توعد امين عام حزب الله حسن نصر الله اسرائيل بالمزيد من المفاجآت خلال خطاب متلفز هو الثاني له منذ اعلانه حربا مفتوحة عليها، فيما اتهمها الرئيس اميل لحود باستخدام اسلحة محرمة خلال هجماتها المتواصلة دون هوادة لليوم الخامس على التوالي.
وقال نصر الله في الخطاب الذي بثه تلفزيون المنار التابع لحزب الله ان "المفاجآت اتية باذن الله".
وقال نصرالله للاسرائيليين في الخطاب الذي جاء بعد ساعات من اعلان القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي انه اصيب بجروح خلال القصف الاسرائيلي العنيف للضاحية الجنوبية "ابشركم بالهزيمة".
وكان حزب الله قد نفى على الفور انباء اصابة نصر الله.
وقال امين عام حزب الله في خطابه المتلفز "سوف نلجأ الى كل وسيلة تمكننا من الدفاع طالما ان العدو يمارس عدوانه بلا حدود وبلا خطوط حمراء".
وتابع "نحن ما زلنا بكامل قوتنا وعافيتنا نحن الذين نختار المكان او الزمان... ما زلنا ندير امورنا بشكل دقيق ومنظم لا يتوقعه العدو وهو الذي يتصرف على قاعدة ان الايام الاولى قاسية يحصل فيها تفكك في القيادة والقاعدة وهذا لم يحصل.."
وقال نصرالله الذي لم يعرف المكان الذي يتحدث منه ان "اهم نقاط قوتنا ان العدو يجهل قدراتنا.. وهو يبني على تقديرات خاطئة ومعلومات خاطئة ويلجأ الى الاكاذيب".
وتابع "العدو يجهل امكاناتنا (...) نعتز باننا غير مخترقين وباننا كنا نبني قوتنا على اكثر من صعيد لاننا كنا نحتاط لليوم الذي ستثأر فيه اسرائيل من لبنان بسبب الهزيمة" التي الحقها بها حزب الله. وكان يشير الى انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان في ايار/مايو 2000 نتيجة عمليات المقاومة على حد قوله.
وقال نصرالله "نحن مستمرون طالما انهم هم الذين اختاروا الحرب المفتوحة (...) عندما يتصرف العدو على اساس ان لا خطوط حمر يحق لنا التصرف بالمثل".
واضاف في اشارة الى امكانيات حزب الله العسكرية "لدينا الكثير الكثير وما زلنا في بداية" المواجهة متوعدا باللجوء "الى كل وسيلة تمكننا من الدفاع عن انفسنا". وقال "الترسانة التي تحسبون لها كل حساب ما زالت موجودة وما اطلق هو القليل القليل".
وقال الامين العام لحزب الله ان الحزب حاول في الايام الاولى للعملية العسكرية الاسرائيلية في لبنان التزام "الهدوء والدقة" وعدم التعرض للمدنيين الا ان الجيش الاسرائيلي استهدف "القرى والمدن اللبنانية" والمدنيين مشيرا الى ان الاسرائيليين "فهموا صبرنا بالشكل الخاطىء".
وتحدث عن "انجازات" عسكرية حققها حزب الله في اصابة اهداف عسكرية اسرائيلية مشيرا الى انه اضطر "للوفاء بالوعد" اليوم وقصف مدينة حيفا. الا انه قال "تعمدنا تحييد المصانع البتروكيميائية في حيفا وهي تحت مرمى صواريخنا حرصا على ان يكون سلاحنا سلاح ردع لا انتقام". واضاف "هذا التحييد لا يعني اننا سنبقى في هذا الموقع".
اسلحة محرمة
في هذه الاثناء، اتهم الرئيس اللبناني العماد إميل لحود إسرائيل باستعمال قنابل فوسفورية حارقة في منطقة العرقوب بالقطاع الشرقي من جنوب لبنان.وقال لحود في بيان رئاسي إن استخدام مثل هذه الأسلحة المحرمة دوليا "يضاف إلى سلسلة المجازر التي ترتكبها إسرائيل يومياً بحق الأبرياء والآمنين الصامدين بإباء وكرامة في وجه الآلة الإسرائيلية المدمرة".
وجاء اتهام لحود فيما افادت الشرطة ان 13 مدنيا على الاقل قتلوا واصيب 36 بجروح معظمهم تحت انقاض منزلين دمرهما الطيران الاسرائيلي في جنوب لبنان.
وتم انتشال جثث خمسة مدنيين الاحد من تحت انقاض منزلين دمرهما الطيران الاسرائيلي في منطقة قريبة من النبطية على بعد سبعين كلم جنوب شرق بيروت. وافادت فرق الانقاذ ان عائلتين من 17 فردا طمرتا تحت الانقاض.
وكانت عمليات الاغاثة في غاية الصعوبة بسبب استمرار القصف على المنطقة والوسائل المحدودة المتاحة للفرق.
وقالت الشرطة ان ثلاثة مدنيين قتلوا واصيب 11 بجروح بينهم ثلاثة اطفال في تدمير منزل مؤلف من طابقين عند مدخل النبطية استهدفته مروحيات اسرائيلية.
وقتل اربعة مدنيين واصيب عشرة آخرون بجروح في غارة شنتها مروحيات اسرائيلية على منزل في بلدة برج شمالي قرب مرفأ صور (83 كلم جنوب بيروت) بحسب حصيلة جديدة وضعتها الشرطة.
