هجمات باريس وتأثيرها على الحرب ضد داعش!

هجمات باريس وتأثيرها على الحرب ضد داعش!
2.5 5

نشر 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 - 09:25 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
هجمات باريس
هجمات باريس
  • كثف تنظيم الدولة الإسلامية من هجماته خارج العراق وسوريا كان آخرها عملية شملت أماكن متفرقة من العاصمة الفرنسية باريس.
  • ونجح بذلك في تحقيق أحد أهدافه المتمثلة في بث الرعب داخل الدول التي تحاربه، ولكنه فشل في الضغط على الحكومات للتراجع عن عملياتها بل يبدو أنه قد حفزها على ضرورة مضاعفتها.
  •  

من المرجح أن تؤدي هجمات باريس الإرهابية إلى بلورة رد عسكري عالمي أقوى على تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن فشلت الحرب الجوية التي تقودها الولايات المتحدة منذ أكثر من عام في احتواء التنظيم الذي ثبت أنه يمثل خطرا متزايدا على المستوى العالمي.

وتتعرض الولايات المتحدة – التي توجه إليها منذ فترة طويلة اتهامات بأنها تتخذ نهجا تدريجيا إزاء التصدي للتنظيم – لضغوط سياسية متنامية في الداخل والخارج لبذل المزيد من جهودها، ومن المتوقع أن تعكف على دراسة سبل تصعيد الحملة بما في ذلك توسيع نطاق الضربات الجوية.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية، برأي المراقبين، قادرة على توجيه ضربة قاضية ضد تنظيم داعش في سوريا بعد أن نصبت نفسها لقيادة الحملة العسكرية التي تستهدفه.

وقد تم شن غارات جوية يومية، لكنها لم تكن بالفاعلية والدقة المرجوتين، ولم تحقق نتائج كبيرة. وبالتالي غذى عدم نجاح الحملة العسكرية الاعتقاد بأن الولايات المتحدة أصبحت الآن جزءا من المشكلة، ما أعطى روسيا مساحة لتبرز كلاعب مهم على الساحة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وفي الأزمة السورية عموما على حساب واشنطن.

ويقول مسؤولون أميركيون إن واشنطن تتطلع إلى حلفائها لا سيما الأوروبيين والعرب لزيادة مشاركتهم العسكرية في الحرب في كل من سوريا والعراق.

ومازال من غير الواضح ما إذا كانت باريس وواشنطن ترغبان في توسيع مجال مشاركتيهما العسكرية الحالية بشكل كبير في ضوء العزوف الشديد عن الانزلاق إلى حرب برية واسعة النطاق في الشرق الأوسط.

لكن الرئيس باراك أوباما خصص المزيد من الإمكانيات للقتال في الأشهر الأخيرة ويرى أعضاء في الكونغرس وخبراء في مكافحة الإرهاب إن هجمات باريس ستعزز الآراء المؤيدة لاستخدام المزيد من القوة العسكرية.

وإن كان الموقف الرسمي الفرنسي الأولي يتجه نحو رفع مستويات مشاركتها في الحرب ضد داعش وربما سنشهد حضورا أكبر لباريس في الحملة العسكرية القادمة. وقد أكد مانويل فالس رئيس الوزراء الفرنسي بعد التفجيرات الأخيرة التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، أن فرنسا “في حالة حرب”، وستضرب عدوها لأجل تدميره في إشارة إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وقد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجمات التي وقعت يوم الجمعة وأسفرت عن سقوط 129 قتيلا في باريس في أسوأ عمليات من نوعها في فرنسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي الأسابيع الأخيرة وقعت هجمات كبرى أعلن التنظيم أيضا مسؤوليته عنها، فقد أسفر تفجيران انتحاريان في الضاحية الشيعية في جنوب بيروت عن مقتل 43 شخصا.

كما لقي 224 شخصا مصرعهم عندما سقطت طائرة روسية في شبه جزيرة سيناء المصرية، فضلا عن تبنيه العملية التي أودت بحياة مقتل 102 شخص وإصابة أكثر من 500 آخرين بجروح في هجوم انتحاري خلال تجمع سلمي أمام محطة القطارات في أنقرة.

وقالت ديان فاينستاين عضو مجلس الشيوخ الأميركي، وهي أكبر الديمقراطيين في لجنة المخابرات بالمجلس، “قد اتضح أن إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما التي تقوم على شن ضربات جوية محدودة، وتقديم الدعم لقوات برية في سوريا والعراق ليست كافية لحماية بلادنا وحلفائنا”. وأضافت “القتال يمتد بسرعة خارج العراق وسوريا، ولهذا السبب يتعين علينا أن ننقل المعركة إليهم”.

وقال بروس ريدل وهو خبير سابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية في شؤون المنطقة وعمل مستشارا لأوباما “إن سلسلة الهجمات الأخيرة حسمت الجدال الدائر حول ما إذا كان تركيز تنظيم الدولة الإسلامية سيظل منصبا على الحرب في العراق وسوريا”، مضيفا “هذا يغير قواعد اللعبة من هذا المنطلق.

فقد كان هناك من يتجادلون عما إذا كانت الدولة الإسلامية ستظل مركزة على الوضع المحلي أم ستتجه للتوسع على المستوى العالمي. وأعتقد أن الجدال انتهى الآن”.

ولم تكن خطوة نقل الجهاديين لحربهم من الشرق الأوسط إلى أوروبا في فترة لاحقة مفاجئة لا سيما بالنسبة إلى فرنسا التي اقتحمت مؤخرا مستنقع الأزمة السورية.

