أعلام الدولة الجنوبية ترفرف في عدن وهادي يدعو اليمنيين لرفض "التمزيق" 

منشور 19 آب / أغسطس 2019 - 03:50
ارشيف

دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي خلال اجتماع مع أركان سلطته في الرياض الاثنين، اليمنيين إلى رفض "مشاريع التمزيق"، في وقت رفع الانفصاليون أعلامهم فوق مباني عدن وفي شوارعها لإظهار سيطرتهم عليها.

وحضر الاجتماع مع هادي، وهو الاول من نوعه منذ سقوط القصر الرئاسي في عدن بأيدي الانفصاليين في 10 آب/أغسطس، نائب الرئيس علي محسن صالح، ورئيس الحكومة معين عبدالملك، ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية احمد الميسري، ووزير الدفاع الفريق الركن محمد المقدشي.

وطالب هادي خلال الاجتماع الاستثنائي اليمنيين بـ"الوقوف خلف القيادة الشرعية ومؤسسات الدولة الرسمية ورفض كل مشاريع التمزيق والتقزيم والتشرذم".

وأمر هادي حكومته "بالانعقاد الدائم للتعاطي مع تداعيات هذا التمرد"، مطالبا الانفصاليين بالانسحاب من المقرات التي احتلوها.

وعدن هي العاصمة الموقتة للسلطة المعترف بها دوليا منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014.

وسيطر الانفصاليون اليمنيون عبر قوات "الحزام الأمني" على القصر الرئاسي في عدن وعلى مواقع عسكرية رئيسية تابعة لحكومة هادي في المدينة، في أعقاب اشتباكات مسلّحة بين قوات الانفصاليين والقوات الحكومية على الرغم من أنهما يقاتلان في صفوف تحالف تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين منذ عام 2015.

وأعلنت الأمم المتحدة مقتل نحو 40 شخصا وإصابة 260 في المعارك التي لم يتضح سبب اندلاعها.

ومنذ السبت، انخفضت حدة التوتر مع انسحاب القوات الانفصالية من عدة مبان رسمية، وذلك اثر ضغوط مشتركة من السعودية والإمارات، الشريك الرئيسي في قيادة التحالف، واللتين أرسلتا لجنة إلى المدينة لخفض التصعيد. لكن الانفصاليين لا يزالون يسيطرون على عدة مقرات حكومية وعلى معسكرات للقوات الحكومية.

وتولّت الإمارات، التي تواجه اتهاما من قبل الحكومة بدعم "انقلاب" في عدن، تدريب ودعم مقاتلي المجلس الانتقالي المرتبط ب "الحزام الأمني".

يذكر أن الجنوب كان دولة مستقلة حتى الوحدة مع الشمال عام 1990. ولا يزال هناك استياء في الجنوب من سكان الشمال المتهمين بتوحيد البلاد بالقوة.

ومن المفترض أن تستضيف السعودية اجتماعا للقوات المتقاتلة، لم يحدّد موعده بعد.

وفي مؤتمر صحافي في الرياض الاثنين، قال المتحدث باسم التحالف العقيد ركن تركي المالكي إنّ المملكة والامارات "نجحتا في تهدئة الوضع في عدن"، مضيفا "نأمل في تعاون كافة المكونات اليمنية في عدن".

وهي ليست المرة الأولى التي يشتبك فيها الانفصاليون التابعون للمجلس الانتقالي الجنوبي مع الوحدات الموالية للرئيس هادي. ففي كانون الثاني/يناير 2018، شهدت عدن قتالا عنيفا بين الانفصاليين والقوات الحكومية أدى إلى مقتل 38 شخصا وإصابة اكثر من 220 آخرين بجروح.

أعلام الدولة الجنوبية في عدن
في الاثناء، رفع الانفصاليون اليمنيون أعلامهم فوق مباني عدن وفي شوارعها لإظهار سيطرتهم عليها بعد أسبوع من توقف المعارك مع القوات الحكومية، في انعكاس لواقع سياسي وعسكري جديد في المدينة الساحلية الجنوبية.

وبعد أسبوع على توقف المواجهات، عادت الحياة إلى طبيعتها في عدن، ففتحت المحال أبوابها، وازدحمت الشوارع الضيقة التي يتوسطها جبل بركاني بالسيارات والمارة.

ويحظى المقاتلون الانفصاليون بتأييد شعبي كبير في عدن، لكن همّ السكان الأساسي يبقى توفير الخدمات في مدينتهم التي تعاني من الفقر منذ بداية النزاع اليمني الأخير في 2014.

وقال المواطن صالح نصر لوكالة فرانس برس "همنا الاكبر هو من سيوفر الخدمات الضرورية لنا، ويدفع رواتب عشرات آلاف الموظفين".

وأضاف "إذا المجلس الانتقالي (السلطة السياسية في الحركة الانفصالية) قادر على إدارة شؤون الجنوب، فنحن معه".

بدوره، عبّر صالح الهيج عن أمله في أن تكون سيطرة الانفصاليين مقدّمة لتحسين الخدمات.

وأوضح الهيج الذي وضع صورة لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي على قميصه "هناك أمور كثيرة غائبة مثل المياه والكهرباء".

- فرض الأمن -

تعاني عدن من قلة توفر الخدمات الرئيسية. ويحمل سكّانها حكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي المسؤولية عن تدهور الأوضاع، متّهمين الوزراء بالفساد وبالسماح بتنامي نفوذ الاسلاميين.

وفي وسط المدينة، رفعت صورة كبيرة للزبيدي كتب عليها "شعب الجنوب خلفك قائدنا". كما ألصقت صوره على سيارات علق العلم الجنوبي في مقدمتها وجابت شوارع عدن.

وقال محمود صلاح "نحن مع المجلس الانتقالي، لكن عليه أن بفرض الامن وأن يفرض نفسه على أرض الواقع".

وانتشرت نقاط التفتيش في المدينة. وعند أحد مداخلها، أوقف مقاتلان ارتديا الزي العسكري السيارات الواحدة تلو الاخرى لتفتيشها قرب حاجز حديدي وضعت عليها عبارة "قف... الحزام الأمني".

و"الحزام الأمني" هي القوة الجنوبية الرئيسية التي تدرّبها وتسلّحها الامارات العربية المتحدة، الشريك الرئيسي في التحالف العسكري بقيادة السعودية.

- "النزعة المناطقية" -

يرجّح المحللون أن يختار الانفصاليون الحوار حاليا بفعل ضغوطات السعودية بدلا من إعلان الاستقلال، لكنهم استبعدوا أي انسحاب من عدن.

بالنسبة إلى بعض سكان عدن الآتين من مناطق اخرى، فإن الخشية الاكبر هي في أن يتم ترحليهم مع تعزيز الانفصاليين سيطرتهم على مقاليد الحكم في المدينة.

وتعرّض يمنيون تعود أصولهم إلى شمال اليمن أوائل الشهر الجاري إلى "اعتقالات وعمليات احتجاز تعسفي وتهجير قسري" في عدن، بحسب الأمم المتحدة.

وأعرب محمد عبد الله الذي تعود أصوله إلى شمال اليمن عن خوفه من الترحيل.

وقال لفرانس برس "لسنا مع أي طرف، لكننا نخاف بعد سيطرة المجلس الانتقالي من أن تزداد النزعة المناطقية ويتم ترحيل العمالة الشمالية بدوافع الفرز المناطقي".

مواضيع ممكن أن تعجبك