وليد عبد الحي
لن اغوص في التاريخ السياسي بعيدا، بل ساعتبر الاعلان الرسمي عن انتهاء الوجود القانوني والسياسي والجغرافي للاتحاد السوقييتي في ديسمبر 1991 نقطة الانطلاق في البحث، وسأحصي عدد مرات تغيير الحدود في العالم طوعا(وهو الاقل ) وقسرا وهو الاعم الأغلب.
1- تغيرت الحدود في افريقيا اربع مرات اثنتان منها قسرا( انفصال اريتريا عن اثيوبيا وجنوب السودان عن السودان)، واثنتان طوعا ، وهي نقل تبعية بعض الجزر من جنوب افريقيا الى ناميبيا وأخرى من نيجيريا الى الكاميرون..
2- اما في آىسيا فحدث تغيير الحدود تسع مرات ، أولها تغيير اسرائيلي لحدودها باقتطاع القدس واجزاء من الضفة الغربية والانسحاب من غزة وضم الجولان، وكلها حدثت بين 1994 الى 2020، ثم تغيير الحدود الصينية باستعادة هونغ كونغ و ماكاو، ثم استقلال تيمور الشرقية عن اندونيسيا، وتغيير الحدود الروسية الصينية بتنازل روسيا عن بعض الجزر للصين،ثم اعادة ترسيم الحدود(في جيوب منها ) بين الهند وبنغلاديش، وآخرها اعادة ترسيم الحدود القطرية السعودية لتمكين قطر من الوصول لخور العديد .
3- وتحتل اوروبا المركز الاول في تغيير حدود دولها ، فقد جرت خلال الفترة من 1992 الى 2022 تغييرات شملت عشر حالات، وهي انفصال البوسنة والهرسك،انقسام تشيكوسلوفاكيا الى دولتين،توسيع الحدود البحرية اللتوانية على حساب روسيا، انفصال صربيا والجبل الاسود عن بعضهما، ضم روسيا لبعض المناطق في لاتفيا، ثم استقلال كوسوفو، ثم ضم جزر القرم لروسيا، ثم تغييرات محدودة للغاية على الحدود البلجيكية الهولندية، ثم استعادة اذربيجان لاقليم ناغورنو كارباخ من ارمينيا وتغيير الحدود،وأخيرا تغيير الحدود الاوكرانية الروسية الحالي.
4- اما في امريكا الشمالية فحدث تغييران هما اعادة قناة بنما رسميا وفعليا للسيطرة البنمية من الولايات المتحدة،وتقسيم احد الجزر بين جرينلاند وكندا.
5- امريكا الجنوبية: لم يحدث اي تغيير حدود في الفترة 1992 الى الآن.
ذلك يعني :
أ- حدث خلال الفترة من 1992 الى 2022(اي خلال ثلاثين سنة) 25 تغييرا في الحدود الدولية ،أي بمعدل تغيير حدودي كل 14 شهرا تقريبا.
ب- ان اوروبا هي صاحبة أكبر عدد في حالات التغيير الحدودي
ت- ان اوروبا هي صاحبة اعلى عدد في حالات التغيير الحدودي "بالقوة"( فاذا استبعدنا الانفصال في تشيكوسلوفاكيا والتغييرات البسيطة في الحدود الهولندية البلجيكية) فان الحالات الثمانية الباقية هي تغييرات بالعنف مع تباين في مستويات العنف الناعم والخشن.
فإذا اضفنا الى هذه القائمة عدد الاقليات الأوروبية ذات النزعات الانفصالية وهي حسب اغلب الدراسات 13 حالة، فان اوروبا ستعيش فترات عدم استقرار للمدى المنظور بخاصة مع تداعيات الخروج البريطاني من الاتحاد واثره المستقبلي على ايرلندا واسكتلندا ثم الحرب الاوكرانية وآثارها على اوربا ، وأخيرا تنامي اليمين الاوروبي وما سيجره ذلك على اوروبا.. ربما. .
د . وليد عبد الحي