نددت العرب السنة بالعملية العسكرية الاميركية على منطقة القائم حيث اكدت تقارير اميركية سقوط العشرات بين قتيل وجريح جراء القصف الجوي في الوقت الذي يجري وفدا من الجامعة العربية في بغداد محادثات حول مؤتمر المصالحة
تنديد بالهجوم على القائم
ندد صالح المطلك رئيس قائمة الجبهة العراقية للحوار الوطني يوم الاحد في بغداد بالعمليات العسكرية التي تشنها القوات الامريكية في المنطقة الغربية واصفا اياها بانها جزء من مخطط كشف عنه وزير الدفاع العراقي في الاونة الاخيرة. وقال المطلك في مؤتمر صحفي عقده في مقر الجبهة العراقية للحوار الوطني في بغداد إن القوات الاميركية تساندها قوات عراقية شنت " للمرة الرابعة وخلال شهرين... حملات القصف المدمر والمروع لمدن القائم وحصيبة والكرابلة والضلوعية بحجج متعددة وواهية ذهب خلالها المئات من النساء والاطفال الابرياء." واضاف المطلك "اننا اذا ندين بشدة هذا النهج العدواني على ابناء شعبنا العظيم نطالب بالايقاف الفوري لمثل هذه العمليات." وقال المطلك ان هذه العمليات العسكرية "تعيد الى الاذهان ذكرى مداهمة مدينة الفلوجة قبل الانتخابات الماضية مباشرة وكأن التاريخ يعيد نفسه.. مما يشير الى قلق كبير في عدم تمكن العراقيين من الذين لم يشتركوا في الانتخابات الماضية في المشاركة في الانتخابات القادمة."
وهدد سعدون الدليمي وزير الدفاع العراقي قبل ايام قليلة بان عمليات عسكرية تستهدف "ارهابيين " ستشن خلال الايام المقبلة وان منازل كل من يؤوي او يساعد او يمد يد العون "للارهابيين" ستهدم فوق رؤوس اصحابها وساكنيها. وأبدى الدليمي في وقت اخر تحديا وتمسك بموقفه قائلا ان المنازل التي تمثل ملاذا للارهاب لا تتمتع بخصوصية وأضاف انه يقول بدون تردد ان الحكومة ستهدم هذه المنازل على رؤوس سكانها وعلى الارهاب الذي جلبوه من الخارج. وندد صالح المطلك بتصريحات وزير الدفاع العراقي وقال "ان تصريحات واعمال العنف المفرط وغير المبرر التي قام بها وزير الدفاع العراقي والتي تزامنت مع مساعي الجامعة العربية لعقد مؤتمر الحوار والوفاق الوطني لن تؤدي الا الى مزيد من التدهور في الوضع الامني وتغييب العراقيين عن الانتخابات مما سيؤدي الى خلل اكبر من الخلل السابق في توازن الجمعية الوطنية القادمة والعملية السياسية برمتها." وقال بيان الجبهة ان تصريحات وزير الدفاع العراقي بهدم المنازل فوق رؤوس اهلها "كافية باحالته الى محاكم حقوق الانسان و(محاكم) الجرائم المرتكبة ضد البشرية."
وطالب المطلك الحكومة العراقية "بوقف الاغتيالات السياسية والتي بدأت برموز وطنية مثل الدكتور مجبل الشيخ عيسى والدكتور ضامن العبيدي وانتهت يوم السبت بمحاولة اغتيال الدكتور فخري القيسي...كما نطالبها بوقف المداهمات على الرموز الاجتماعية والسياسية."
رفض التمديد للقوات الاجنبية
الى ذلك قالت هيئة علماء المسلمين يوم الاحد إن قرار الحكومة العراقية الخاص بمطالبة القوات الاجنبية بالبقاء في العراق حتى نهاية عام 2006 يتعارض وقرارات الامم المتحدة ويعرقل مسعى الجامعة العربية في جهودها لعقد مؤتمر المصالحة الوطنية. وقالت الهيئة في بيان صحفي إنها ومعها "القوى الوطنية الرافضة للاحتلال تلقت وبانزعاج كبير ما اقدمت عليه الحكومة الانتقالية من تقديم طلب الى الامم المتحدة لتمديد بقاء قوات الاحتلال في العراق لغاية نهاية عام 2006." واضافت الهيئة ان قرارا من هذا النوع "ليس من صلاحية الحكومة (الحالية) التي تنتهي وظيفتها نهاية العام 2005 وليس من حقها ان تفرض على هذا الشعب كابوس قوات الاحتلال التي اذته وانتهكت عرضه وسفكت دمه وعملت على ادامة الصراع بين ابنائه." وقالت الهيئة ان قرار الحكومة العراقية "يتعارض مع قرارات الامم المتحدة القاضي بخروج قوات الاحتلال نهاية العام 2005 ويعرقل مسعى جامعة الدول العربية في جهودها لعقد مؤتمر المائدة المستديرة للحوار والتفاهم بين اطياف الشعب العراقي." وناشدت الهيئة في بيانها "الامين العام للامم المتحدة بتجاهل هذا الطلب." واضاف البيان ان الهيئة تحيط "امين عام الجامعة العربية علما بان ما أقدمت عليه الحكومة الانتقالية سيعمل على تعقيد الامور بدل معالجتها." كانت الحكومة العراقية قد طالبت الامم المتحدة الاسبوع الماضي بالعمل على اصدار قرار يمكن القوات الاجنبية في العراق من البقاء لمدة عام اخر يبدأ مع نهاية العام 2005 لتمكين القوات العراقية من بناء نفسها والاعتماد على نفسها في مواجهة الوضع الداخلي العراقي
مقاومة شديدة
بالتزامن مع ذلك اعترف الجيش الأميركي بأن الحملة المشتركة التي ينظمها مع قوات عراقية بمسمى (الستار الحديدي) غربي العراقي، تواجه مقاومة في مدينة القائم الحدودية.
وجاء في بيان للقوات الأميركية أن معظم هذه المقاومة تتم باستخدام الأسلحة الخفيفة والعبوات اليدوية الناسفة. ويشارك بالهجوم نحو 2500 جندي أميركي مدعومين بقوات عراقية، وقد أغلقت الطرق المؤدية لبلدة حصيبة الحدودية. وأبلغ سكان عن وقوع اشتباكات بين المسلحين والقوات الأميركية على مشارف المدينة التي يقطنها نحو 30 ألف عراقي
وكانت القوات الأميركية قد مهدت للهجوم بعدد غير محدد من الهجمات الجوية طوال الأسبوع المنصرم، بررتها بأنها استهدفت قواعد خلفية وملاذات آمنة لعناصر تنظيم القاعدة بالمنطقة.
مؤتمر المصالحة
اعلن مصدر في وزارة الخارجية العراقية ان وفدا من الجامعة العربية وصل الى بغداد لاجراء محادثات جديدة تهدف الى التحضير لمؤتمر وفاق وطني عراقي. وقال المصدر عينه ان الوفد سيجري على الفور مباحثات مع مسؤولين في وزارة الخارجية.
وقالت مصادر في الجامعة العربية في القاهرة ان الوفد الذي يراسه الامين العام المساعد للشؤون العربية الجزائري احمد بن حلي سيتناقش مع مختلف الاطراف العراقية بشأن عقد مؤتمر وفاق وطني. وقد التقى رئيس البعثة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، ودعا الأطرف العراقية لتحديد موعد الاجتماع التحضيري والاتفاق على القضايا المدرجة على جدول الأعمال. إلا أن زيباري استبعد مشاركة "القيادات البعثية المطلوبة للعدالة والمجموعات التكفيرية والسلفية التي تريد تدمير العراق" في المؤتمر المقترح. وأكد أن المؤتمر سيعقد في بغداد مطلع السنة المقبلة بعد الانتخابات العامة المقررة يوم 15 ديسمبر/كانون الأول المقبل. وكان الأمين العام للجامعة عمرو موسى اقترح خلال زيارته العراق قبل عشرة أيام عقد اجتماع تمهيدي منتصف الشهر الجاري بالقاهرة، على أن يليه مؤتمر الوفاق الوطني في بغداد