ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية الخميس أن السفير الاميركي السابق في لبنان ونائب السفير الاميركي في العراق حالياً، ديفيد ساترفيلد، هو أحد المسؤولين الحكوميين الذين وردت أسماؤهم في لائحة اتهام صدرت في 4 آب/اغسطس الحالي، حول قضية تجسس لإسرائيل تتناول تسريب معلومات سرية الى موظف في "لجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية" (ايباك).
ونقلت صحيفة "السفير" عن "نيويورك تايمز" عن مسؤولين مطلعين على القضية أنه أشير الى ساترفيلد في لائحة الاتهام، برمز USGO-2.
وقالت انه في مطلع العام 2002، ناقش USGO-2 مسائل سرية تتصل بالامن القومي في اجتماعين مع المدير السابق لشؤون السياسة الخارجية في "ايباك" ستيفن روزين، الذي وجهت اليه اتهامات في القضية.
وأوضحت لائحة الاتهام أن روزين التقى USGO-2 في 18 كانون الثاني/يناير 2002 و12 آذار/مارس 2002، لكنها عرضت تفاصيل قليلة عن الاجتماعين، كما لم تحدد بدقة الانشطة التي قام بها ساترفيلد وطبيعة المعلومات السرية التي بحثها مع روزين.
ولا تتهم لائحة الاتهام USGO-2 بأي سوء تدبير، كما انها لا توضح ما اذا كان قد حصل على إذن بلقاء روزين. ولا يُعتقد أن ساترفيلد، وهو أول مسؤول حكومي رفيع المستوى يتهم في القضية، يخضع للتحقيق الذي لا يزال مستمراً.
واطلعت حلقة صغيرة في وزارة الخارجية الاميركية على دور ساترفيلد في التحقيق. وقبل تسلمه منصبه في بغداد، سأل مسؤولون في وزارة الخارجية، وزارة العدل ما اذا كان التحقيق في القضية يعيق بأي شكل تعيينه في العراق، فأبلغ مسؤولون في وزارة الخارجية أن بإمكانه تسلم المنصب.
ووصفت "نيويورك تايمز" ساترفيلد (50 عاما) بأنه "أحد النجوم الصاعدين في وزارة الخارجية"، مشيرة الى أنه خدم في ولايتي بيل كلينتون وجورج بوش كخبير في شؤون الشرق الاوسط، كما شغل منصب سفير في لبنان بين العامين 1998 و2001، وصادق الكونغرس في العام 2004 على تعيينه سفيراً في الاردن، لكنه لم يشغل هذا المنصب مطلقاً.
ونقلت الصحيفة عن زملاء حاليين وسابقين لساترفيلد قولهم انه اختار الذهاب الى بغداد لان ذلك يشكل تحدياً أكبر من تعيينه في عمان. ويتمتع السفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاده بقدرات سياسية مميزة، لكن زملاء ساترفيلد يشيرون الى أنه عين مساعداً له ليوفر قدرات إدارية قوية.
ولفتت الصحيفة الى أن ساترفيلد لم يرد على رسالة الكترونية تطالبه بتوضيح دوره في القضية، كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك ان ساترفيلد لن يبحث الامر على الملأ. وطالب ماكورماك بتوجيه الاسئلة القانونية حول ساترفيلد الى وزارة العدل.
وقال "ديفيد موظف مدني ممتاز خدم الشعب الاميركي سنوات طويلة ولا يزال يقوم بذلك في ظروف عمل صعبة".
ورأت الصحيفة أن التحقيق في القضية هو إحدى مسائل الامن القومي الاكثر إرباكاً في السنوات الاخيرة، ويركز على التفاعل بين مجموعات الضغط في الشؤون الخارجية ومسؤولين أميركيين وحكومات اخرى، تبادلوا <<بانتظام>> على مر السنوات معلومات بعضها سري. وترى وزارة العدل في تعاملها مع المسألة، أن هذا التفاعل وتبادل المعلومات ربما لم يعد مسموحاً به.
ويشيد زملاء ساترفيلد بالسفير السابق في لبنان، معتبرين أنه دبلوماسي حذر. وقال المبعوث الاميركي السابق الى الشرق الاوسط والمسؤول السابق في وزارة الخارجية دنيس روس "لقد عرفت ديفيد ساترفيلد طوال 20 عاماً، وهو محترف بكل ما للكلمة من معنى، ويأخذ مسؤوليته على محمل الجد للغاية"، مضيفاً "لقد عمل دوماً فقط في سبيل المصالح الاميركية".
من جهته، يعتبر مارتن انديك، المسؤول السابق عن ساترفيلد في إدارة كلينتون، في كل من مجلس الامن القومي في البيت الابيض وفي وزارة الخارجية، أن فكرة أن ساترفيلد سرب معلومات سرية، هي "سخيفة".
وقال "ان أسلوب حديثه بارع بالنسبة الى الرأي العام" مضيفاً "يتمتع بميزة التحدث بسهولة في مكان عام من دون أن يقول أي شيء حساس. لذا فإن فكرة أنه قد يكون سرّب معلومات سرية هي منافية للعقل".
وتابع "لديه سجل لا غبار عليه بصفته الدبلوماسي الكامل وبكونه صانع سياسة فعالاً للغاية ايضا. انه واحد من الكادر الافضل والاكثر براعة في مكتب الشرق الادنى. لقد تعامل مع ايباك، لان التعامل معها كان جزءاً من عمله>>.
وكان روزين وموظف آخر في "ايباك" يدعى كيث فايسمان، قد اتهما بالتآمر لنقل أسرار تتصل بصيانة الدفاع القومي الى صحافيين وحكومات أجنبية، قال مسؤولون انها اسرائيل. كذلك اتهم لورنس فرانكلين، وهو محلل سابق في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) وخبير في الشؤون الايرانية، بتسريب معلومات سرية الى روزين وفايسمان. غير أن الثلاثة دفعوا ببراءتهم يوم الثلاثاء الماضي أمام المحكمة الفدرالية، وأطلقوا بكفالتهم الشخصية، فيما حدد القاضي موعد المحاكمة في 3 كانون الثاني المقبل.
وتشير لائحة الاتهام الى أن روزين وحده التقى USGO-2. وكان ساترفيلد خلال اللقاءات نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى وجنوبي آسيا، ما يجعله المسؤول الثاني الارفع رتبة عن الشرق الاوسط في وزارة الخارجية.
واعتبرت لقاءاتهما فعلاً صريحاً في مؤامرة لنقل أسرار دفاعية قومية بشكل غير شرعي الى حكومة أجنبية. وأوضحت لائحة الاتهام انه بعد اللقاء الاول بين روزين وUSGO-2 في 18 كانون الثاني/يناير 2002، أرسلت مذكرة تحوي المعلومات التي حصل عليها روزين، الى موظفين آخرين في "ايباك". ولم تشر لائحة الاتهام الى الشخص الذي كتب المذكرة، لكنها توضح أنها "تضمنت معلومات سرية وفرها USGO-2".
والتقى الرجلان مجدداً في 12 آذار/مارس، حيث تحادثا بشأن تنظيم "القاعدة"، بحسب لائحة الاتهام. وفي 14 آذار، أوضحت لائحة الاتهام أن روزين أفشى لمسؤول أجنبي لم تكشف عن هويته وأشير اليه برمز FO-2، بالمعلومات التي سمعها من USGO-2.
وأشار الادعاء الاميركي الذي يتابع القضية الى أن روزين وفايسمان حصلا بشكل غير شرعي على معلومات سرية من فرانكلين وساترفيلد واثنين من المسؤولين الاميركيين لا تزال هويتهما غير معروفة وأشير اليهما برمزي USGO-1 وDOD-B والاخير موظف في البنتاغون.
وبرغم أن USGO-1 لم تعلن هويته علناً، إلا أن أفراداً مطلعين على القضية يشيرون الى انه شخص لم يعد يعمل في الحكومة الاميركية.
ويشدد خبراء كثيرون في شؤون الشرق الاوسط على أن ساترفيلد لم يعتبر يوماً من الانصار المتحمسين لوجهة نظر "ايباك" بشأن اسرائيل.
وقالت محللة في مؤسسة استشارية مستقلة انها شاركت يوماً في مؤتمر عقدته "ايباك" لموظفين في الكونغرس، تحدث خلاله ساترفيلد حول سياسة الولايات المتحدة إزاء اسرائيل، مشيرة الى أن كلامه لم يعجب البعض لأنه لم يكن منسجماً مع سياسة "ايباك".