هندوراس على خطى اسبانيا ..تايلاند تنسحب اذا تعرضت لهجمات وايطاليا والسلفادور باقيتان

منشور 20 نيسان / أبريل 2004 - 02:00

في الوقت الذي قررت فيه هندوراس سحب قواتها في "اسرع وقت ممكن" من العراق غداة بدء اسبانيا سحب جنودها من هذا البلد. قررت ايطاليا والسلفادور البقاء وقالت تايلاند انها ستنسحب اذا تعرضت لهجمات. وشددت فرنسا على الحاجة لقرارات جديدة من الامم المتحدة لضمان انتقال سلس للسلطة. وعينت واشنطن جون نيغروبونتي سفيرا لدى العراق. 

هندوراس تنسحب 

وقال رئيس هندوراس ريكاردو مادورا الليلة الماضية ان بلاده ستسحب جنودها من العراق في "اسرع وقت ممكن". 

وأضاف مادورا في كلمة وجهها إلى الشعب عبر الاذاعة المرئية والمسموعة "أبلغت دول الائتلاف ان الجنود سيعودون من العراق." 

ومضى قائلا "أمرت ... بتنفيذ القرار في أقصر وقت ممكن وبما يكفل سلامة جنودنا." 

وقد أرسلت هندوراس، الحليف الوثيق للولايات المتحدة في أميركا الوسطى، 370 جنديا في "مهمة غير قتالية" تتضمن إزالة الألغام وتقديم رعاية طبية في وسط العراق منذ الصيف الماضي. ومن المقرر أن تنتهي فترة مهماتهم في يوليو/ تموز المقبل. 

السلفادور وايطاليا باقيتان 

اما السلفادور فقد اعلنت على لسان وزير الدفاع خوان أنطونيو مارتينيز أن قوات بلاده ستبقى في العراق. 

وقال مارتينيز في مؤتمر صحفي بمقر الكونغرس في سان سلفادور إن التعليمات التي تلقتها وزارته بشأن القوات السلفادورية البالغ عددها 374 جنديا لم تتغير, مؤكدا أن الكتيبة السلفادورية ستواصل مهمتها في العراق حتى مطلع تموز /يوليو المقبل الذي سيسبقه بيوم موعد نقل السلطة إلى العراقيين. 

وأوضح الوزير أن السلفادور لن تغير موقفها بعد إعلان إسبانيا وهندوراس سحب قواتهما من العراق لأن القرار يخص سيادة كل دولة, مضيفا ان بإمكان أي بلد سحب أو إبقاء جنوده وفقا للهدف الأساسي وهو المساعدة في ما أسماه إعادة إعمار العراق.  

وينتشر جنود السلفادور في مدينة النجف ضمن لواء ألترا بلاس الخاضع لقيادة القوات الإسبانية الموضوعة بدورها تحت إشراف بولندا. ولم تتخذ الدومينيكان التي تنشر 300 جندي جنوبي العراق أي قرار بشأن إبقاء جنودها أو سحبهم. 

ومن ناحيته، قال رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني ان القوات الايطالية ستبقى في العراق للمساعدة في نقل السلطة للحكومة العراقية الجديدة وان روما ملتزمة بالمساعدة في اعمار البلاد. 

وأضاف برلسكوني في بيان صدر يوم الاثنين "التزام ايطاليا يهدف الى اعادة بعث عراق حر ذي سيادة يمكن للعراقيين العيش فيه بأمن وأمان." 

وقتل خاطفون في العراق واحدا من بين أربعة حراس أمن ايطاليين اختطفوا الاسبوع الماضي. ويطالب الخاطفون ايطاليا بسحب قواتها التي يبلغ قوامها 2700 جندي والعاملة ضمن قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة. 

لكن برلسكوني قال "القوات الايطالية ستبقى في العراق لتضمن الاطار الامني اللازم لتسليم السلطة لحكومة عراقية جديدة وللسماح ببدء اعادة بناء اقتصاد البلاد." 

وأصدر برلسكوني بيانه بعد الاجتماع مع الاخضر الابراهيمي مبعوث الامم المتحدة الخاص للعراق. وقال مكتبه انه أبلغ الابراهيمي أن ايطاليا تريد أن تضطلع الامم المتحدة بدور أكبر في العراق وان صدور قرار جديد من المنظمة قد يساعد في نقل السلطة. 

وأبلغ برلسكوني الصحفيين في البرلمان في وقت سابق أنه لم يدهشه قرار اسبانيا الاحد الماضي بسحب قواتها التي يبلغ قوامها 1400 جندي بأسرع وقت ممكن وأضاف أن مثل هذا الموقف جعل ايطاليا حليفا أكثر أهمية للرئيس الاميركي جورج بوش. 

وتابع "من منظور معين يمكننا الاستفادة من حقيقة أننا أصبحنا نعتبر الان وبعد ما حدث أقوى حليف في القارة الاوروبية للولايات المتحدة القوة العظمى الاكثر نفوذا في العالم." 

وقال برلسكوني كذلك ان ايطاليا تشعر بالتفاؤل ازاء مصير الرهائن الثلاثة. وكانت ايطاليا قد قالت انها تعمل مع وسطاء اسلاميين من أجل اطلاق سراح الرهائن. 

وواجه رومانو برودي رئيس المفوضية الاوروبية والمعارض الايطالي البارز انتقادات غاضبة في روما بعد أن أبدى تأييده للقرار الاسباني. 

