نواب عراقيون ينتقدون معايير التقدم الاميركية

منشور 15 أيلول / سبتمبر 2007 - 02:21

وقال زعماء عراقيون يشعرون بالاستياء من انتقادات الولايات المتحدة بشأن التقدم البطيء نحو تحقيق اهداف سياسية تهدف الى تعزيز المصالحة الوطنية انه من الافضل لواشنطن ان تدرس التقدم الذي تحققه هي في الحرب التي لا تحظى بشعبية.

وقال محمود عثمان النائب الكردي "الاميركيون دائما يحاولون ان يبعدوا المسؤولية والقاء اللوم على الطرف الاخر ... وان يقولوا ان المسؤولية في تصحيح الفوضى والاخطاء التي تسببوا فيها هي ليست مسؤوليتهم ... يحاولون القاء اللوم مرة على العراق واخرى على سوريا وايران."

وقال لرويترز "عليهم ان يوقفوا هذه المهزلة ويعترفوا ان اكثر المسؤولية تقع على عاتقهم وليس على اي طرف اخر."

وفي تقرير الى الكونغرس قال البيت الابيض يوم الجمعة ان زعماء العراق لم يحققوا نصف الاهداف الرئيسية.

جاء اعتراف الادارة الاميركية بأوجه القصور في اداء حكومة رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي التي يسودها الانقسام بعد يوم من تصريحات الرئيس جورج بوش عن تحقيق تقدم كاف يبرر سحب قوات.

وخلص تقرير البيت الابيض الى ان الزعماء العراقيين حققوا تقدما كافيا في تسع نقاط من 18 نقطة سياسية وامنية ولم يحققوا تقدما كافيا في سبع نقاط. وقال انه لا يمكن تحديد مدى التقدم في هدفين اخرين.

وتهدف المعايير التي تشمل مشروع قانون لاقتسام ايرادات النفط الى تعزيز المصالحة بين الجانبين المتحاربين في العراق وهما الغالبية الشيعية والاقلية السنية.

واصبحت حكومة المالكي مصابة بالشلل نتيجة للاقتتال الداخلي. وانسحب من الحكومة أكثر من عشرة وزراء من الشيعة والسنة وهددت الحركة السياسية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بالانسحاب من الائتلاف.

وجاء تقرير البيت الابيض بعد يومين من الشهادة التي ادلى بها الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الاميركية في العراق والسفير الاميركي ريان كروكر بشأن التقدم والذي ينظر اليه على انه ربما يسبق تغييرا محتملا في السياسة الاميركية في العراق.

واشار التقرير المنتظر منذ فترة طويلة الى بعض التحسن الامني لكنه وصف ايضا المكاسب السياسية المتواضعة للغاية التي تحققت. وأيد بوش بصفة عامة توصيات بتريوس باجراء انسحاب محدود يشمل نحو 20 الف جندي بحلول يوليو تموز.

وقال عز الدين الدولة النائب عن جبهة التوافق "على الادارة الاميركية ان تصحح اخطاءها التي ارتكبتها في العراق وفي مقدمتها حل الجيش العراقي قبل ان تطالب الحكومة بان تقوم بايجاد مخرج وحل لهذه المشاكل."

وانتقد ضباط بريطانيون كبار خدموا في العراق اثناء الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للاطاحة بصدام حسين في عام 2003 الخطط الاميركية لما بعد الغزو ووصفوها بأنها تنطوي على "أخطاء قاتلة".

وقال عثمان انه من الصعب تلبية المطالب الاميركية.

وقال "مرة يقولون ان ثلاثة من مجموع 18 من الاهداف تحققت ومرة يقولون ان تسعة من مجموع ثمانية عشر تحققت ... وكأنهم يصححون ورقة امتحان."

وقال النائب الشيعي عباس البياتي ان العراقيين يهتمون فقط بتقرير التقدم الذي قدمه كروكر وبتريوس.

وقال "هذا التقرير الاكثر دقة ... فهو يدعو الجيش الى الاستمرار بعملهم في العراق حتى تحقيق الامن والاستقرار."

وقال نصار الربيعي رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان ان التقدم يمكن ان يتحقق فقط من خلال تحديد جدول زمني للانسحاب الكامل للقوات الاميركية من العراق.

