اتهمت نقابة الصحفيين التونسية السلطات بخنق وسائل الاعلام، لدرجة أن الكتابة حتى عن أسعار البصل قد تعرض للمتاعب وهي استراتيجية أثبتت فاعليتها في اسكات صوت المعارضة في وسائل الاعلام.
وتواجه تونس ضغوطا من جماعات حقوق الانسان في الداخل والخارج لتخفيف قبضتها على وسائل الاعلام لاثبات أهليتها لاستضافة القمة العالمية لمجتمع المعلومات ـ بما فيها الانترنت ـ وهو المؤتمر المقرر عقده في نوفمبر تشرين الثاني المقبل تحت رعاية الامم المتحدة.
وتنتقد جماعات حقوق الانسان تونس بصورة متكررة بشأن تكميم الصحافة ومراقبة استخدام الانترنت وضرب المعارضين وسجنهم وتقييد الحياة السياسية.
وتساءل لطفي حجي رئيس نقابة الصحفيين التونسيين في تصريحات لرويترز عن السبب وراء عدم سجن صحفيين في السنوات الاربع الماضية وقال ان السبب بسيط وهو عدم وجود صحفيين يجرأون على كتابة مقالات وعدم وجود صحف تجرؤ على نشر مقالات ربما تزعج السلطات.
وسجنت السلطات العديد من الصحفيين خلال التسعينات ومن بينهم حمادي الجبالي رئيس تحرير صحيفة الفجر الاسلامية القابع في السجن منذ عام 1991. وأبعدت السلطات عبد الله الزواري وهو أيضا كاتب في صحيفة الفجر الى قريته عقب اطلاق سراحه عام 2002 بعد ان قضى 11 عاما في السجن.
وتصر الحكومة على أنها سجنت كلا من الجبالي والزواري لضلوعهما في أنشطة "الارهاب الاسلامي".
وفي الاسبوع الماضي قضت احدى المحاكم بسجن محام ثلاث سنوات ونصف لنشره مقالات تنتقد الحكومة على الانترنت.
ورفض مسؤول حكومي رفيع الانتقادات وأصر على أن الصحافة حرة في تونس ولا توجد رقابة.
وقال المسؤول لرويترز ان 90 في المئة من الصحف والمجلات التونسية البالغ عددها 245 مطبوعة ذات ملكية خاصة ومستقلة من الناحية التحريرية.
ويقول منتقدون ان ثمن الرخاء الاجتماعي والاقتصادي هو دولة بوليسية تحت قيادة الرئيس زين العابدين بن علي حيث لا يجرؤ على الحديث علنا الا أقل القليل.
وقال حجي إن مشكلة الصحفيين مع الرقابة هي عدم معرفة أين تنتهي حدود الرقابة نظرا لان قائمة الموضوعات المحظورة آخذة في الزيادة.
وأضاف الصحفي المخضرم أن الرقابة المكثفة وصلت الى مستوى يبعث على الحيرة والارتباك إذ أصبح الصحفيون مثل سائقين يقودون سياراتهم على طريق سريع خال من علامات القيادة وهم يواصلون القيادة بيد أنهم لا يدرون ماذا سيحدث لهم على الطريق.
وقالت المنظمة الدولية لتبادل حرية التعبير في تقرير صدر مؤخرا ان تونس تمارس الرقابة على الصحف وتغلق مواقع على شبكة الانترنت وتحبس الاشخاص بسبب آرائهم أو أنشطتهم المتصلة بوسائل الاعلام وتستخدم التعذيب.
وقال حجي ان الرقابة لم تستثن أي مجال من مجالات الكتابة حتى عن الموضوعات اليومية مثل أسعار البصل أو السيول. وقال حجي انه حتى القصص الاخبارية التي تتضمن نقدا بسيطا أو التي تتميز بالسلبية أحيانا لا تسلم هي الاخرى من الحظر.
وقال "عوقب صحفيون على مقالات سلموها الى رؤساء تحريرهم واستبعدت من النشر. عوقبوا لتجرؤهم على التفكير في الكتابة في مثل تلك الموضوعات."
ويستبعد رؤساء التحرير قصصا اخبارية بصفة منتظمة مخافة رد الفعل السلبي الذي قد ينتج عنها ولضمان بقائهم على وفاق مع السلطات.
وتقول الحكومة ان تونس التي يزورها ملايين السياح الاوروبيين كل عام تتجه صوب نظام سياسي أوسع من حيث تعدد الاحزاب وحرية التعبير وحقوق الانسان.
لكن حجي يرد بالقول ان سياسة الحكومة على مدار السنوات العشر الماضية أو نحو ذلك حولت المشهد الاعلامي الى صحراء صامتة.
وقال انه بالنظر الى الوراء الى فترة الثمانينات وأوائل التسعينات حين قمعت الحكومة الصحافة لكنها سمحت ببقاء شيء من صحافة التعددية "يجعل الكثيرين منا يحنون شوقا لتلك السنوات الخوالي.