اتهم المرشح لشغل منصب نائب وزيرة الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي الاربعاء سوريا بارسال ما بين 40 الى 75 مقاتلا اجنبيا الى العراق شهريا للعمل على مواصلة زعزعة الاستقرار هناك.
وقال نيغروبونتي في جلسة استماع امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ للنظر في تعيينه في هذا المنصب ان "كلا من دمشق وطهران تلعبان دورا سلبيا في العراق حيث تقوم سوريا بالسماح لما بين 40 الى 75 مقاتلا اجنبيا بالدخول الى العراق عبر حدودها شهريا وذلك وفقا لتقديرات اجهزة الاستخبارات فيما تقوم ايران بدعم العناصر الشيعية المتطرفة في العراق".
واضاف ان بلاده لا ترى سببا لاقامة حوار مباشر مع طهران في ظل دعمها للمتطرفين الشيعة في العراق، مشيرا في الوقت نفسه الى ان واشنطن قد تجري مثل هذا الحوار في حال ما احرزت ايران تقدما يتعلق بوقف انشطتها النووية.
واعرب نيغروبونتي الذي يتوقع ان يؤيد الكونغرس تعيينه عن اعتقاده بأن "سوريا وايران لا تبذلان ما بوسعهما لدعم التسوية السلمية في العراق".
يحذر من خطر مواجهة ايران
وقال نيغروبونتي ان مساندة ايران لمتطرفين معادين لاميركا في العراق يجب الا تمضي بغير مقاومة مع ان الولايات المتحدة تأمل بتفادي المواجهة مع طهران.
وقال نيغروبونتي الذي كان أول سفير لحكومة الرئيس بوش لدى العراق في فترة ما بعد الحرب انه اذا تجرأت ايران فان ذلك سيؤدي الى مصاعب جديدة للمصالح الاميركية في العراق ومنطقة الخليج ولبنان وفي جهود السلام الاسرائيلية الفلسطينية.
وقال نيغروبونتي أمام لجنة العلاقات الخارجية "أود ان أصف سياستنا بانها تريد حل اي خلافات بيننا وبين ايران بالسبل السلمية ولكن في الوقت نفسه فاننا لا نعتقد ان تصرفاتهم مثل مساندة المتطرفين الشيعة في العراق ينبغي ان تترك بلا مقاومة."
واضاف قوله "اذا أحسوا بأنهم يمكنهم الاستمرار في هذا النوع من النشاط دون عقاب فان ذلك سيكون ضارا بأمن العراق وبمصالحنا في ذلك البلد."
وحذر الديمقراطيون في الجلسة حكومة بوش لتتفادي الحرب مع ايران.
ويزعم مسؤولون اميركيون ان ايران تزود الشيعة بقنابل شديدة الانفجار قادرة على اختراق الدروع في المركبات العسكرية.
ويعتبر نيغروبونتي الذي يمتد مسار عمله الدبلوماسي عبر أربعة عقود خبرة دبلوماسية جديدة سعى الرئيس بوش الى الاستفادة منها في تنفيذ استراتيجته الجديدة للعراق والتعامل مع أزمات السياسة الخارجية من ايران الى كوريا الشمالية.
وظل منصب نائب وزيرة الخارجية الاميركية شاغرا منذ تركه روبرت زوليك للانضمام الى غولدمان ساكس شهر تموز /يوليو الماضي.
وأشاد المشرعون الديمقراطيون والجمهوريون بسجل نيغروبونتي. وتنبأ الرئيس الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية السناتور جوزيف بايدن أن اعضاء اللجنة سيصوتون سريعا بالموافقة على تثبيت نيغروبونتي من قبل مجلس الشيوخ بكامل اعضائه.
اجراءات عقابية
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاجون) أنها أوقفت بيع قطع غيار اضافية للطائرات المقاتلة طراز اف 14 قائلة ان هذا هو "القرار الصائب" نظرا لقلق الكونغرس الاميركي من وصول بعض هذه القطع الى يدي ايران.
وايران التي يواجه برنامجها النووي معارضة غربية قوية هي الدولة الوحيدة التي تستخدم طائرات اف 14 بعد ان أوقف الجيش الاميركي استخدامها في يوليو تموز.
واشترت ايران المقاتلة وهي ذات محركين وتعرف ايضا باسم توم كات واشتهرت من خلال فيلم سينمائي قدم عام 1986 خلال السبعينات حين كانت حليفا للولايات المتحدة.
وأعلنت وكالة النقل والامداد التابعة لوزارة الدفاع الاميركية انها أوقفت بيع اجزاء حساسة من الطائرة اف 14 في شباط /فبراير عام 2006 لكن الحظر الجديد يشمل الان كل الاجزاء والى ان تنتهي الحكومة الاميركية من مراجعة شاملة لتحدد كيفية التصرف فيها.
وقالت دون ديردن المتحدثة باسم الوكالة "انه قرار صائب" مشيرة الى "الموقف في ايران."
وتتهم الدول الغربية ايران بالسعي لامتلاك اسلحة نووية. وتنفي طهران ذلك قائلة ان برنامجها سلمي مدني يهدف الى توليد الكهرباء.
وأصبح قرار البنتاغون ساريا يوم الجمعة وجاء بعد انتقاد الكونغرس لنقاط ضعف امنية تسمح لمشترين باسم ايران بالحصول الى اجزاء من الطائرة المقاتلة.
وطرح السناتور الديمقراطي رون وايدن عضو لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ الاميركي مشروع قرار لوقف كل مبيعات البنتاغون لاجزاء الطائرة اف 14 .
وقال "انا سعيد لان البنتاغون سيغلق هذا الباب الخاص بمبيعات السلاح هذه. الامن القومي يقتضي ان نغلقه. الطريقة الوحيدة لضمان عدم تسليح اميركا لايران هي ان توقف بشكل دائم بيع هذه الاجزاء."
معارضة اميركية
غير ان هناك من يعتقد ان السياسة الاميركية تجاه سوريا تتسم بعدم الواقعية فقد اتهم سناتور اميركي الثلاثاء البيت الابيض بانتهاج "سياسة النعامة" الفاشلة تجاه سوريا برفضه التحدث معها وذلك بعد شهر من تحديه البيت الابيض باجتماعه بالرئيس السوري بشار الاسد.
وقال السناتور بيل نيلسون ان ليس لديه اية اوهام بشأن النظام السوري الذي وصفه بانه "ليس نظاما لطيفا" الا انه قال ان دمشق يمكن ان تساعد في منع تدفق المسلحين عبر الحدود السورية العراقية.
كما انتقد السناتور الديموقراطي عن ولاية فلوريدا الذي قام بزيارة شملت تسع دول في الشرق الاوسط الشهر الماضي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقال انه ليس لديه الارادة او القدرة لقمع الميليشيات.
وقال نيلسون ان الولايات المتحدة تحتاج الى فتح حوار لتحديد المناطق التي تتقاطع فيها المصالح الاميركية والسورية. واضاف "الا ان الادارة تبنت منهج النعامة غير الناجحة".
ورفضت الولايات المتحدة الدعوات لفتح محادثات مع سوريا او ايران حول العراق. وقال الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين انه يجب محاسبة ايران وسوريا وحزب الله لمحاولتهم زعزعة استقرار لبنان.
وانتقد البيت الابيض بشدة زيارة نيلسون الى سوريا الشهر الماضي ووصفها بانها "غير مناسبة" وحذر دمشق من عدم اعتبار هذه الزيارة مبادرة غير مباشرة من واشنطن.
وقال نيلسون امام مجلس العلاقات الخارجية انه يعتقد ان حكومة المالكي ليست لديها القدرة لقمع المليشيات التي تلقى عليها مسؤولية العنف الطائفي في العراق الذي اسفر عن مقتل الالاف.
واضاف "ان رئيس الوزراء نوري المالكي يفتقر الى الارادة كما يفتقر الى الشجاعة لاخماد المليشيات الشيعية التي يعتمد على مساندتها للحصول على القوة".
كما دان خطة بوش الجديدة بارسال 21500 جندي اضافي الى بغداد وقال ان الجنود العراقيين الذين يعتبرون عاملا مهما لنجاح الاستراتيجية لا يمكن الاعتماد عليهم كشركاء للولايات المتحدة.
تمنع اوروبي روسي
والى ذلك، فان اوروبا وروسيا تعارضان توتر الوضع مع ايران تحديدا فقد قال دبلوماسيون غربيون ان الولايات المتحدة تحث حلفاءها على تجاوز العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على ايران بسبب برنامجها النووي وتعطيل الاستثمارات الاجنبية هناك لكنها تواجه مقاومة روسية وأوروبية قوية.
وقال مسؤول غربي كبير لرويترز "يشعر عدد من الدول لاسيما روسيا بان الولايات المتحدة تضغط على حلفائها لانهاء الاستثمارات وحتى المشروع منها لدى ايران بسبب الخلاف النووي."
وكان مجلس الامن التابع للامم المتحدة أصدر في كانون الاول/ ديسمبر الماضي قرارا يفرض عقوبات محدودة على ايران لرفضها وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم والذي تخشى دول غربية أن يستهدف صنع قنابل نووية.
لكن واشنطن تحاول دفع حلفائها لاتخاذ اجراءات عقابية تتجاوز عقوبات الامم المتحدة على طهران التي تقول ان برنامجها النووي انما يستهدف توليد الكهرباء.
وقال توم كيسي نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية للصحفيين في واشنطن "من المؤكد أننا مهتمون بالعمل ليس فقط مع الاوروبيين وانما مع جميع اعضاء الامم المتحدة كي نتأكد من تطبيق (القرار) بالكامل."
وقال نيكولاس بيرنز وكيل وزارة الخارجية الاميركية هذا الشهر انه يتعين على الحكومات الاوروبية أن تقلص اعتمادات الصادرات التي تقدر بمليارات اليوروات والتي تتيحها للتجارة مع ايران. وانتقد صفقات الاسلحة التي أبرمتها روسيا والصين مع طهران.
وقال دبلوماسي أوروبي "هدف الولايات المتحدة هو جعل الاستثمارات في ايران مستحيلة من الناحية الفعلية. ان المسألة لا تتعلق فقط بوقف مبيعات التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج. انهم يحاولون ابعاد المستثمرين عن ايران ويعملون بجدية لتخفيض أسعار النفط."
وأضاف أن الولايات المتحدة "تعتقد أن هذا (خفض أسعار النفط) سيؤذي ايران أكثر من أي شيء اخر واعتقد أنهم على صواب."
وقال عدة دبلوماسيين ان السعوديين يتعاونون مع الولايات المتحدة لضمان وجود نفط كاف بالاسواق حتى يمكن ان يكون السعر نحو 50 دولارا للبرميل وهو المستوى الذي تقول السعودية انها تقبل به.
واضافوا ان احدى المشكلات المتعلقة بالابطاء في التطبيق الاوروبي الكامل للعقوبات هو ان بعض الدول تفتقر الى الاليات القانونية لتطبيقها. وتدفعهم واشنطن لتبني تلك الاليات في اسرع وقت ممكن.
وقال مسؤول اميركي اخر لرويترز ان واشنطن أذعنت لحقيقة ان توصل الامم المتحدة لقرار اخر يتضمن عقوبات اكثر صرامة على ايران كما كان يأمل مفاوضون امريكيون في البداية سيكون تقريبا امرا مستحيلا.
وقال مسؤول اميركي "سنستخدم هذا القرار ونفسره لممارسة اكبر ضغط ممكن على الايرانيين."
وقال دبلوماسي من دولة في الاتحاد الاوروبي وهي أيضا عضو في مجموعة الثماني للدول المتقدمة انه تم بحث العقوبات ضد ايران في اجتماع لمسؤولين من دول مجموعة الثماني في برلين الاسبوع الماضي.
لكنه قال ان المسؤولين الروس اشتكوا في اجتماع برلين من أن العقوبات تضرهم أكثر من أي دولة أخرى بسبب علاقاتها التجارية القوية مع ايران.
وأضاف الدبلوماسي الاوروبي "والمخاطر التي تتعرض لها البنوك الروسية في نيويورك هائلة... لا يمكنها تجاهل الضغوط الاميركية (كي لا تتعامل مع ايران) وذلك لا يعجب موسكو."
وتتولى ألمانيا حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ولمجموعة الثماني التي تضم أيضا الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وايطاليا واليابان وروسيا.
ولاتزال دول أوروبية رئيسية تربطها علاقات تجارية كبيرة مع ايران مثل ألمانيا وايطاليا تقاوم الضغوط الامريكية. وتريد واشنطن من حلفائها انهاء كافة التعاملات مع ايران من خلال منع التعاملات المالية وتجميد أموال بعض الايرانيين وبعض الشركات الايرانية.
وقال دبلوماسي اخر بالاتحاد الاوروبي "يقوم مسؤولون من وزارة الخزانة الامريكية بجولة في أوروبا للتأكد من أن المسؤولين والشركات على علم بأنه يتعين عليهم ممارسة ضغوط أكبر على ايران."
وأضاف دبلوماسيون أن هناك دولا أخرى في الاتحاد الاوروبي من بينها النمسا وأسبانيا تقاوم الجهود الاميركية لاتخاذ اجراءات صارمة ضد ايران.
وقال دبلوماسيون في الاتحاد الاوروبي في بروكسل ان بريطانيا وفرنسا حققتا نجاحا في اقناع دول أخرى اعضاء في الاتحاد الاوروبي للانضمام الاسبوع الماضي لاتفاق بين وزراء الخارجية من أجل التطبيق الكامل والسريع لعقوبات الامم المتحدة.
وتحظر تلك العقوبات نقل مواد نووية حساسة لايران وتفرض تجميد أصول مالية لاولئك المرتبطين بالبرنامج النووي الايراني وتطالب الدول بتبادل المعلومات عن هؤلاء المدرجين على القائمة.
وقال خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي في بروكسل انه متفائل بأن "الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ستطبق قرار العقوبات بالكامل."
وأضاف "في الاجتماع السابق لمجلس الشؤون العامة (بالاتحاد الاوروبي) توصلنا الى اتفاق لبحث كيفية الاستمرار في العقوبات لتشمل أناسا آخرين وشركات اخرى."
الا أن مسؤولا أميركيا قال ان واشنطن لا تزال مستاءة مما ترى أنه بطء من جانب الدول اعضاء الاتحاد الاوروبي في تطبيق الاجراءات التي قد تضغط على الحكومة الايرانية.
