ساد هدوء حذر قطاع غزة بعد الاشتباكات التي وقعت بين حماس وفتح وفيما امر محمود عباس بفتح تحقيق حول الاموال المضبوطة مع سامي ابو زهري حمل اسماعيل هنية جهات مشبوه مسؤولية التوتر فيما حذرت كونداليزا رايس من "التناحر" بين القوات الامنية.
هدوء بعد توتر
قالت السلطات ان مواجهة اندلعت بين قوات فلسطينية متنافسة عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر الجمعة بعد ان ضبطت قوات حرس الحدود الموالية للرئيس محمود عباس مسؤولا من حماس وهو يحاول الدخول من مصر وبحوزته 639 الف يورو (804 الاف دولار).
وتعهد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية خلال خطبة الجمعة بعدم حل القوة الامنية الجديدة التي تقودها حماس وقال انه مستعد لزيادة حجمها في تحد للرئيس الفلسطيني ولادارة الرئيس الاميركي جورج بوش.
وهرع نحو 100 من مسلحي حماس الى معبر رفح حيث ضبط سامي ابو زهري المتحدث باسم حركة حماس ومعه الاموال.
واستدعى حرس الرئاسة تعزيزات الى المنطقة.
وفي مكان اخر قال مسعفون ان اشتباكا مسلحا بين مسلحين من فتح وحماس اندلع في بلدة بيت حانون بشمال قطاع غزة ليل الجمعة مما اسفر عن اصابة ثلاثة مسلحين من حماس باصابات بسيطة من جراء الاعيرة النارية. واضاف المسعفون ان الاصابة ليست خطيرة.
وجاء الاشتباك في اعقاب سلسلة من المعارك المسلحة التي دارت في الساعات الاولى من اليوم الجمعة بين الشرطة الفلسطينية وقوة الامن الجديدة التي انشأتها الحكومة التي تقودها حماس في تحد لعباس.
وفر سكان مدينة غزة الذين اصابهم الفزع من الشوارع خلال الاشتباكات بعد تصاعد التوتر وسط مخاوف من اندلاع حرب أهلية.
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان ظهور قوى امنية فلسطينية متنافسة هو "موقف خطير".
وقالت حماس ان ابو زهري كان يحمل تبرعات عربية للحكومة الجديدة التي تعاني نقصا حادا في الاموال وللسجناء الفلسطينيين لدى اسرائيل.
ودافع هنية عن المتحدث باسم حركته متسائلا اذا كان احضار الاموال جريمة واذا كان الفلسطينيون يرغمون على الموت جوعا.
وقال ابو زهري لرويترز انه اذا كان احضار الدعم للفلسطينيين جريمة فانه فخور جدا بهذه الجريمة.
ورفض ابو زهري في البداية مغادرة معبر رفح دون الاموال التي صادرها ضباط الجمارك الفلسطينية. ثم غادر في وقت لاحق وانسحب المسلحون.
وقالت حماس انها تتوقع اعادة الاموال بسرعة.
لكن صائب عريقات المساعد البارز لعباس قال ان الرئيس امر بتحقيق يجريه المدعى العام الفلسطيني.
وتواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية بعدما علق المانحون الدوليون المساعدات المباشرة بسبب رفض الحكومة التي تقودها حماس نبذ العنف والاعتراف باسرائيل منذ توليها السلطة في اذار/مارس.
وأكد مسؤولون اسرائيليون يوم الجمعة ان ابرز نائبين لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت سيجريان محادثات مع عباس في الاسبوع المقبل في أعلى مستوى للاتصال بين الجانبين منذ تولي حماس السلطة.
غير أن هنية قال ان حماس التي يدعو ميثاقها الى تدمير اسرائيل لن تخفف موقفها كما تطالب اسرائيل والقوى الغربية. واضاف "لن نخطو خطوة باتجاه الاعتراف بشرعية المحتل على الارض الفلسطينية."
وقال سمير أبو نهلة المدير الفلسطيني لمعبر رفح ان ابو زهري كان يلف الاموال حول بطنه وأن ذلك عمل غير قانوني. واضاف أن الضباط صادروا الاموال وجواز سفر أبو زهري ايضا.
وقال ابو زهري ان بعض الاموال كانت داخل حقيبة والباقي في جيوبه.
وخلال الاشتباكات التي وقعت في ساعة مبكرة يوم الجمعة طوق افراد من قوة حماس معظمهم نشطاء ملتحون مركز الشرطة الرئيسي في مدينة غزة وتراشقوا بالنيران مع رجال الامن الذين احتموا بداخله.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد ابو هلال "لا داعي لاقتتال القوتين. ولا نزاع على السلطة."
واتهمت الشرطة حماس ببدء الاشتباكات بفتحها النار على مركز الشرطة.
وتم نشر القوة المدعومة من حماس وقوامها 3000 فرد تحت قيادة وزير الداخلية سعيد صيام في تحد للرئيس عباس.
وردا على ذلك امر عباس بنشر وحدة للشرطة موالية لفتح. وكان القرار احدث خطوة في صراع متفاقم على السلطة بين عباس وهنية.
وقد ساد هدوء حذر في قطاع غزة الجمعة بعد ساعات من وقوع الاشتباكات وفي حين حملت حركة فتح القوة الخاصة مسؤولية هذه الاشتباكات عزاها رئيس الوزراء اسماعيل هنية الى جهبة "مشبوهة".
وعززت القوة الامنية الخاصة تواجدها على المفترقات وفي شوارع غزة الرئيسية. ففي الصباح لوحظ ان عدد عناصر قوة "المساندة" كما اطلق عليها وزير الداخلية سعيد صيام ارتفع من ستة الخميس الى عشرين عند مدخل مخيم الشاطئ للاجئين.
هنية
واكد اسماعيل هنية في خطبة صلاة الجمعة في المسجد العمري الكبير وسط غزة انه "لم تحصل اي اشتباكات بين القوة والشرطة وهذا ما اكده لي وزير الداخلية وما حصل ان سيارة مشبوهة اطلقت النار على الشرطة ثم اطلقت النار تجاه القوة الامنية".
وقال هنية "لا نية لدينا للتراجع خطوة للوراء فالقوة الاسنادية ستبقى وستمارس عملها في اطار الشرطة واذا تطلب الامر سنزيد عددها" مشددا على ان الامن الداخلي يشكل "اولوية" للحكومة. واوضح ان افراد القوة سيرتدون زي الشرطة "وهناك الفا بدلة جاهزة لهم".
وكرر ان القوة شكلت "بحكم القانون والصلاحيات الممنوحة للحكومة وبالاتفاق مع الاخ الرئيس (محمود عباس) والذي عجل بالاعلان عنها عمليات القتل والسرقات والتعديات على الاراضي".
وقتل عدد من عناصر حماس وفتح او اصيبوا خلال سلسلة احداث شهدها قطاع غزة الاسبوع الماضي.
واشار هنية الى ان ضباطا في الاجهزة الامنية والشرطة "تحت امرة وزير الداخلية للاسف لم يستجيبوا لاوامره وتعليماته الواضحة وهذه كانت اشكالية".
وقال مسؤول في الشرطة الفلسطينية فضل عدم ذكر اسمه ان "افراد القوة الخاصة اطلقوا النار مباشرة تجاه سيارة تابعة لدورية شرطة اعتيادية ما اضطرها الى الرد بالمثل وهو ما اسفر عن اصابة شرطيين واخر من القوة الخاصة".
واشار الى ان احد افراد القوة "اطلق بعد منتصف الليل النار مباشرة على احد افراد الامن واصابه في قدمه بينما كان في سيارة جيب تابعة لجهازه الامني دون سبب".
وجاء تصريح هنية منسجما مع تعليق خالد ابو هلال المتحدث باسم وزارة الداخلية الذي قال لفرانس برس ان "سيارة مشبوهة اطلقت النار تجاه قوة من الشرطة ثم اطلقت النار على افراد القوة الامنية الخاصة ما احدث ارباكا هدفه افتعال اشتباك بين الطرفين".
لكن حركة فتح حملت القوة الخاصة مسؤولية الاشتباكات. وقال توفيق ابو خوصة المتحدث باسم فتح لفرانس برس ان حركته "تدين بشدة مهاجمة مقار الشرطة واطلاق النار مباشرة على افراد الشرطة من قبل الميليشيا السوداء (القوة الخاصة)". وتابع "ما حدث دليل على عدم صحة ما يقال ويتم ترويجه من ان هذه القوة هي لمساندة الشرطة لان الاعتداءات واطلاق النار على افراد ومقار الشرطة وخطف سيارة من الامن الوطني ضد الشرطة والمؤسسة الامنية".
