انتشر مئات من رجال شرطة مكافحة الشغب الفرنسية مساء الاربعاء في ضاحية فيير لو بيل المتوترة في باريس التي توفي فيها شابان في حادث دراجة نارية فجر معارك عنيفة هذا الاسبوع.
وعلى الرغم من حوادث متفرقة وإحراق بضع سيارات فان الشوارع والمجمعات السكنية في فيير لو بيل كانت بوجه عام هادئة في حين كانت تجمعات كبيرة من الشرطة المسلحين بمعدات مكافحة الشغب يقفون على أهبة الاستعداد وكانت طائرة هليكوبتر ذات أضواء كاشفة تحلق فوق الرؤوس.
وكان عشرات من ضباط الشرطة اصيبوا في وقت سابق من الاسبوع في مصادمات مع عصابات من الشبان أغضبهم وفاة شابين في تصادم مع سيارة للشرطة يوم الاحد.
وأحيت هذه الحوادث ذكريات أسابيع الشغب التي هزت فرنسا عام 2005 وهي أسوأ اضطرابات في فرنسا في 40 عاما عندما أحرقت الالاف من السيارات إثر مقتل شابين صعقا بالكهرباء في محطة كهرباء فرعية أثناء فرارهما من الشرطة على ما يبدو.
وتعهد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بمعاقبة المشاركين في أعمال الشغب ولكنه سعى لتخفيف التوتر من خلال اجراء تحقيق مستقل في أسباب حادث مقتل الشابين الذي أدى لاندلاع المواجهات.
وبعيد وصوله الى فرنسا من زيارة للصين توجه ساركوزي الى مستشفى في ضاحية شمال باريس حيث يعالج ضابط كبير بالشرطة من جروح خطيرة بعدما تعرض لهجوم في بداية أعمال العنف يوم الاحد.
وأشاد ساركوزي المعروف بتشدده في فرض القانون والنظام حينما كان وزيرا للداخلية بشجاعة الضابط وقال انه لا شيء يبرر هذا العنف.
وقال ساركوزي للصحفيين "أولئك الذين يتجرأون على اطلاق النار على الشرطة سيجدون أنفسهم في محكمة الجنايات." وأضاف ان اطلاق النار على الشرطة "له اسم.. محاولة القتل."
وزارت وزيرة الداخلية ميشيل اليوت ماري المنطقة المنكوبة في وقت متأخر يوم الاربعاء. وسارعت شاحنات المطافيء وسيارات الشرطة الى اخماد حريق عارض عند واجهة معرض للسيارات لكن الجو العام كان هادئا ولكن متوترا.
وتفجرت موجة العنف الجديدة يوم الاحد عندما قتل شابان في تصادم مع سيارة للشرطة.
ولكن مسؤولا في المناطق المتأثرة بأعمال الشغب قال ان مستوى العنف كان منخفضا بشدة عن ليل الاثنين عندما جرح نحو 80 ضابط شرطة في اشتباكات مع شبان يقذفون قنابل حارقة وحجارة.
وقال رئيس الوزراء فرانسوا فيون للبرلمان ان الوجود الكثيف للشرطة ليل الثلاثاء ساعد في إعادة الهدوء. وأضاف "الليلة الماضية كان هناك ألف شرطي على الارض.. ورأينا النتائج.. كان هناك تراجع ملحوظ للغاية في مستوى العنف."
وقال مسؤولون ان الاضطرابات الاخيرة لا تقارن من حيث الحجم بما وقع في عام 2005. وكانت مقتصرة على مناطق قليلة. ولكن استخدام الاسلحة النارية في هذا التوقيت المبكر دفع الشرطة لتكثيف استعداداتها.
وخلقت البطالة المرتفعة والمدارس السيئة والعلاقة السيئة مع الشرطة وقلة المساكن وقوانين الهجرة الجديدة جيلا من الشبان المحبطين في المناطق الفقيرة.
وقال فيون ان الحكومة تعتزم أن تستثمر 12 مليار يورو (17.68 مليار دولار) في الضواحي المحرومة في فرنسا على مدى الاعوام الخمسة المقبلة بما في ذلك تخصيص 140 مليون يورو في فيير لو بيل التي شهدت انطلاق شرارة هذه الاحداث. وتعتزم الحكومة الكشف عن خطة لزيادة فرص العمل في تلك الضواحي في 22 من كانون الثاني/يناير.