هندرسون: ما تفسير الإشارات المحيّرة التي تبعثها السعودية؟

منشور 28 آب / أغسطس 2018 - 12:17
تطرق هندرسون إلى سياسات ابن سلمان الداخلية، مسلطا الضوء على "تناقضاته" بشأن حقوق المرأة
تطرق هندرسون إلى سياسات ابن سلمان الداخلية، مسلطا الضوء على "تناقضاته" بشأن حقوق المرأة

نشر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى تقريرا للباحث الأمريكي، مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن، سايمون هندرسون، يتحدث فيها عن "الإشارات المحيّرة التي تبعثها السعودية".

 

وتناول هندرسون قضية "أرامكو"، والجدل حول نية الحكومة السعودية بيع أسهمها، وناقلة عن صحيفة "فاينانشل تايمز" قولها إن "عملية البيع تم إرجاؤها إلى أجلٍ غير محدد".

 

وتابع هندرسون بأن "المملكة كانت تسعى بدلا من ذلك إلى اقتراض 12 مليار دولار من مجموعة من ستة عشر مصرفا دوليّا لتمويل الإصلاحات الاقتصادية الطموحة التي طرحها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان".

 

وبحسب هندرسون، فإنه "على الرغم من أن الانتعاش الأخير في أسعار النفط قد خفّف من مخاوف الرياض المالية إلى حد ما، إلا أنه من الصعب اعتبار الطرح الأوّلي العام المؤجل على أنه أي شيء سوى إحراج للأمير محمد بن سلمان، الذي أصبح الحاكم الفعلي لمعظم قضايا السياسة السعودية".

 

وأضاف أن طرح "أرامكو"، الذي كان يُتوقَّع حدوثه أصلا هذا العام، شكل العنصر الأساسي في برنامج "رؤيته لعام 2030"؛ من أجل توجيه الاقتصاد السعودي بعيدا عن الاعتماد على عائدات النفط.

 

وكان الهدف يتمثّل في جمع 100 مليار دولار من خلال بيع 5 في المئة من (أسهم) الشركة. "وبفضل عزم الأمير على جعل المملكة تتماشى مع القرن الواحد والعشرين نال الإعجاب على الصعيد الدولي وبين الشباب السعودي"، بحسب هندرسون.

 

واستدرك هندرسون: "إلا أن الدعاية السلبية تضيف إلى الاعتقاد السائد بأن ولي العهد يعتمد على غرائز يصعب توقّعها، حتى أنها قد تكون مزعزعةً للاستقرار في سلسلة اتخاذ القرارات".

 

وحول السياسة الخارجية للسعودية، استغرب هندرسون من ردة الفعل "المفرطة" تجاه المطالب الكندية بالإفراج عن معتقلات حقوقيات، إذ قطعت الرياض علاقاتها الدبلوماسية بكندا، وأوقفت كافة أشكال التعاون والتبادل التجاري بين البلدين.

 

وعن حرب اليمن، قال هندرسون إن القلق الدولي بدأ يتزايد حول مصير المدنيين والقتلى الذين سقطوا في الفترة الأخيرة بالقصف السعودي.

 

وأضاف هندرسون: "في العام الماضي، كان القادة العرب والغربيون يراقبون بحيرة إقدام الأمير محمد بن سلمان على اعتقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، ثمّ إجباره على الاستقالة، وقد سارع هذا الأخير إلى سحب استقالته بعد عودته إلى موطنه".

 

وتابع: "كما يبدو أن الأمير لا يُدرك إلى أي مدى يثير النزاع المستمر مع قطر غضب واشنطن، التي كانت تحاول توحيد حلفاء الخليج في جهدٍ منسّق لمعالجة إحدى نقاط الضعف الأساسية التي تعاني منها الرياض وهي: التدخل الإقليمي الإيراني".

 

وفي الشأن الاقتصادي، قال هندرسون إن "العديد من المستثمرين الأجانب يمتنعون عن المخاطرة بأموالهم وحقوقهم الفكرية في اختصاصٍ قضائي لا يمكن التنبؤ به. فقد يحثّ الخلاف غير المتوقّع مع كندا على توخي المزيد من الحذر من جانب المستثمرين، وهذا ينطبق أيضا على حرب القنوات الفضائية المعقّدة بين المملكة وقطر حول عمليات البث المقرصَنة للرياضة وغيرها من الخلافات".

 

وتطرق هندرسون إلى سياسات ابن سلمان الداخلية، مسلطا الضوء على "تناقضاته" بشأن حقوق المرأة، وذلك بمنحها حق القيادة، مقابل اعتقال مجموعة من المدافعات عن حقوق المرأة.

 

وأضاف هندرسون: "ما أثار الدهشة أيضا هو الإسراف الشخصي للأمير. فعلى الرغم من أن البعض قد يبرر إنفاق ما يقرب من مليار دولار على يختٍ فاخر وقصرٍ فرنسي، معتبرا أن ذلك يندرج ضمن امتيازات الحاكم، إلا أن هذا الافتراض لا يصلح خارج المملكة حتى أنه قد يحبط المواطنين السعوديين الذين شهدوا انخفاضا في قدرتهم على الإنفاق بعد إدراج ضريبة القيمة المضافة وارتفاع أسعار الخدمات العامة".


ونوه هندرسون بأن "الأمير محمد بن سلمان يبدو أنه تمكّن من السيطرة على أهم التحديات التي تواجه خططه. فقد هدأ استياء العائلة المالكة من صعود نجم ولي العهد الشاب، الذي سيبلغ الثالثة والثلاثين من عمره هذا الشهر، وسط احتمالات حدوث المزيد من الاهتزازات المالية أو عمليات السجن".

 

وبرغم تأييد هيئة كبار العلماء لما يقوم به ابن سلمان، قال هندرسون إن "بعض رجال الدين غير مسرورين من بعض القرارات مثل السماح بالترفيه الحي وتخفيف الفصل الصارم بين الرجال والنساء في الأماكن العامة".

 

وكشف هندرسون أنه "وعلى الرغم من أن الملك سلمان في حالة صحية متدهورة، إلّا أنه ما زال يعارض على ما يبدو بعض قرارات ابنه وخطاباته، ولو أن ذلك لا يحدث بالضرورة في الاتجاه الذي تفضله واشنطن".

 

وضرب هندرسون مثلا حول ذلك، قائلا: "بعد وقت قصير من تحدُثْ الأمير محمد بن سلمان بشكلٍ إيجابي عن المصالح السعودية - الإسرائيلية المشتركة، في مقابلةٍ أجراها في نيسان/ أبريل مع مجلة ذي أتلانتيك، انتقد الملك علنا اعتراف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. وتحتفظ الولايات المتحدة، التي طالما كانت حليفة للمملكة، بعدة سبلٍ لتقديم النصائح السرّية؛ من أجل تفادي مثل هذه الخلافات، ولكن حتى الآن لا يوجد دليل يُذكر على أن واشنطن تحاول تهدئة تهوّر ولي العهد".

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك