أعلنت سوريا عن هدنة محلية قصيرة الأجل قرب دمشق وفي محافظة اللاذقية لكنها تجاهلت وقف القتال في ساحة المعارك الرئيسية في حلب بعد تصاعد وتيرة الاشتباكات التي قالت الأمم المتحدة إنها تعكس "استخفافا شنيعا" بحياة المدنيين.
وقال مصدر عسكري سوري إن مدينة حلب لا يشملها اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار يطلق عليه "نظام التهدئة".
وقال المصدر لرويترز "نظام التهدئة لا يشمل حلب لأن في حلب هناك إرهابيون لم يتوقفوا عن ضرب المدينة والسكان."
وأضاف "هناك عدد كبير من الشهداء في حلب لذلك الموضوع هناك مختلف" في إشارة لمقتل عشرات المدنيين في قصف للمعارضة على مناطق تسيطر عليها الحكومة خلال الأيام الماضية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن غارات جوية على مناطق تسيطر عليها المعارضة أودت بحياة 123 مدنيا هذا الأسبوع بينهم 18 طفلا.
وقال الجيش السوري في بيان في وقت سابق إن "نظام التهدئة" سيطبق في أجزاء من اللاذقية ودمشق اعتبارا من الساعة الواحدة صباح يوم 30 أبريل بتوقيت دمشق (2200 بتوقيت جرينتش).
وأوضح الجيش في بيانه إن "نظام التهدئة يشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة."
وشهدت المنطقتان قتالا عنيفا في الأيام القليلة الماضية. ولم يذكر البيان مدينة حلب المقسمة بين القوات الحكومية والمعارضة التي تعد مسرحا لأشرس المعارك.
ونقلت وكالات أنباء روسية عن عضو بالمعارضة السورية قوله إن التهدئة الجديدة ستطبق في حلب لكن لم يرد أي تأكيد منفصل بذلك.
ولم يقدم البيان العسكري السوري تفاصيل عن معنى "نظام التهدئة" لكن وكالة أنترفاكس الروسية للأنباء نقلت عن ضابط بمركز مراقبة وقف إطلاق النار الروسي قوله إنه يعني وقف كل الأنشطة العسكرية.
وقالت دمشق إن التهدئة محاولة لانقاذ اتفاق "وقف الأعمال القتالية." والاتفاق قائم منذ فبراير شباط للسماح بعقد محادثات السلام لكنه انهار في الأيام الأخيرة وكذلك مفاوضات جنيف.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين "يعود العنف إلى المستويات التي شهدناها قبل وقف الأعمال القتالية. هناك تقارير مزعجة للغاية عن حشود عسكرية مما يشير إلى استعدادات لتصعيد فتاك." وأضاف أن كل الأطراف أبدت "استخفافا شنيعا" بحياة المدنيين.
ودعت الأمم المتحدة موسكو وواشنطن إلى المساعدة في إعادة تطبيق وقف إطلاق النار للحيلولة دون انهيار محادثات السلام التي توقفت قبل أيام في جنيف دون إحراز تقدم يذكر بعد انسحاب المعارضة.
"أخشى الرعب"
وحث زيد بن رعد الحسين كل الأطراف على عدم العودة إلى الحرب الشاملة وقال "كان وقف الأعمال القتالية ومحادثات السلام أفضل سبيل وإذا تم التخلي عنهما الآن فأخشى مجرد التفكير في مدى الرعب الذي سنشهده في سوريا.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومسؤول بالدفاع المدني ووسائل إعلام سورية رسمية إن ضربات جوية على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة وقصفا لمناطق تسيطر عليها الحكومة في حلب استؤنف يوم الجمعة بعد هدوء لفترة وجيزة عند الفجر.
وقال المرصد إن الغارات الجوية على مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في حلب أسفرت عن مقتل 131 مدنيا بينهم 21 طفلا خلال الأيام السبعة الماضية.
وأضاف أن 71 مدنيا بينهم 13 طفلا قتلوا في قصف شنه مقاتلو المعارضة على مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة بالمدينة خلال نفس الفترة.
وقال المرصد إن ستة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب عدد أكبر وحوصروا داخل مبان منهارة نتيجة غارات جوية يوم الجمعة على مناطق خاضعة للمعارضة.
وقال بيبرس ميشال المسؤول في الدفاع المدني بمناطق خاضعة للمعارضة في حلب لرويترز إن المدينة شهدت عددا من الهجمات الجوية صباح يوم وقع كثير منها قرب مساجد وإن إحداها أصابت عيادة طبية في حي المرجة.
وقال التلفزيون السوري الرسمي إن عددا من الأشخاص قتلوا وأصيبوا واشتعلت النيران في مبنى نتيجة قصف لأحياء خاضعة للحكومة في حلب يوم الجمعة وشملت ضرب مسجد خلال خروج المصلين من صلاة الجمعة.
وقتل في الحرب السورية أكثر من 250 ألف شخص وقال مبعوث الامم المتحدة إن العدد يصل إلى 400 ألف شخص.