عاد الهدوء صباح الخميس الى محيط مخيم نهر الباردة للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان حيث تتحصن مجموعة فتح الاسلام المحاصرة من الجيش اللبناني.
وكان تبادل قصير لاطلاق النار وقع مساء الخميس في خرق للهدنة التي دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء.
واوضح متحدث عسكري لوكالة فرانس برس ان "مواقع الجيش تعرضت لاطلاق نيران من داخل المخيم فردت على مصادرها".
واوضح مصدر عسكري لبناني لوكالة فرانس برس ان اطلاق النار جرى عندما اقترب رجال من فتح الاسلام من موقع للجيش عند المدخل الشمالي للمخيم وتوقف عندما عادوا ادراجهم.
وبعد نحو ربع ساعة توقف القصف الذي تمحور حول مدخلي المخيم الشمالي والجنوبي وفق محطات التلفزة.
واظهرت المشاهد التي نقلتها هذه المحطات مباشرة من المكان عددا من القنابل المضيئة اطلقها الجيش اللبناني فوق المخيم بعد ان توقف القصف فيما لا تزال تسمع اصوات طلقات نارية بين حين واخر.
وجاء تجدد القصف المحدود بعد هدوء هش بين الطرفين استمر منذ بعد ظهر الثلاثاء وادى الى نزوح نحو نصف سكان المخيم البالغ عددهم نحو ثلاثين الف نسمة وفق الصليب الاحمر الدولي.
واكد المصدر العسكري ان "الجيش يحترم الهدنة لكنه سيرد بحزم اذا تعرض لهجوم".
واكدت مجموعة فتح الاسلام من جهتها التزامها الهدنة معلنة في الوقت نفسه تصميمها على القتال "لآخر لحظة".
وقال المسؤول الاعلامي في المجموعة ابو سليم طه في اتصال هاتفي اجرته معه قناة الجزيرة القطرية الفضائية "ما زالت فتح الاسلام ملتزمة بالهدنة. لن نسلم انفسنا. نحن اعددنا انفسنا للقتال لاخر لحظة". وتابع "نحن اصحاب مبادئ ولا يمكن لنا ان نتخلى عن مبادئنا".
وهاجم ابو سليم مجلس الامن الدولي الذي اعلن الاربعاء دعمه لرئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في معركته ضد فتح الاسلام. وقال "نحن قلنا هذه المنظمة لا نعترف بها هذه المنظمة في ايدي الصهاينة والامريكان يلعبون بها ويحركونها كيفما يشاؤون فلا نلتفت الى قراراتها نهائيا".
ودانت الدول ال15 الاعضاء في مجلس الامن الاربعاء "باشد العبارات الهجمات التي يشنها مسلحو ما يسمى بفتح الاسلام على قوى الامن والجيش اللبناني في شمال لبنان" معتبرة انها تشكل "هجوما غير مقبول على استقرار لبنان وامنه وسيادته".
واوقعت المعارك حول مخيم اللاجئين الفلسطينيين في نهر البارد بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الاسلام 25 قتيلا منذ نهاية الاسبوع في صفوف المجموعة الاسلامية حسب ما اعلن متحدث باسمها مساء الخميس.
وقال ابو سليم طه المسؤول الاعلامي في المجموعة في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس "ان عدد قتلى مقاتلي فتح الاسلام منذ بدء الاشتباكات حتى الان بلغ 25 شهيدا 15 منهم سقطوا في طرابلس و10 في مخيم نهر البارد".
واقر ان بين القتلى بومدين الرجل الثاني في مجموعة فتح الاسلام وابو يزن المسؤول المباشر عن تفجير عين علق (شمال بيروت) الذي اوقع ثلاثة قتلى في 13 شباط/فبراير الماضي.
وقالت مصادر امنية ان لبنان تسلم يوم الجمعة امدادات ذخائر اميركية .
وكانت الحكومة اللبنانية طلبت المزيد من المساعدت العسكرية من واشنطن بعد اندلاع القتال بين الجيش وجماعة فتح الاسلام المتشددة هذا الاسبوع.
وقال شهود ان ثلاث طائرات امداد وصلت الى مطار بيروت خلال الليل.
وذكرت مصادر امنية ان الولايات المتحدة ابلغت الجيش بان الامدادات ستصل تباعا بعد بدء القتال الذي يعد أسوأ موجة عنف في الداخل منذ الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.
وأشارت المصادر الى ان الاتفاق على تقديم الامدادات أبرم بين الحكومة اللبنانية والادارة الاميركية خلال زيارة قام بها لواشنطن وزير الدفاع الياس المر في وقت سابق من هذا العام.
وعبرت الادارة الاميركية عن دعمها القوي للحكومة اللبنانية في معاركها مع المتشددين في مخيم نهر البارد ووصفت جماعة فتح الاسلام بأنها "جماعة وحشية تضم متطرفين ينتهجون العنف".