وصف امين عام حزب الله حسن نصرالله الخطاب السياسي للقوى المناوئة لسوريا في ذكرى اغتيال رفيق الحريري بانه خطاب يضع البلاد امام حرب اهلية، فيما بدأت تلك القوى والتي تمثل الاكثرية النيابية بحث سبل تنحية الرئيس اميل لحود.
وجاء تحذير نصر الله في خطاب القاه في بيروت بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة عشرة لمقتل الامين العام الاسبق لحزب الله عباس الموسوي في غارة اسرائيلية على سيارته في جنوب لبنان عام 1992 والتي تتزامن مع ذكرى مقتل شيخ المقاومة الشيخ راغب حرب.
وقال نصر الله بحضور سياسي وشعبي "اليوم نحن امام خطاب سياسي سمعناه منذ يومين يضع البلد امام حرب اهلية.. لماذا علينا ان نختبىء وراء اصبعنا."
وكان لبنان شهد الثلاثاء خطابات امام اكثر من نصف مليون لبناني احتشدوا لإحياء الذكرى السنوية الاولى لاغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.
ويلقي الكثير من السياسين اللبنانيين المسؤولية على سوريا لكنها نفت مرارا اي دور لها غير انها اضطرت في نيسان/ابريل الماضي الى سحب قواتها العسكرية من لبنان منهية 29 عاما من هيمنتها عليه.
واطلق الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مواقف وصفت بانها نارية في ذكرى اغتيال الحريري اعتبر فيه ان لا قدسية للمقاومة ودعا فيه لاسقاط النظام السوري ووصف الرئيس بشار الاسد بانه "طاغية دمشق" كما دعا لاسقاط الرئيس اللبناني اميل لحود المؤيد لسوريا.
وتزايدت النداءات المطالبة بتنحية لحود منذ اغتيال الحريري وما أعقبه من انسحاب للقوات السورية من لبنان تحت مطالبة شعبية وضغط دولي تماشيا مع قرار مجلس الامن رقم 1559 الذي يدعو ايضا لنزع سلاح حزب الله.
وقال نصر الله "هذا امر خطير ما شهدناه يوم الثلاثاء. ما جرى يحمل الحكومة اللبنانية وايضا الاخوة في تيار المستقبل مسؤولية اكبر. لا يستطيعون ان يقفوا في منتصف الطريق. انتم مع هذا الخطاب او لستم مع هذا الخطاب."
اضاف "ما جرى في 14 شباط (فبراير) في جزء كبير منه لا يعبر عن صورة مدينة بيروت المقاومة العربية الصامدة ولا يعبر عن صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومشروعه وهو الانقلاب."
ورد نصر الله من دون تسمية على الزعيم المسيحي سمير جعجع الذي اطلق سراحه العام الماضي بعد ان امضى في السجن اكثر من 11 عاما متسائلا "هل يبنى لبنان والوحدة الوطنية في لبنان... وهل يقطع الطريق على الفتنة الداخلية في لبنان بمثل خطاب البحر من امامكم والعدو من ورائكم."
كما قال النائب في حركة امل الشيعية علي حسن خليل الذي مثل رئيس البرلمان ورئيس الحركة نبيه بري في كلمة القاها في الاحتفال الذي اقيم في قصر الانيسكو وسط اجراءات امنية مشددة "بوضوح نقول من غير المسموح المس بالسلم الاهلي والاستقرار الداخلي. اي تعبئة من هذا الامر مرفوضة علينا التمسك اكثر بصيغة لبنان الوطن."
واضاف خليل "انهم بهذا يهددون استقرار البلد والنظام بما يفرض وقفة جدية من قبل التيارات الاساسية المشكلة لهذه الحكومة."
واكد على ضرورة "اطلاق ورشة الحوار الوطني الداخلي التي دعا اليها الرئيس نبيه بري ورشة الحوار التي ما سمعناه بالامس يجعلنا اكثر اصرار عليها لانها حاجة وطنية لبنانية للخروج من حالة الانقسام في الخطاب الوطني."
الامر نفسه دعا اليه نصر الله اذ قال "بالرغم من كل ما سمعناه يدنا ممدودة للجميع والجميع مدعو الى منطق وحيد هو منطق الحوار. في غير هذا المنطق الكل خاسر."
واذا كان الخطاب الذي ساد في ذكرى اغتيال الحريري يوم الثلاثاء كان لمهاجمة سوريا فان نصر الله وجه الشكر الى سوريا وايران اللتين قال انهما وقفتا الى جانب المقاومة.
واكد تمسكه بخيار المقاومة باجماع وطني او من دونه ونفى انخراطه في اي حلف "ولكن اصر البعض على ضم لبنان الى احلاف دولية تخوض حروبا دولية ووضعنا بين خيارين بين ان نكون في حلف يمتد من غزة الى بيروت الى دمشق الى طهران ...وبين حلف اخر يمتد من تل ابيب الى امريكا وغير امريكا قطعا سنكون في الحلف الاول."
وبذل مجلس الامن الدولي في تحرك بالاجماع ضغوطا جديدة على لبنان الشهر الماضي لنزع سلاح حزب الله التزاما بالقرار.
وقاد حزب الله وهو الجماعة الوحيدة التي احتفظت بسلاحها بعد انتهاء الحرب الاهلية هجمات ساعدت على وضع نهاية لاحتلال اسرائيل الذي دام 22 عاما لجنوب لبنان عام 2000 لكنه يتعرض لضغوط متزايدة لنزع سلاحه منذ انسحاب سوريا من لبنان العام الماضي.
واعاد امين عام حزب الله وصف المقاومة وسلاحها بالمقدس قائلا "من الطبيعي ان نتحدث عن مقدس واذا كان الوطن مقدسا فان المقاومة التي حفظت هي المقدس الى جانب الوطن. السلاح الذي حرر الارض هو سلاح مقدس والدم الذي سقط على الارض من اجل ان تبقى هامات اللبنانيين شامخة مرفوعة هو دم مقدس لولا هذا المقدس في المقاومة وفي سلاحها وفي دمائها لكانت جيوش الاحتلال الاسرائيلي ما زالت في بيروت."
ودافع عن سلاح المقاومة لكنه ابدى استعداده لمناقشة مسألة سلاح المقاومة "في اطار البحث عن استراتيجية دفاعية وطنية لحماية لبنان."
وقال "هذا السلاح موجود لان هناك ضرورة وطنية للمقاومة وهذه المقاومة تستند الى الحق والقانون طالما هناك عدوان واحتلال وتهديد ومواجهة. ولكن نحن جاهزون للحوار."
واشار الى ان "نفس قبولنا بالحوار بلا شروط هو تنازل كبير جدا لمن يعرف عقلية وثقافة وتربية وتركيبة حزب الله ولكننا قدمنا هذا التنازل من اجل وطننا ومن اجل بلدنا ومن اجل المصلحة الوطنية ومقتنعون بما نفعل وجادون بالحوار وحريصون..والكرة ليست في ملعبنا."
اليات لابعاد لحود
وبعد الهجمات العنيفة التي شنتها على لحود تركز الاكثرية النيابية اللبنانية بحثها على آلية دستورية تؤدي الى استقالة رئيس الجمهورية اميل لحود كما افادت مصادرها.
وكشف النائب مروان حمادة في تصريح صحافي الخميس عن "بحث جدي متقدم يجري الان في نصوص دستورية وقانونية لتامين النص الذي يسمح بتقصير الولاية وتامين اوسع تصويت على هذا النص في مجلس النواب".
واكد النائب غسان تويني في حديث تلفزيوني ان لديه "آلية دستورية لاستقالة رئيس الجمهورية" سيطرحها في مجلس النواب "في الوقت المناسب" بدون ان يكشف تفاصيلها.
وقال سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيدية لحزب القوات اللبنانية المسيحي "نحن منكبون في الوقت الحاضر على وضع خطة عملية للوصول الى تحرير موقع الرئاسة (...) وستكون خطة دستورية قانونية سياسية شعبية" .
