نقل نعش الجميل من منزله في بكفيا الى وسط بيروت

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2006 - 09:13 GMT

خرج نعش الوزير اللبناني بيار الجميل صباح الخميس وسط الاف المحازبين من دارة عائلته في بكفيا لينقل الى بيروت حيث ستتم الصلاة عليه في مأتم شعبي ورسمي حاشد.

وافاد مصور فرانس برس ان حملة الاكاليل تقدموا النعش المحمول على الاكف ملفوفا بالعلم اللبناني وعلم حزب الكتائب المسيحي الذي اسسه جده وخلفه والده رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل وسائر افراد العائلة.

وبصعوبة اخترق النعش المحتشدين ليوضع في سيارة لدفن الموتى. وعند مدخل بكفيا حيث نصب مؤسس الكتائب بيار الجميل الجد انزل الانصار نعش فقيدهم وجالوا به امام مقر الحزب.

وعلى الطريق الممتدة من بكفيا الى بيروت تتوالى مواكب السيارات وهي ترفع الاعلام وصور الجميل في طريقها الى ساحة الشهداء حيث تتجمع الحشود للمشاركة في التشييع. وسجل انتشار كثيف لعناصر الجيش اللبناني على طول الطريق الساحلية عند مدخل بيروت الشمالي.

ورفعت في منطقة الزلقا (شرق العاصمة اللبنانية) صورة عملاقة للوزير اللبناني بواسطة رافعة كتب عليها "ليبقى رأسنا مرفوعا".

واغلقت كل الطرق المؤدية الى وسط بيروت التي تضم كاتدرائية مار جرجس المارونية حيث ستقام مراسم الجنازة في ظل استمرار تدفق الوفود اليها على مرأى من عناصر الجيش اللبناني. ورفعت المواكب المتجهة الى الى ساحة الشهداء اعلاما لبنانية واعلام حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية" المسيحيين.

وارتفعت عند مداخل القرى والبلدات المنتشرة على الطريق لافتات منها "سلم على بشير" في اشارة الى عمه رئيس الجمهورية المنتخب في 1982 والذي اغتيل قبل ان يتسلم مهامه.

وستقام المراسم الدينية عند الساعة 13,00 بالتوقيت المحلي (11,00 تغ) في كنيسة مار جرجس للموارنة في وسط العاصمة على ان يوارى الثرى في مسقط رأس عائلة الجميل في بكفيا في جبل لبنان شمال شرق بيروت.

ومن المتوقع أن يجد المشاركون في الجنازة متنفسا لهم للتعبير عن غضبهم من دمشق التي ألقى حلفاء الجميل بمسؤولية اغتياله على عاتقها. وأدانت سوريا الاغتيال ونفت أي ضلوع لها فيه.

وانتشر الالاف من أفراد الجيش والشرطة في العاصمة وبعض المناطق المسيحية الى الشمال قبل ساعات من مراسم الجنازة بوسط بيروت.

وتوقفت مظاهر العمل بالعاصمة مع اغلاق المتاجر والمدارس والبنوك والمكاتب الحكومية للسماح للجماهير بالمشاركة في الجنازة.

ووجه أيضا أعضاء بارزون في الاغلبية الحاكمة أصابع الاتهام الى دمشق في مقتل الجميل واعتبروا الاغتيال محاولة لتعطيل خطط لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المشتبه في ضلوعهم بقتل رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري عام 2005.

وخلص تقرير للامم المتحدة الى ضلوع مسؤولين أمنيين سوريين ولبنانيين في اغتيال الحريري. وتنفي سوريا ضلوعها في الحادث.

وسارع مجلس الامن الدولي يوم الاربعاء بالموافقة على طلب الحكومة اللبنانية بأن تقدم الامم المتحدة يد العون في التحقيق باغتيال الجميل.

وقال سعد نجل الحريري لقناة المستقبل التلفزيونية يوم الاربعاء انه يوجه دعوة الى كل من يحب رفيق الحريري وكل من يريد الحقيقة والمحكمة الدولية ووضع نهاية للاغتيالات الى المشاركة في الجنازة.

ودعا أيضا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع اللبنانيين الى المشاركة في جنازة الجميل وهو مسيحي ماروني وابن الرئيس الاسبق أمين الجميل.

وسيقام قداس الجنازة في كنيسة بوسط بيروت وهي المنطقة التي شهدت المظاهرات الحاشدة التي اعقبت اغتيال الحريري وساهمت في زيادة الضغوط على سوريا لسحب جنودها من لبنان.

وقال جنبلاط وهو من أبرز الزعماء المعارضين لسوريا يوم الأربعاء إن مقتل الجميل مؤشر على استنئاف الاغتيالات السياسية.

وقال "يبدو ان النظام السوري استمر في الاغتيال وسيستمر في الاغتيالات. انا اتوقع مزيدا من الاغتيالات ولكن مهما فعلوا نحن هنا وسننتصر."

ويقول الزعماء اللبنانيون المعارضون لسوريا إن الهدف من اغتيال الجميل هو محاولة إضعاف الحكومة المعارضة لنفوذ سوريا في لبنان والتي تولت الحكم بعد أن سحبت دمشق قواتها.

وستنهار الحكومة التي تضع تشكيل المحكمة الدولية على رأس أولوياتها باستقالة أو مقتل وزيرين آخرين.

وضعف موقف الحكومة بالفعل باستقالة ستة وزراء من المعارضة المؤيدة لسوريا والتي يقودها حزب الله. واستقال الوزراء بعد انهيار محادثات شملت جميع الأحزاب وكانت تهدف لإعطاء المعارضة دورا أكبر في عملية اتخاذ القرار داخل الحكومة.

وتعهد حزب الله بالخروج في مظاهرات لإسقاط الحكومة لكن هذه الخطط تأجلت بسبب اغتيال الجميل.

وقالت أمل سعد غريب وهي خبيرة في شؤون حزب الله "لا تستطيع الجماعة الخروج في مظاهرات الآن لأنها ستعتبر على نطاق واسع مظاهرة مؤيدة لسوريا لا مظاهرة مناهضة للحكومة."

وأضافت "ما فعلته هذه الجريمة هو أنها ساهمت في إحياء الحملة المناهضة لسوريا والتي اكتسبت زخمها من سلسلة الاغتيالات التي وقعت العام الماضي."

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي جورج بوش اتصل هاتفيا بالسنيورة لابداء دعمه عقب اغتيال الجميل وتعهد "بدعم استقلال لبنان إزاء التجاوزات التي ترتكبها إيران وسوريا."

وذكر مسؤول أمريكي كبير أن الإدارة الأميركية تعتزم تقديم المزيد من المساعدات العسكرية وغيرها من الإمدادات لحكومة السنيورة إبداء لمواصلة التضامن مع لبنان.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه "نتطلع في عملية وضع الموازنة لتخصيص المزيد من الأموال وبخاصة المزيد (من المساعدات العسكرية)."