واعتبر ابو خوصة مجددا ان القوة الامنية الخاصة "عامل توتير واحتقان في الشارع الفلسطيني ولا علاقة لها بالامن وهي شكل من اشكال استعراض القوة والابتزاز السياسي وفرض الامر الواقع على الساحة الفلسطينية قبل الشروع في فعاليات الحوار الوطني وهي محاولة استباقية لافشال الحوار".
ومن المقرر ان تنطلق جولة من الحوار الوطني الفلسطيني في 25 ايار/مايو برعاية محمود عباس.
رايس تحذر
وحذرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ليل الخميس الجمعة من ان التناحر بين القوى الامنية يخلق وضعا خطيرا في الاراضي الفلسطينية مؤكدة ضرورة وضعها تحت اشراف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وادلت رايس بتصريحاتها هذه في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اثر محادثات اكدا في ختامها "معارضتهما لاي خطوات يمكن ان تؤثر على مفاوضات الوضع النهائي" للاراضي الفلسطينية "او تضر بالتقدم على طريق حل الدولتين".
وقالت رايس ان نشر وحدات مسلحة تابعة للسلطة التي تهيمن عليها فتح واخرى للحكومة التي شكلتها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ادى الى جو من "التوتر الشديد" في الاراضي الفلسطينية.
واضافت "نعتقد ان الرئيس عباس الذي نرى انه يتمتع بثقة الشعب الفلسطيني يجب ان يكون قادرا على ممارسة مسؤولياته كرئيس للبلاد".
واكدت رايس ان "كل الاطراف الفلسطينيين يجب ان يحترموا حاجة الشعب الفلسطيني لمحيط آمن وعدم التسبب بوضع يسود فيه العنف في الشوارع" مؤكدة ان "القيادة الفلسطينية تملك حق السيطرة على هذا الوضع".
وتأتي تصريحات رايس بينما تشهد الاراضي الفلسطينية فلتانا امنيا وتوترا شديدا بسبب الخلاف بين فتح وحماس على الصلاحيات وخصوصا ضبط الامن.
وترفض الولايات المتحدة اجراء اي اتصال مع حماس التي ادرجتها على اللائحة الاميركية "للمنظمات الارهابية" وتدفع باتجاه عزل الحركة حتى تتخلى عن العمل المسلح ضد اسرائيل.
ودعت رايس مجددا عباس الى اعادة "سلطة واحدة وسلاح واحد" في الاراضي الفلسطينية مؤكدة ان هذا المبدأ يشكل جزءا من "خارطة الطريق" التي اعدتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) وتنص على اقامة دولة فلسطينية.
وقالت الوزيرة الاميركية "لا يمكنني تصور بيئة مستقرة وخصوصا بيئة ديموقراطية مستقرة يكون فيها عدد من الميليشيات وعدد من قوات الامن".
وتابعت "انه وضع خطير جدا وحالة فلسطينيين ابرياء عالقين في العنف والاجرام اللذين ما زالا مشكلة في الاراضي الفلسطينية".
واعترفت رايس وسعود الفيصل باهمية تقديم مساعدات خارجية للشعب الفلسطيني علقت منذ تولي حركة حماس السلطة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير الماضي.
وقد اكدا في بيانهما ان "الجانبين تعهدا العمل لضمان تأمين هذه المساعدات ووصلها عبر القنوات المناسبة" معبرين عن تأييدا لقرار اتخذ الاسبوع الماضي بوضع آلية بهذا الهدف.
من جهة اخرى اكدت رايس والوزير السعودي في بيان بعد محادثاتهما "معارضتهما لاي خطوة احادية الجانب من اي من الطرفين يمكن ان تؤثر سلبا على المفاوضات النهائية او تعرقل التقدم نحو حل قائم على دولتين".
ويأتي ذلك قبيل الزيارة الاولى الى واشنطن لايهود اولمرت منذ توليه رئاسة الحكومة الاسرائيلية الاسبوع المقبل.
وكان اولمرت تحدث في الاشهر الاخيرة عن خطة تهدف الى تمكين اسرائيل من تحديد مسار حدودها مع الضفة الغربية بمفردها الذي يترجم ببناء "جدار امني" في هذه المنطقة.
وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي نقلا عن مسؤولين في مكتب اولمرت ان رئيس الوزراء يأمل قبل كل شىء في اقناع الاميركيين بهذه المناسبة بان اسرائيل مستعدة لمفاوضات "خوفا من معارضة واشنطن لاجراءات احادية الجانب".