هدوء حذر في الجنوب رغم وجود اليونيفيل

منشور 26 آب / أغسطس 2008 - 01:43
ينزع جنود فرنسيون دروعهم لكنهم يبقون على بنادقهم من طراز فاماس معلقة على ظهورهم قبل انطلاقهم في دورية مترجلة في قرية شقراء الشيعية الموالية لحزب الله في جنوب لبنان.

يتجاذب الجنود الذين يضعون على رؤوسهم بيريه قوات حفظ السلام الدولية الازرق أطراف الحديث مع أصحاب المتاجر في القرية محاولين كسب ود سكانها دون التخلي عن قوتهم العسكرية لصد أي مهاجمين محتملين.

وقال اللفتنانت كولونيل مارك اولييه قائد الفرقة الفرنسية في قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) لرويترز "ما امل أن أفعله هنا هو زرع الثقة."

ودون اطلاق عيار ناري ولو غضبا حققت قوات الامم المتحدة درجة من الاستقرار أتاحت اعادة البناء والأحياء في منطقة دمرتها حرب اسرائيل مع حزب الله قبل عامين.

وتقول القوة وقوامها 13 الف فرد والتي يحين موعد تجديد تفويضها من قبل مجلس الامن الدولي يوم الاربعاء انها نجحت في جعل المنطقة الواقعة الى الجنوب من نهر الليطاني خالية من أي نشاط ملحوظ لحزب الله وساعدت الجيش اللبناني في ترسيخ وجوده هناك.

لكن الفضل في الهدوء الذي يسود المنطقة الخاضعة لسيطرة اليونيفيل ونطاقها 2500 كيلومتر مربع يرجع أيضا الى حد كبير الى قرار اسرائيل وحزب الله عدوها اللدود عدم تجديد القتال الذي توقف في 14 اغسطس اب 2006 بعد حرب دامت 34 يوما ويعتبرها معظم الاسرائيليين حربا فاشلة.

وما زالت التوترات متأججة في المنطقة التي ترفرف عليها أعلام حزب الله الصفراء وتنتشر بها ملصقات تحمل صورة عماد مغنية القيادي بالحزب الذي اغتيل في سوريا في فبراير شباط. وأنحى حزب الله باللائمة على اسرائيل في الاغتيال ووعد بانتقام "مزلزل".

وينتقد الكثير من اللبنانيين قوة اليونيفيل لاخفاقها في تأمين انسحاب اسرائيلي من الجانب اللبناني لقرية الغجر او وقف الطلعات الجوية اليومية للطائرات العسكرية الاسرائيلية.

ومن جانبها تنتقد اسرائيل قوات حفظ السلام بشدة لانها لم توقف الاسلحة التي تقول انها تتدفق على مقاتلي حزب الله الذين قد يمطرون شمال اسرائيل بالصواريخ مثلما فعلوا في حرب عام 2006.

وقال اولييه "لا أظن أن أسلحة حزب الله واردة ضمن القرار 1701" مستشهدا بالاجراء الذي اتخذه مجلس الامن بتوسعة قوة اليونيفيل عام 2006 ووضعه قواعد اكثر صرامة للاشتباك.

ويتحدث القرار عن ابقاء الافراد المسلحين والاسلحة غير المشروعة بعيدا عن المنطقة التابعة لليونيفيل. وأضاف اولييه "وبالتالي نحن نراقب هذا لكن نزع سلاح ميليشيا مسلحة ليس واردا في القرار 1701."

ولا تملك قوة اليونيفيل تفويضا بالتدخل في المنطقة الواقعة الى شمال نهر الليطاني او السيطرة على الحدود مع سوريا وهو طريق العبور الرئيسي لاسلحة حزب الله. لكنها تقوم بدوريات في المياه اللبنانية.

وتعمل القوات الفرنسية المزودة بثلاث عشرة دبابة من طراز ليكليرك وقوامها 1400 فرد الى جانب وحدات اسبانية وايطالية ضخت عنصرا اوروبيا قويا في قوة اليونيفيل فيما لعبت المانيا دورا مهما في قوة بحرية تابعة للامم المتحدة تتألف من نحو 12 سفينة.

ويقول تيمور جوكسل المتحدث السابق باسم قوة اليونيفيل ان قيمتها السياسية تتجاوز براعتها العسكرية.

ومضى يقول "مشاركة بعض الدول الاوروبية الرئيسية في قوة اليونيفيل منحها هذه الاجواء القوية... هذا يمنح اليونيفيل اليوم قوة سياسية اكبر بكثير من منظمة الامم المتحدة نفسها."

وأضاف أن باستطاعة اسرائيل وحزب الله "تحدي الامم المتحدة لكنهما لن يتحديا الفرنسيين والالمان والايطاليين والاسبان. هنا تكمن قوة اليونيفيل."

وعلى النقيض قال جوكسل انه اذا تفجرت اضطرابات خطيرة لن تستطيع الفرق المختلفة التابعة لقوة اليونيفيل التحرك سويا ولن تستطيع أن تفعل اي شيء دون موافقة لبنان بموجب القرار 1701.

وحتى الآن لم تختبر أزمة كبرى مدى قوة تحمل اليونيفيل.

وقال اندريا تنينتي نائب المتحدث باسم القوة "استطعنا استعادة السلام والاستقرار... كنا رادعا كبيرا أمام استئناف أي نوع من الاعمال العدائية. لم نشهد أي اعادة تسلح لعناصر مسلحة هنا في الجنوب."

غير أن ثلاث هجمات تفجيرية على الاقل استهدفت قوة اليونيفيل منذ عام 2006 بينها هجوم أسفر عن مقتل ستة جنود في الفرقة الاسبانية العام الماضي والمشتبه به الرئيسي متشددون اسلاميون من السنة يستلهمون فكر تنظيم القاعدة وليس حزب الله.

مثل هذه المخاطر تعقد مهمة اولييه والقادة الاخرين بقوة اليونيفيل الذين يتعين عليهم الموازنة بين سلامة قواتهم وأهمية اقامة علاقات جيدة مع سكان المنطقة.

وقال أولييه "علي أن أحمي جنودي وأنفذ مهمتي... هذه هي الصعوبة الكبيرة بالنسبة لي هنا."

ومن الممكن أن يقضي الافراط في الاجراءات الامنية على أي مهمة لحفظ السلام خاصة مهمة في منطقة تتسم بهذا القدر من الحساسية والارتياب.

وقال جوكسل "حين نتراجع الى وراء أسوارنا وأسلاكنا الشائكة ونتحرك في أرتال ميكانيكية نفقد الاتصال بالناس."

وتابع "هذا يمثل خطورة شديدة على المدى البعيد لان الاتصال يوفر أفضل سبل للحماية في جنوب لبنان."

وذكر مصدر أمني أن قوات اليونيفيل تقوم باكثر من 400 دورية في اليوم وتكون أحيانا مشتركة مع الجيش اللبناني الذي نشر قوات يصل قوامها الى 12 الف جندي في الجنوب بعد الحرب لكنه فيما بعد قلص العدد الى 6500 للتعامل مع أعمال العنف في مناطق أخرى.

ولتعزيز الدعم المحلي تقوم قوات حفظ السلام بأعمال انسانية مثل من ازالة القنابل العنقودية واقامة مشاريع صغيرة لاعادة الاعمار وتوفير رعاية صحية ورعاية بيطرية.

في قرية قبريخا التي يغلب على سكانها الشيعة سلم السارجنت ايرف فلوري رئيس فريق فرنسي للشؤون المدنية للعسكريين شيكا بدفعة أخيرة لرئيس البلدية لاصلاح صهريج مياه الى جواره ملعب للكرة الطائرة.

ورد رئيس البلدية حسن حجازي قائلا "هذا الصهريج سيفيد 150 أسرة تزرع الزيتون والتبغ... هذا يعني الكثير لقبريخا والاقتصاد والرياضة."

وقال حجازي ان قوة اليونيفيل "حققت نجاحا بنسبة 80 في المئة" مع السكان المحليين وانه لا توجد عداوة مشيرا الى أن القوات الفرنسية ستلعب مباراة كرة طائرة ضد شبان قبريخا هذا الاسبوع.

لكنه فيما يعكس موقف حزب الله تحدث عن الشكاوى بشأن فعالية قوة اليونيفيل وقال "الناس لا يفهمون لماذا لا تستطيع وقف الانتهاكات الاسرائيلية برا وبحرا وجوا."

وتشترك الحكومة اللبنانية التي طلبت تجديد تفويض قوة حفظ السلام في هذا الشعور بالاحباط لكن تنينتي نائب المتحدث باسم القوة قال ان اليونيفيل لا يمكنها الا استخدام الوسائل الدبلوماسية.

وأقامت قوات الامم المتحدة منطقة منزوعة السلاح في جنوب لبنان ترى جميع الاطراف أنها مفيدة منذ حرب عام 2006.

وقال جوكسل "اليونيفيل تمنع استمرار العنف. هذا مهم لكن الحل لن يأتي من اليونيفيل. يجب أن يعمل أحد على التوصل الى حل لان جميع أسباب الصراع لا تزال قائمة."


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك