أوضح الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم أن المواجهات الراهنة تفضح عجز الاحتلال الإسرائيلي عن فرض معادلاته العسكرية، واصفاً ما يجري على الحدود بأنه "بداية النهاية للاحتلال" في ظل أزماته الداخلية المتلاحقة وفشله في بلوغ أهدافه.
وأشار قاسم إلى أن الميدان شهد إحباط محاولات تقدم عديدة للاحتلال رغم دفعه بعشرات الآلاف من الجنود، مؤكداً تكبيد القوات المتوغلة خسائر بشرية ومادية كبيرة شملت مقتل وإصابة ضباط وجنود واستهداف مئات الآليات العسكرية.
وتأتي هذه التصريحات الحاسمة في وقت تتزايد فيه الأنباء حول اقتراب واشنطن وطهران من صياغة اتفاق شامل قد يضع حداً للحرب على جبهات لبنان وغزة وسوريا.
وتثير هذه الصفقة المرتقبة مخاوف واسعة داخل أروقة الاحتلال الإسرائيلي، رغم إصرار رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو على الاحتفاظ بحرية التحرك العسكري، ومراهنته بحسب وسائل إعلام تابعة للاحتلال على تكريس الوجود العسكري في مناطق بالجنوب اللبناني، بالتوازي مع ضغوط أمريكية لنزع سلاح المقاومة.
وفي سياق متصل، شدد الأمين العام لحزب الله على التزام المقاومة باتفاق وقف إطلاق النار وإخلاء منطقة جنوب نهر الليطاني للجيش اللبناني، مستدركاً بأن الاحتلال الإسرائيلي واصل عمليات القصف والتوغل والاغتيالات دون رادع، ومضيفاً أن اعتماد الاحتلال على استهداف المدنيين يبرهن على عجزه العسكري، مما دفع المقاومة لتنفيذ مئات العمليات خلال الأشهر الماضية للدفاع عن البلاد.
ومن جانب آخر، انتقد قاسم تعاطي الحكومة اللبنانية مع الضغوط الأمريكية واعتبره يخدم مشروع الاحتلال الإسرائيلي، مجدداً رفضه التام للحديث الرسمي عن حصرية السلاح أو تجريد المقاومة من قدراتها الدفاعية. وأوضح أن واشنطن تتصرف كخصم لا كوسيط نزيه عبر فرض عقوبات على شخصيات لبنانية تابعة لحزب الله وحركة أمل، محذراً من أن نزع السلاح يمثل خطراً وجودياً يفتح الباب أمام الاحتلال والتهجير، ومطالباً السلطة اللبنانية بحماية السيادة عوضاً عن الدخول في مواجهة مع مكون شعبي أساسي.
وفي أبعاد الصراع الإقليمي، جزم قاسم بأن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لإبادة المقاومة وشعبها ضمن مخطط أوسع يستهدف المنطقة بأسرها، وهو ما تكشفه تصريحات قادة الاحتلال حول مشروع إسرائيل الكبرى. كما جدد رفضه المطلق للمفاوضات المباشرة مع الاحتلال، مستنكراً في الوقت نفسه مساعي إغلاق مؤسسة القرض الحسن التي تخدم ذوي الدخل المحدود بنفيه أي دور عسكري لها، ومختتماً بالإشادة بصمود قطاع غزة في وجه القتل اليومي، وبقدرة إيران على الخروج أكثر قوة وتأثيراً من المواجهة الحالية مع أمريكا والاحتلال.