وقال الربيعي لرويترز " المقياس الوحيد الذي ننظر اليه على انه تقدم على الارض هو ... زيادة اعداد القوات العراقية حتى تستطيع ان تكون مؤهلة لاستلام الامن بعد الانسحاب الاميركي."

وقال الجنرال بتريوس ان معايير التقدم السياسي على الصعيد الوطني العراقي مازالت مهمة للغاية على الرغم من تشديد اميركا الحالي على النجاح المحلي.

وشدد المسؤولون الاميركيون في الآونة الاخيرة على التحسن في التعاون الامني والسياسي بين الجماعات في مناطق بالعراق مثل محافظة الانبار على الرغم من اخفاق الزعماء الوطنيين في الاتفاق على قانون يهدف الى تعزيز المصالحة.

ونشرت ادارة الرئيس جورج بوش يوم الجمعة تقريرا يوضح ان العراق احرز تقدما مرضيا فيما يتعلق بتسعة معايير فقط من بين 18 معيارا وضعها اعضاء الكونغرس الاميركي.

واظهر تقرير من جهاز التحقيق بالكونغرس تقدما اقل.

وابلغ بتريوس رويترز في مقابلة ان هذه المعايير التي تغطي مجالات مثل إجازة قانون لاقتسام عائدات النفط بين المناطق المختلفة مازالت وسيلة مهمة لتقييم مدى التقدم في العراق.

وقال"انها مهمة جدا.

"انها مهمة بشكل جوهري ورمزي ومن الصعب القول ايهما اهم..فهي مهمة بشكل رمزي لانها تمثل قدرة كبار الزعماء العراقيين على حل القضايا الصعبة فعلا ومهمة بشكل جوهري لان لديك بعد ذلك اساسا قانونيا حقيقيا لحل بعض هذه القضايا."

وعلى الرغم من عدم وجود قانون قال بتريوس ان "من المهم بشكل كبير" اقتسام الحكومة العراقية عائدات النفط من خلال ميزانيتها.

وهذه المعايير تقيس ايضا مدى تقدم الزعماء العراقيين في تنظيم الانتخابات الاقليمية والسماح لمزيد من اعضاء حزب البعث الذي كان يحكم في عهد صدام حسين بتقلد مناصب في القطاع العام.

وعاد بتريوس الى واشنطن الاسبوع الماضي لتقديم تقرير بشأن التقدم في حرب العراق وتحديد الخطوط العريضة لخططه.

وقال بتريوس انه يهدف الى سحب ما بين 20 و30 الف جندي من العراق بحلول منتصف تموز /يوليو من العام المقبل وهي خطة ايدها الرئيس جورج بوش . وللولايات المتحدة حاليا نحو 169 الف جندي في العراق.

ويريد الديمقراطيون الذين يتمتعون بأغلبية في الكونغرس خفضا اسرع واكبر قائلين ان القوات الاميركية تشهد حربا اهلية بين الجماعات العراقية المتناحرة. ولكنهم عجزوا عن اجبار بوش على تغيير منهجه في هذه الحرب التي لا تحظى بشعبية.

وسئل عما اذا كانت الولايات المتحدة تحقق النصر في العراق فامتنع بتريوس عن الاجابة بشكل مباشر.

وقال"اننا نحقق تقدما واعتقد ان هذا هو ادق وصف."

ومن بين المناطق التي سلط المسؤولون الاميركيون الضوء عليها بوصفها احدى قصص النجاح محافظة الانبار بغرب العراق حيث تحولت القبائل المحلية ضد تنظيم القاعدة في العراق ووحدت صفوفها مع القوات الاميركية لقتال المتشددين الاسلاميين.

ومنيت هذه الجهود بضربة يوم الخميس عندما قتل عبد الستار ابو ريشة وهو زعيم مهم في تحالف القبائل ضد المسلحين في هجوم بالقنابل.

وقال بتريوس"كما رأينا بشكل مأساوي امس فإن القاعدة لن تستسلم هناك ومازال هناك عمل يتعين القيام به بشكل واضح."

ولكنه اعرب عن ثقته بالتزام القبائل بمسارها الحالي.

مواضيع ممكن أن تعجبك