وقال النائب سمير فرنجية "حاولنا في فترة من الفترات ان نجد الحلول فلم نجد التجاوب معها الآن نبحث عن آلية تنهي هذا الموضوع".
وفي هذا الاطار اكدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لتلفزيون محلي "ان الجميع يعتبر بان الرئاسة يجب ان تكون شيئا يتطلع الى المستقبل وليس نحو الماضي".
واوضحت مصادر مطلعة ان ابرز السبل التي يجري بحثها هو الية تتم في مجلس النواب عبر تعديل دستوري لالغاء تمديد ولاية لحود الذي تم اصلا بناء على تعديل دستوري فرضته دمشق .
لكن هذه الالية تتطلب موافقة ثلثي مجلس النواب البالغ عدد اعضائه 128. ولا تتمتع الغالبية النيابية باكثر من 70 مقعدا مما يتطلب تحالفات مع اطراف اخرى لا توافق على هذه الاقالة.
فزعيم التيار الوطني الحر النائب المسيحي ميشال عون الذي ابتعد عن قوى 14 اذار/مارس منذ اشهر اكد رفضه لاختيار هذه الاكثرية رئيسا جديدا مطالبا بانتخابات نيابية مبكرة. وقال "الاكثرية النيابية جاءت بقانون انتخاب قسري وضعه غازي كنعان (رئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية في لبنان سابقا) ويشبه قانون التمديد للحود".
وكان لحود اكد الاربعاء تمسكه بانهاء ولايته. واكدفي بيان صادر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية "انه لم ولن يتخلى عن ايمانه بلبنان الواحد الذي اقسم يمين الولاء له (...) وهو ملتزم هذا القسم حتى اخر يوم من ولايته الدستورية" التي تنتهي في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2007.
وينص الدستور على اقالة رئيس الجمهورية المسيحي الماروني في حالة واحدة هي حالة الخيانة العظمى. وتم تمديد ولاية لحود لثلاث سنوات في ايلول/سبتمبر 2004 بعد تعديل للدستور بضغوط من سوريا رغم معارضة غالبية المسؤولين اللبنانيين.
في هذا الوقت يزور لبنان وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الذي اتهم الخميس بعد لقائه لحود اسرائيل بالعمل على زعزعة استقرار لبنان مؤكدا على اهمية الوحدة الوطنية للخروج من المأزق الحالي.
وتاتي زيارة متكي الى لبنان بعد ان تعرض حليفه في لبنان حزب الله الشيعي وسوريا لهجوم قوي من قبل الاكثرية النيابية. وقد احتل تركيز الاكثرية على بحث اليات اسقاط لحود صدارة صحف لبنانية.
وعنونت "النهار" "احتدام المعركة الدستورية غداة تظاهرة 14 شباط/فبراير الغالبية تبحث في آلية" وكتبت "البحث في آلية دستورية لحمل لحود على الاستقالة سيشكل العنوان البارز الاساسي لتحركات فريق 14 اذار في المرحلة المقبلة".
واشارت الى ثلاث خيارات لاسقاطه "اعلان اضراب عام مفتوح او اعلان عصيان على شرعية لحود والزحف الى بعبدا (القصر الجمهوري) والانتشار في باحاته او اعتماد وسائل دستورية من خلال مبادرة نيابية تلغي مفاعيل التعديل الدستوري الذي مدد له ثلاث سنوات".
من ناحيتها عنونت "المستقبل" التي تملكها عائلة الحريري "قوى 14 اذار/مارس تعد آليات اسقاط لحود".
واشارت المستقبل الى احتمال حل دولي لابعاد لحود "عبر استصدار مجلس الامن قرارا يؤكد عدم شرعية رئيس الجمهورية وضرورة تصحيح الوضع ليصبح متطابقا مع القرار 1559" الذي نص على انتخابات من دون تدخل او تاثير خارجي.
ورات "ان مصلحة الجميع وخاصة الوسط المسيحي دعوة لحود الى استباق الموقف الدولي من اجل صيانة مقام الرئاسة الاولى".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)