هل انهكت الضربات الاسرائيلية المتوالية حركة حماس؟

منشور 18 نيسان / أبريل 2004 - 02:00

البوابة-بسام العنتري 

يرى المحللون ان بقاء واستمرار حركة حماس، التي ضعفت عسكريا بفعل ضربات اسرائيل وتواصل الاغتيالات في صفوف قادتها، قد باتا رهنا بقدرتها على لملمة صفوفها والافادة من التاييد المتجذر لها فلسطينيا وعربيا. لكن الحركة تؤكد في نبرة تحد ان الضربات الاسرائيلية المتتالية لم تزدها الا قوة. 

وتراهن حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي على اضعاف حركة حماس عشية تنفيذها انسحابا من قطاع غزة تريده ان ياتي في سياق خطتها للانفصال الاحادي عن الفلسطينيين، لا ان يفسر على انه نصر للمقاومة الفلسطينية في القطاع وعلى راسها حماس. 

واقرت الحكومة الامنية الاسرائيلية نهاية العام الماضي، سلسلة من الاجراءات العسكرية ضد حركة حماس خصوصا، بهدف انهاء وجودها العسكري والسياسي ان امكن ايضا. 

وكثفت اسرائيل في سياق هذه الخطة من عمليات الاغتيال التي تستهدف قادة الحركة، والذين كان اخرهم قائد حماس في قطاع غزة، عبد العزيز الرنتيسي، والذي استشهد في هجوم صاروخي على سيارته في مدينة غزة مساء السبت.  

وجاء اغتيال الرنتيسي بعد اقل من شهر على اغتيال مؤسس الحركة الشيخ احمد ياسين في قصف مماثل في 22 اذار/مارس. 

وكانت اسرائيل قبل، وبالترافق مع هذه الاغتيالات قد قامت باعتقال نحو ثلث قادة الحركة في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما دمرت الكثير من بناها التحتية، وبذلت كل ما بامكانها لقطع التمويل عنها ومحاصرتها. 

ويقر خالد حروب مؤلف كتاب "حماس: الفكر السياسي والممارسة"، بان الاغتيالات خصوصا، قد احدثت "ارباكا" في صفوف الحركة، لكنه استبعد ان تؤدي الى اضعافها بشكل كبير بسبب "شعبيتها". 

وقال حروب للبوابة ان "الاغتيالات الاخيرة احدثت ارباكا في صفوف حركة حماس (وهي كفيلة كذلك باحداث ارباك مماثل) في صفوف أي حركة تتعرض لمثل مستويات الضغط والاغتيالات والملاحقة والتشديد". 

لكنه استبعد ان يؤدي هذا الارباك "الى اضعاف الحركة بشكل كبير". 

وقال ان ذلك يعود "لعدة اسباب اهمها ان الحركة كبرت بشعبيتها واذا كانت في المرحلة السابقة تشكل نبضا او حزبا او ما الى ذلك فانها في السنوات الاخيرة وبسبب هذا الضغط، ولو جزئيا، اصبحت تيارا شعبيا عريضا ووسعت من مصادر قوتها ومصادر الاستقطاب والعضوية وغيرها". 

واضاف حروب ان حماس "قد تكون خسرت قيادات في الاونة الاخيرة، لكن بالتاكيد، حضورها ووجودها في الشارع الفلسطيني وحتى في الشارع العربي تضاعف" عدة مرات. 

وراى ان حالة الارباك التي تواجهها احزاب وتنظيمات سرية "تؤثر عليها بالتاكيد ظرفيا، لكن يتم تجاوزها"، وقال ان "الارباك عند حماس قد يطول او يقصر بحسب قدرة الحركة على لملمة صفوفها". 

واشار في السياق الى انه "في مرحلة الانتفاضة الاولى (1989-1991)، تعرضت نفس الحركة الى عمليات تقريبا مشابهة، ربما ليس بمثل هذا الضغط، لكن قيادات الصف الاول والثاني واحيانا الثالث، كان يتم اعتقالها، وكانت هي تعمل من تحت الارض وكانت ايضا فعالة، وربما ان ما اضعفها اكثر هو خروجها من تحت الارض". 

واعرب حروب عن قناعته بان هيكلية حماس ستمكن قادتها الجدد من اخراجها من ازمتها الحالية. 

وقال ان "حماس لم تكن تدار من قبل الشيخ ياسين او الرنتيسي..حماس من اطلاعي ومتابعتي لها، عندها اجهزة شورية ومكتب سياسي ومجلس شورى وغير ذلك، وعندها قيادات يتم تغطيتها من القواعد المختلفة والمناطق المختلفة، وهذه كلها عمليا تصنع التوجه العام والقرار السياسي" للحركة. 

واضاف "بالتاكيد ان الكاريزما للشخصيات السياسية مثل احمد ياسين والرنتيسي لا يمكن اغفالها، لكن في نفس الوقت لا يمكن اعطاؤها حجما اكبر من حقيقة ما كانت عليه في ما يخص تحديدا القرار السياسي". 

ليس سهلا القضاء عليها 

ومن جهته، يقر المحلل السياسي الاردني، المتخصص في شؤون الحركات الاسلامية ابراهيم غرايبة بان الحركة قد ضعفت عسكريا بفعل هذه الضربات والاجراءات، لكنه يرى ان حركة مثل حماس "ليس سهلا القضاء" عليها. 

وقال غرايبة لـ"البوابة" ان "حماس ضعفت عسكريا، وانتهى العمل العسكري بالنسبة لها او او ضعف جدا، لكن وجودها قوي ومتجذر داخل فلسطين والوسط الفلسطيني في الخارج وفي الحالة الاسلامية الموجودة في الوطن العربي" وبالتالي "ليس سهلا القضاء على وجودها". 

واشار غرايبة كذلك الى وجود رغبة عربية ودولية في ان لا ينتهي وجود حماس السياسي، على الساحة. 

وقال "هناك رغبة عربية، وخاصة من مصر وحتى من الاردن بنفس الدرجة وكذلك رغبة اوروبية في دمج حماس في العملية السياسية" حتى تصبح مقبولة على الساحة. 

لكنه قال ان هذه الرغبة تصطدم مع رغبة اسرائيلية اميركية في ان يتم القضاء على الوجود العسكري للحركة بشكل نهائي، قبل قبولها سياسيا. 

واضاف "يبدو لي انهم (الاسرائيليون والاميركيون) سيقبلونها في نهاية الامر، لكن بعد مزيد من الضربات". 

نهج اسرائيلي اهوج 

وقد اعتبر العضو العربي في الكنيست الاسرائيلي طلب الصانع ان انتهاج اسرائيل للاغتيالات في سبيل انهاء وجود حركة حماس المؤثر على الساحة يدل على تفكير "اهوج". 

وقال لـ"البوابة" ان "هذا تفكير اهوج مبنى على منطق القوة، وهذا يدل على ان من يفكر في هذا النهج لم يتعلم من دروس التاريخ..لم يحدث على مدار التاريخ ان تم القضاء على حركة شعبية من اجل التحرير من خلال تصفية هذا القائد او ذاك". 

واعتبر ان "القوة في هذا القائد او ذاك منبعها شعبي، وبامكان الاباتشي ان تقتل هذا القائد لكنها لن تقتل رسالة هذا القائد..بالعكس، كلما زادت الضربات ازدادت الرسالة صلابة وقوة". 

واكد الصانع انه "لا يمكن للاباتشي ان تنهي حركة مثل حماس تمثل شريحة واسعة ينتمي اليها الملايين، وبالتالي، هذه (الاغتيالات) رسالة غبية ومتعطشة للدماء". 

وتابع ان "سياسة تفكر من خلال فوهة البندقية والاباتشي هي سياسة خرقاء وحمقاء تدخل المنطقة الى دوامة من الصراع وتعمم دائرة الصراع بدءا من صراع فلسطيني اسرائيلي على ارض محتلة ليتحول الى صراع اسلامي عقائدي لا يمكن ان يحل من خلال انهاء الاحتلال وانما يتحول الى صراع وجود..وهذا برأيي اكبر خطأ تاريخي ترتكبه حكومة اسرائيل". 

حماس تتحدى 

وعلى صعيدها، فقد اكدت حركة حماس في تحد للاغتيالات الاسرائيلية التي تستهدف وجودها، ان هذه الاغتيالات لم تزدها الا قوة. 

وقال القيادي السياسي في الحركة محمد غزال لـ"البوابة" ان الرد على تصريحات المسؤولين الاسرائيليين الذين يؤكدون ان حماس باتت في اضعف حالاتها بعد سلسلة الضربات والاغتيالات في صفوفها "قد يكون قولا مقابل قول..هم يقولون انهم اضعفوا الحركة ونحن نقول انهم جعلوا الحركة اكثر قوة". 

واضاف مستدركا "لكن هذا يبقى كلاما امام كلام، وبالتالي، الجواب هو ما تثبته الافعال، وهذا ما ستثبته الايام القادمة ان شاء الله، وساعتها سيظهر اذا كانت الحركة ضعفت ام قويت". 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك