تجاهلت وسائل الاعلام المصرية تدني نسبة المشاركة في الانتخابات التي افرزت حسني مبارك رئيسا لمصر فيما ركزت على الفوز الساحق الذي حققه على منافسيه في الوقت الذي طالب الاخوان المسلمين من الرئيس المصري الالتزام بالتعهدات التي قطعها اثناء حملته الانتخابية
نور: الانتخابات مزورة
قال مرشح حزب الغد لانتخابات الرئاسة المصرية أيمن نور يوم السبت ان نتائجها التي أعلنت يوم الجمعة تخالف الواقع. وأضاف أنه تم السماح "لاشخاص من غير الذين يحملون بطاقات انتخابية بالتصويت في بعض اللجان لصالح الحزب الوطني (الديمقراطي الحاكم الذي رشح مبارك)." وتابع أنه تم "حرمان قطاع أعرض ممن يحملون بطاقات انتخابية من التصويت... هذا قمة الازدواج وقمة التزوير. هذا أنتج انتخابات غير صحيحة. أنتج أصواتا بكميات ضخمة أضيفت الى مرشح الحزب الحاكم تمت على عكس ما يشاع وعلى عكس ما تردده بعض المنظمات المدنية. تمت عملية تسويد مباشرة (لبطاقات الاقتراع لمصلحة مبارك)." وأضاف رئيس حزب الغد "لا يمكن أن يكون هناك ثلاثة صناديق في مدرسة واحدة في قرية واحدة وبينها صندوق (نجد) فيه 120 صوتا وصندوق 100 صوت وصندوق 700 صوت. هذا غير وارد. "غير وارد أن تجد صندوقا واحدا يقفز بمتوسط الحضور من 20 في المئة الى مئة في المئة." وتابع "كل النسب التي أعلنت بالامس نسب غير واقعية بما فيها نسبة 23 في المئة للحضور... نحذر من هذا السلوك لانه اهدار لعملية الشرعية في مصر ويضع النظام في مأزق كبير جدا في المرحلة القادمة." وتجمع مئات الاشخاص من بينهم نور في وسط القاهرة مساء يوم السبت للمشاركة في مسيرة احتجاج على نتائج انتخابات الرئاسة التي قالوا انها مزورة. ورفع المحتجون لافتات تحمل عبارات تشير الى ان الانتخابات باطلة. وقال نور "كنا نتمنى أن تنتهي العملية الانتخابية حتى لو فاز الرئيس مبارك بأن نذهب اليه ونهنئه... الذي يحدث الان يضعنا في موقف حرج لاننا لن نقبل أن نعطي شرعية لما هو غير شرعي." وأضاف أن الهيئة العليا لحزب الغد ستجتمع خلال الساعات القادمة لاتخاذ قرار بشأن التجاوزات. ولم يوضح ما اذا كان الحزب سيعلن أنه لن يعترف بفوز مبارك.
لكن نور قال ان الحزب سيسعى لالزام مبارك بتنفيذ ما وعد به في حملته الانتخابية من تعديل للدستور بما في ذلك المادة 76 التي عدلت بما سمح بالانتخابات الرئاسية.
وقالت منظمة حقوقية ان نسبة التزوير فيها تراوحت بين 10 في المئة و15 في المئة لكنها لا تؤثر في مشروعية انتخاب الرئيس حسني مبارك.
ولاية خامسة
يصدر الرئيس المصري حسني مبارك خلال أيام قرارا بالدعوة لاجتماع طارئ لمجلس الشعب المصري يؤدي أمامه اليمين الدستورية كرئيس للبلاد لولاية خامسة مدتها ست سنوات. وسيتم الإعلان عن فض الدورة البرلمانية عقب إتمام إجراءات تولي مبارك قبل نهاية الشهر الحالي الرئاسة مباشرة استعدادا لانتخابات مجلس الشعب المصري في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.واعتبرت الحكومة المصرية ووسائل الإعلام التابعة لها فوز مبارك في أول انتخابات تعددية مباشرة حدثا تاريخيا. وتجاهلت الصحف المصرية الحديث عن ضعف نسبة الإقبال واكتفت بالتركيز على الفوز الكاسح لمبارك وإبراز أنه أول رئيس منتخب لمصر.
وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيظ إن انتخابات الرئاسة "علامة فارقة" في مسار التطور الديمقراطي في البلاد ووثبة جديدة لا رجعة عنها في مجال الإصلاح والتحديث.
وذكرت الصحف المصرية أن مسيرات شعبية خرجت بعدة مدن وقرى مصرية احتفالا بفوز مبارك وقالت إن مسيرات توجهت إلى مقر إقامته بمصر الجديدة مرددة الهتافات المؤيدة للرئيس.
برقيات التهاني تنهال على مبارك
كما انهالت برقيات واتصالات التهانئ على مبارك من ملوك ورؤساء دول وحكومات العرب وبقية أنحاء العالم. واعتبر المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن الانتخابات تمثل تقدما اتجاه الديمقراطية في مصر. وتمنى سولانا نجاح الرئيس المصري في تنفيذ برنامجه الانتخابي ووصفه بأنه برنامج طموح جدا ويتضمن إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة. وأكد سولانا أيضا استعداد الاتحاد الأوروبي لتدعيم التعاون مع مصر في إطار "روح المشاركة والصداقة الحقيقة" لتحقيق هذه الأهداف.
الموقف نفسه عبرت عنه الإدارة الأميركية التي اعتبرت أن انتخابات الرئاسة مجرد خطوة أولى نحو الديمقراطية. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شين مكورماك إن واشنطن تنتظر من مبارك "تنفيذ الوعود التي قدمها للشعب المصري, وأحدها رفع حالة الطوارئ".
اتهامات المعارضة
في المقابل أصرت المعارضة المصرية خاصة زعيمي حزب الغد أيمن نور والوفد نعمان جمعة على إبراز المخالفات التي شهدتها العملية الانتخابية خاصة الأخطاء في قوائم الناخبين وإدلاء البعض بأصواتهم دون بطاقات وعدم وجود إشراف قضائي كاف في بعض اللجان.
وشككت منظمات حقوقية مصرية في النتائج وأشارت إلى أن التصويت شابه تزوير وانتهاكات واسعة, وأجمعت تقارير حصلت الجزيرة نت على نسخة منها على حدوث مخالفات كثيرة في مراكز الانتخاب في 19 من محافظات مصر.
اعترف المجلس القومي لحقوق الإنسان (شبه حكومي) بصعوبات واجهت الناخبين في العثور على مقار التصويت وأسمائهم في الجداول الانتخابية التي وصفها بأنها غير دقيقة. كما انتقد تأخر السماح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات مما أدى إلى تأخر وصول القرار إلى عدد كبير من اللجان وعدم السماح لكثير من المنظمات بالمراقبة منذ بداية يوم الانتخاب