وسبق أن ذكر جان إيف لودريان وزير الدفاع الفرنسي في تصريحات تعود إلى منتصف شهر سبتمبر الماضي “يجري تدريب مقاتلين على الأراضي السورية تكمن مهمتهم في شن ضربات ليس في سوريا بل في أوروبا ولا سيما في فرنسا”.

لكن يبدو أن دوائر الاستخبارات الأوروبية والفرنسية تحديدا لم تتمكن من تمثل توقيت تنفيذ هذه العمليات التي عادة ما ترتبط بمواقيت مباغتة خاصة بالعناصر الإرهابية دون غيرهم تحددها سياقات حروبهم ضد خصومهم.

كما زاد الجمهوريون الساعون للفوز بترشيح حزبهم لخوض انتخابات الرئاسة لعام 2016 الضغوط بعد هجمات باريس. فقد قال جيب بوش، الحاكم السابق لولاية فلوريدا، إن الإرهابيين الإسلاميين يشنون “جهدا منظما لتدمير الحضارة الغربية” وإن الولايات المتحدة بحاجة لأخذ موقع القيادة في الحرب عليهم. وقال بوش في برنامج إذاعي مساء يوم الجمعة “هذه الحرب هي حرب عصرنا”.

ومن الممكن أن تعزز فرنسا، التي وصفت الهجمات بأنها عمل من أعمال الحرب، مساهمتها في الحملة الجوية على أهداف الدولة الإسلامية على نحو سريع.

وحتى قبل وقوع هجمات باريس أعلنت فرنسا أن حاملة طائراتها الوحيدة شارل ديجول ستتجه إلى الشرق الأوسط لتصل إلى المنطقة في 18 نوفمبر.

وقال مارتن ريردون المسؤول السابق في مكتب التحقيقات الاتحادي الذي يعمل الآن لدى مجموعة سوفان الاستشارية “لا تفصلنا سوى أيام عن رحيل الحاملة الفرنسية واتجاهها إلى الخليج العربي لبدء توجيه ضربات. أعتقد أن فرنسا ستفعل المزيد”.

وفي الشهر الماضي وافق أوباما على إرسال قوات خاصة إلى سوريا للتنسيق مع مقاتلي المعارضة على الأرض، وهو أمر كان مستبعدا من قبل. كما أمر بإرسال المزيد من الطائرات الأميركية إلى قاعدة آنجرليك التركية.

ويقول مسؤولون أميركيون إنهم يجرون مشاورات مع الحلفاء بما في ذلك دول عربية لزيادة مشاركتهم في الحملة الجوية. كما تجري المحادثات حول احتمال قيام الحلفاء بنشر قوات خاصة في العراق وسوريا. وقال ريدل ومسؤولون أميركيون آخرون إن أحد الأساليب السريعة التي تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها أن تلجأ إليها هو زيادة الضغوط على قيادات تنظيم الدولة الإسلامية. وتتزايد مثل هذه الضغوط على نحو مطرد من خلال الضربات الموجهة بدقة في الأشهر الأخيرة.

وفي اليوم الذي توالت فيه هجمات باريس نفذت الولايات المتحدة عملية قتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا العراقي أبو نبيل المعروف بوسام نجم عبدزيد الزبيدي.. وقبل ذلك بيوم واحد أعلنت مقتل الجهادي جون الذي تولى إعدام رهائن غربيين كما اتضح من خلال تسجيلات الفيديو.

يقول مسؤولون أميركيون إن مثل هذه الهجمات تظهر أن بوسع الولايات المتحدة أن توسع نطاق المعركة، وإن كانت الولايات المتحدة قد أحجمت حتى الآن عن القصف المباشر للمباني التي تمثل مقار التنظيم في عاصمته المعلنة الرقة في سوريا.

وقال مراقبون إن هذا يرجع في جانب منه إلى خطر وقوع خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين. ولم يتضح بعد ما إذا كان ضبط النفس سيستمر وما إذا كانت إدارة أوباما ستخفف بصورة عامة من قواعد الاشتباك التي وصفها بعض الأعضاء في الكونغرس وغيرهم بأنها مقيدة بشدة.

وقال المسؤولون والمحللون إن أحد الأسئلة الأخرى يتمثل فيما إذا كانت بريطانيا ستوسع نطاق الضربات الجوية وقدرات جمع المعلومات المحمولة جوا المستخدمة حاليا في سماء العراق وسوريا.

ولم توجه لندن ضربات للدولة الإسلامية في سوريا رغم ما يتردد عن حرص رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على مثل هذه الخطوة التي تواجه معارضة من أعضاء البرلمان.

وزاد تولي جيرمي كوربين رئاسة حزب العمال البريطاني مؤخرا المعروف بمواقفه المناهضة للتدخل في سوريا، وتوجيهه في مناسبات عديدة رسائل إلى نظيره كاميرون بالعدول عن هذا القرار، المسألة تعقيدا.

وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا شهدت ثلاث عمليات إرهابية بداية العام الحالي، بعد حادثة شارلي إيبدو، كانت هناك حادثتان أقلّ ضررا وتأثيرا، لتأتي هذه السلسلة من التفجيرات المرعبة التي أوقعت عددا هائلا من الضحايا. وتعتبر هذه التفجيرات الأقوى والأكثر دموية منذ أربعين عاما في أوروبا، وقد تجاوزت بشاعة تفجيرات مدريد 2004 التي راح ضحيتها 191 شخصا.

 

Alarab Online. © 2015 All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar