بعد أن بدأ النظام السوري يستعيد مكانته في الوسط السياسي السني ، خاصة القوى السنية والإسلامية منه، عبر الجماعة الإسلامية ( مثالهم الإخوان المسلمين في لبنان) الذين لاقوا في احتضان دمشق لحركة، أنها خطوة تصالحيه نع حركة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى العلاقة مع حركة التوحيد الإسلامي في طرابلس، هذه القوى أحدثت شرخا عاموديا في التمثيل السني الرسمي اللبناني، لجهة المواقف ضد سوريا بعد مقتل الرئيس الحريري، ناهيك عن أن سوريا، أعادت علاقاتها من أوسع الأبواب مع القوى السنية الوطنية، والقومية واليسارية، الأمر الذي أضعف مواقف الرسميين السنة الممثلين بفؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني وسعد الحريري رئيس كتلة تيار المستقبل.
هذا ما أدى إلى أعادة سوريا إلى واجهة الحياة الداخلية اللبنانية، خاصة وأن دمشق تمتلك تحالفات قوية مع الأطراف الشيعية الثلاث الممثلة بحزب الله، وحركة أمل بقيادة نبيه بري،بالاضاقة إلى المرجعية الأبرز، حسين فضل لله، بالإضافة إلى التقارب السوري الماروني ممثلا بجزء من قيادات الكتائب ككريم بقراد وني، وميشال عون قائد التيار الوطني الحر، الذي يحظى بـ (21) مقعدا عن تياره، ناهيك عن الطائفة الأرثوذكسية، الطائفة الثاني بعد الطائفية المارونية في لبنان، عبر الكثير من الشخصيات السياسية والبرلمانية، والفعاليات الاجتماعية في نطاق توزعهم المختلفة من لبنان.
هذا الواقع الجديد الذي برزت ملامحه في غمرة الصراع بين حزب الله وإسرائيل في الحرب السادسة، دفعت بوزير الخارجية السوري إلى واجهة الأحداث، ليس من حيث انتهت العلاقة السورية –اللبنانية، بل من حيث واقع الصراع الدائر راهنا على الأرض، بحيث دفع هذا الواقع وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى العودة لحديث وحدة المسارين، السوري – اللبناني ، فيما ستؤول الحركة الدبلوماسية النشطة ، إقليميا ودوليا، إلى فتح الملفات المؤجلة مثل ملف الجولان، وما يلفت أن هذا الطرح، لاقى استحسانا من الكثير من هذه القوى السياسية من جهة، فيما دفع القوى المضادة للنظام السوري في لبنان إلى الصمت والانتظار من جانب آخر، بما في ذلك الأصوات المحتجة، كمروان حمادة الذي فضل عدم حضور وزير الخارجية السوري، لاجتماع وزراء الخارجية العرب المعقود في بيروت، لكنه بالمقابل بقي صوتا احتجاجيا أكثر منه معارضا، هذه المواقف السورية، جاءت في ظل مرحلة اندماج مابين السياستين السورية – الإيرانية،وبمواقف سياسية واحدة إزاء ما يحصل في لبنان، بحيث استخدمت إيران بالإضافة لنفوذها السياسي إقليميا، والعقائدي إسلاميا ، استخدمت نفوذها الاقتصادي لجهة الشركات الأوروبية ، الفرنسية، الألمانية، البريطانية، ذات المصالح الواسعة في السوق الإيرانية، مهددة بوقف كل العقود المبرمة والعطاءات الممنوحة لهذه الدول إن ما بقيت حكوماتها تتساوق مع الموقف الأمريكي في تجاهل سوريا والضغط على حزب الله، فعلى سبيل المثال فان لفرنسا (12) شركة متخصصة بصناعة السيارات والتنقيب عن النفط، كذلك ألمانيا في قطاع الاتصالات والتنقيب عن النفط ولبريطانيا مصالحها، وهذا التهديد هو ما أنتج التوافق الأمريكي الفرنسي، بضغط فرنسي ومساع بريطانية ذات لهجة حادة تخوفا من مصالح أوروبا في الشرق الأوسط وبالتالي الدفع باتجاه مسودة قرار لجهة وقف أعمال العنف الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، بالمقابل عملت إيران إلى إرسال الكثير من الرسائل وعبر أطراف أوروبية، تقول أن الصبر الإيراني قد نفذ، وهي ستعمل إذا ما بقيت الولايات المتحدة على مواقفها على ضرب الوجود الأمريكي في العراق، عبر تحالفات واسعة مع جيش المهدي التابع
لمقتدى الصدر، وقوات بدر الشريكة في الحكم بقيادة عبد العزيز الحكيم، وقد تكون فتوى المرجعية الكبرى في العالم ونقصد السيستاني، بوقف المذابح الداخلية في العراق مابين السنة والشيعة هي المؤشر الإيراني لهذه الرسائل الساخنة المنقولة عبر باريس ، لندن، برلين، وهذا ما مهد لوليد المعلم وزير خارجية سوريا، أن يقول بأن بلاده مستعدة لحرب إقليمية واسعة، وهو من التصريحات التي بدت متأخرة لدى بعض المراقبين، ومستعجلة على أبواب مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية، والذي يمكن قراءته بصفته خطوة استباقية لما يمكن أن تطرحه مصر ، السعودية ، الأردن، لجهة إقرار وثيقة إقرار المشروع الفرنسي- الأمريكي، التي تعمل على تغييب حزب الله عسكريا عن المعادلة الداخلية اللبنانية، وأن رفضه لسياسة المحاور جاء أساسا لتبديد المحور المصري – السعودي – الأردني، ما يرتب على مؤتمر وزراء الخارجية العرب أن تظهر علامات خطين يجتمعان عبر صفين في أولها مصر- السعودية - الأردن والمملكة المغرية من جانب، وسوريا، اليمن ، السودان، الجزائر، ليبيا من جانب آخر، وهذا ما سيطرح أسئلة جديدة على مستقبل المنطقة والإقليم، أسئلة من نوع:
هل ستنتقل الحرب لتشمل سوريا؟ أم أن الولايات المتحدة وأوروبا ستخفف من سقف المطالب الاسرائيلية لجهة وقف تداعيات الحرب وانتقالها؟
سؤالان مفتوحان، قد تبدو ملامح إجابتهما بعد مغادرة وزراء الخارجي العرب لبيروت العاصمة، أو ربما إبان واحد من احتفالات الكوكتيل التي تترافق في العادة مع قممهم.
كل ذلك والسؤال :
هل يكون وليد المعلم ، أول الواصلين إلى مؤتمر القمة، هو أول الحاضرين فيها؟