هل استعادت الدبلوماسية السورية المبادرة بعد الحرب الأخيرة

تاريخ النشر: 05 نوفمبر 2006 - 02:58 GMT

لا يمكن تجاهل دور سورية في المنطقة.. سورية لاعب أساسي ويجب إشراكها في أي تسوية... عناوين تتصدر صفحات الجرائد المحلية فيما يشبه لهجة المنتصر.. بالأمس كان التصريح للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وقبلها جاءت التوصية من البرلمان الأوروبي بعد أيام قليلة على كلام جيمس بيكر رئيس الدبلوماسية الأمريكية الأسبق الذي حث على التفاوض مع السوريين والإيرانيين. حتى الفرنسيين جاءوا يخطبون ود دمشق لضمان أمن جنودهم في اليونيفيل. فهل استعادت دمشق حقا زمام المبادرة وعادت لتملي شروطها عقب فترة طويلة من محاولات العزل والإقصاء التي حاولت واشنطن فرضها على دمشق؟. لقد كان انسحاب القوات السورية من لبنان، وخسارة السوريين للموقف الفرنسي الذي ظل لفترة طويلة على قدر كبير من الاعتدال وتنامي الضغوطات الأمريكية عليها، إضافة إلى التحقيق الدولي في اغتيال الحريري وتبعاته، مؤشرات قوية على تصدع النظام في سورية، لكن الصورة اليوم باتت تبدو مختلفة، وبعيدة تماما عن التوقعات التي سادت في السابق. فمع إعلان حزب الله الانتصار على إسرائيل، تنفس النظام في دمشق الصعداء معتبرا النصر الذي تحقق على يد الحزب نصرا مشتركا وثمرة للدعم السوري المستمر، آخذا بعين الاعتبار العلاقة الوطيدة مع حماس والتحالف مع إيران كمؤشرات قوية على قدرة دمشق في تغيير قواعد اللعبة وحيازة خيارات تكتيكية جديدة ومفصلية. وهنا دخلت العلاقات مع واشنطن مرحلة جديدة وكأن كل ما يضعف واشنطن في المنطقة من شأنه أن يقوي دمشق؛ فكان الوضع العراقي المتأزم وفشل الأمريكيين في تحقيق الأمن في العراق سببا لتعالي الأصوات بأهمية طرق أبواب دمشق وطهران من أجل المساعدة، فجاءت تصريحات جيمس بيكر والسيناتور هيلاري كلينتون وآخرون لتؤكد حقيقة ما لمح إليه دينيس روس حين قال "من الواضح جداً بالنسبة لي أن النظام ليس في مراحله الأخيرة" ما يمنحه فرصة حقيقية للعب دور في استتباب الأمن في العراق والمنطقة. ويعتبر البعض أن تجديد علاقة واشنطن مع دمشق يعتبر تهديدا للآمال التي تعقدها ثورة الأرز في لبنان، خاصة مع أفول التهديدات التي تشكلها قضية اغتيال الحريري على سورية". والفشل -حتى الآن- في استصدار قرار دولي ضد إيران الحليف الأبرز لسورية، ويرى صقور الإدارة الأمريكية في انقلاب الموقف الأمريكي تجاه سورية، اعترافا بالهزيمة يمنح النظام شرعية لا يستحقها، وهو ما سيؤدي على تقويض المعارضة المعتدلة في سوريا، وسيثبط من عزيمة القوى المؤيدة للغرب في لبنان. لكن هذه الفرضيات يبدو أنها لن تلقى آذانا صاغية في الوقت الذي تتزايد في المنطقة مشاعر العداء لأميركا وتتراجع فيه شعبية بوش وإدارته، وكذلك مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في العراق.

البوابة دمشق