وافادت الشرطة ان مدنيا اخر قتل واصيب ثلاثة في صواريخ اطلقتها مروحية على منزل في دير قانون النهر شرق صور.
وفي بعلبك شرق لبنان شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على احد مقار حزب الله. كما شن الطيران الاسرائيلي صباح الاحد ثلاث غارات على القليلة جنوب صور.
واعلن الجنرال غدي ايسنكراوت قائد العمليات في هيئة الاركان الاسرائيلية الاحد ان مجموعات مسلحة اسرائيلية خاصة تقوم بعمليات برية في لبنان بالتزامن مع الغارات الجوية والهجمات البحرية.
وقال الجنرال ايسنكراوت لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان "معظم عملياتنا يشنها الطيران وبحريتنا تعمل في الوقت نفسه لكن بعض الوحدات تقوم ايضا بعمليات برية" رفض اعطاء تفاصيل عن حجمها وطبيعتها.
ومنذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية على لبنان الاربعاء قتل 116 مدنيا واصيب 316 بجروح.
ردود حزب الله
وفي الجهة المقابلة، يستمر الحزب الشيعي اللبناني في اطلاق الصواريخ التي اسفرت عن مقتل ثمانية اسرائيليين في حيفا واصابة العشرات بجروح بينهم خمسة في حال الخطر
واعلن حزب الله الذي يبدي تصميما اكثر من اي وقت مضى اطلاق صواريخ اخرى من نوع رعد-2 ورعد-3 على منشآت في حيفا حيث قتل ثمانية اسرائيليين صباح الاحد محذرا من انه "لن يستثني شيئا في كل حيفا او محيطها" في حال حصول رد غير متكافىء من جانب الدولة العبرية.
واعلنت المقاومة الاسلامية الجناح العسكري لحزب الله الاحد قصف مصفاة في حيفا ثالث المدن الاسرائيلية. وقد نشرت في حيفا حيث قتل ثمانية اشخاص في سقوط عشرة صواريخ الاحد صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ.
واثر هذا القصف لحيفا امر الجيش الاسرائيلي سكان جنوب لبنان بالرحيل الى الشمال واصدر تعليمات لسكان تل ابيب تحسبا لاحتمال سقوط صواريخ قد يطلقها حزب الله على هذه المنطقة في وسط البلاد.
واكد مسؤول كبير في وزارة البيئة الاسرائيلية ان المنتجات الكيميائية في منطقة حيفا تنقل نحو جنوب البلاد. كما اصيبت عكا ونهاريا على الحدود اللبنانية بصواريخ.
كما اعلنت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي الاحد انه تم انتشال جثث ثلاثة من افراد طاقم البارجة الاسرائيلية التي اصيبت بصاروخ اطلقه حزب الله اللبناني الجمعة قبالة السواحل اللبنانية.
وكان الجيش انتشل السبت جثة احد البحارة الاربعة الذين فقدوا اثر اصابة البارجة بصاروخ قال الجيش الاسرائيلي انه من صنع ايراني واطلقه حزب الله من الساحل. وبالعثور على هذه الجثث ترتفع حصيلة القتلى بين الجنود الاسرائيليين منذ بداية المواجهات اللبنانية الاسرائيلية الاربعاء الماضي الى 12 جنديا.
تهديدات وتداعيات
وفي اشارة الى تصميم الدولة العبرية على مواصلة عمليتها اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان "لا شىء" سيردع اسرائيل عن تحقيق "اهدافها" لاعادة الهدوء الى الحدود الشمالية لاسرائيل اي طرد حزب الله لمنعه من اطلاق الصواريخ.
من جهته اكد وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس مجددا الاحد ان الجيش الاسرائيلي لا ينوي اطلاقا "التمركز مجددا" في لبنان.
وقال خلال مؤتمر صحافي "لا نريد التمركز مجددا في لبنان لدينا وسائل اخرى للتحرك". واضاف "لا ننوي اطلاقا الغرق في المستنقع اللبناني" مكررا بذلك تصريحات رددها معظم القادة الاسرائيليين منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على لبنان.
واعلنت سوريا الاحد ان اي هجوم اسرائيلي عليها سيقابل بـ"رد مباشر لا حدود له لا بالزمن ولا بالاساليب".
وكانت ايران اكدت انها "تقف الى جانب الشعب السوري" مؤكدة ان "خسائر لا يمكن تقديرها" ستلحق باسرائيل في حال هاجمت سوريا.
واتهم رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة اسرائيل بانها تفرض "عقوبة جماعية ليست لها شرعية اخلاقية او قانونية" على اللبنانيين داعيا الى "وقف فوري وشامل لاطلاق النار تحت رعاية الامم المتحدة" بعد مقتل 38 مدنيا السبت.
وبدا انقسام الغربيين واضحا بتأكيد الرئيس الاميركي جورج بوش ان لاسرائيل "الحق الكامل في الدفاع عن نفسها" وتشديد الرئيس الفرنسي جاك شيراك على هامش قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى على ضرورة "وقف كل القوى التي تعرض للخطر امن واستقرار وسيادة لبنان".
الا ان مجلس الامن الدولي فشل مجددا مساء السبت في الاتفاق على نص يطالب بوقف لاطلاق النار.
اما وزراء الخارجية العرب فقد دانوا في اجتماع طارئ عقدوه في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة السبت الهجوم الاسرائيلي على لبنان وطالبوا مجلس الامن الدولي بالتدخل.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)