وسعى متحدث باسمه فيما بعد للتخفيف من أثر تصريحاته التي بدت مخالفة للخط الرسمي للمفوضية. وانتقدت الحكومة الايطالية برودي ودعته لتقديم استقالته من منصبه في بروكسل. 

وقال برودي في اجتماع مع حلفائه من تيار يسار الوسط ان الخطوة الاسبانية بشأن سحب القوات تهدف الى فرض ضغوط على المجتمع الدولي لحل الازمة العراقية. 

وأضاف "بهذا القرار تتمشى اسبانيا مع موقفنا" مشيرا الى تحالفه السياسي في ايطاليا الذي قال ان القوات الايطالية المنشورة في العراق يجب ان تعود ما لم تتول الامم المتحدة الامر هناك. 

وفي بروكسل رد ريو كمبينين المتحدث باسم المفوضية الاوروبية بحذر على سؤال عما اذا كانت المفوضية تتفق مع رأي برودي. وقال ان تصريحات برودي في الماضي والتي تفيد انه لا يري أن سحب القوات مفيد "مازالت سارية". 

وبرودي رئيس وزراء سابق من تيار يسار الوسط ومن المقرر أن يعود للحياة السياسية في ايطاليا بشكل كامل عندما ينتهي تفويضه في بروكسل في وقت لاحق هذا العام. 

تايلاند تنسحب اذا تعرضت لهجمات 

وقال رئيس الوزراء التايلاندي تاكسين شيناواترا الثلاثاء ان تايلاند ستسحب قواتها وقوامها 451 فردا من وحدات طبية وهندسية اذا تعرضت لهجوم وسط تصعيد لاعمال العنف في البلاد. 

وتصاعدت وتيرة الدعوات الموجهة للحكومة لسحب القوات التايلاندية التي ارسلت للعراق العام الماضي في مهمة انسانية في مدينة كربلاء الجنوبية على بعد مئة كيلومتر جنوبي بغداد. 

وقال تاكسين "اذا اصيب أو قتل اي فرد لن ابقي القوة هناك" وذلك بعد يوم من اعلان هندوراس انها ستسحب قواتها من العراق مقتفية بذلك اثر اسبانيا. واليوم الثلاثاء بدأ مجلس الشيوخ التايلاندي مناقشة قرار يدعو لاعادة القوات التايلاندية لارض الوطن. 

ولزم الجنود التايلانديون معسكرا في كربلاء منذ اندلاع موجة اعمال عنف قبل عدة اسابيع. 

وقال تاكسين "لم نذهب هناك للقتال. اذا كنا سنقتل فلماذا نبقى.." 

وفي كانون الاول /ديسمبر الماضي قتل جنديان تايلانديان في هجوم بالقنابل على شاحنة. 

واصاب مقتل الاثنين التايلانديين بصدمة وأثار موجة من الانتقادات للحكومة التي فشلت في ان تشرح للشعب مخاطر ارسال قوات للعراق حتى وان كان في مهمة انسانية. 

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع ان القوات التايلاندية ستبقى في العراق في الوقت الحالي ولكنه لم يستبعد سحبها قبل انتهاء مهمتها الحالية التي تستمر ستة أشهر في ايلول/سبتمبر. 

وقال المتحدث باسم الوزارة بالانجوون كلاهارن " ينبغي ان ندرس جميع العوامل رغم اننا لا نعتبر الوضع الحالي خطيرا". 

وتابع "سنجمع المعلومات وستكون مهمة وزير الدفاع تحديد ما اذا كنا سننسحب." 

اسبانيا تبدأ عملية سحب قواتها من العراق  

وتاتي هذه التطورات غداة اعلان الحكومة الاسبانية الجديدة ان عملية سحب القوات الاسبانية من العراق بدأت وسوف تكتمل في أقل من ستة أسابيع. 

وقال وزير الدفاع الاسباني خوسيه بونو انه لن يعلن عن مواعيد لسحب القوات لأسباب امنية ولان الجنود في العراق ينبغي ان يتم ابلاغهم قبل أى شخص آخر. 

وأضاف بونو قائلا في مؤتمر صحفي بعد أول اجتماع للحكومة الجديدة "العملية (سحب القوات) بدأت ... وستكتمل بسرعة." 

وردا على سؤال بشأن المدة المطلوبة لاتمام الانسحاب قال بونو "القول بانها (عملية الانسحاب) ستسغرق ما بين ستة إلى ثمانية أسابيع قول غير حكيم لانها ستستغرق وقتا أقل من هذا." 

وقال بونو ان طائرة عسكرية غادرت الاثنين حاملة معدات للمساعدة في تنفيذ عملية الانسحاب. وهذة الرحلة كانت مقررة في الأصل ضمن عملية ابدال روتيني للقوات الاسبانية المنتشرة في العراق. 

وأعلن رئيس الوزراء الاسباني الجديد خوسيه لويس ثاباتيرو الاحد انه أصدر أوامر للقوات الاسبانية المنتشرة في العراق وقوامها 1400 جندي "بالعودة للوطن في أقصر وقت ممكن وباقصى اجراءات أمان ممكنة." 

وقال متحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش عبر الاثنين عن اسفه لثاباتيرو بسبب قرار سحب القوات وانه حذر مدريد من القيام بتصرفات أخرى مستقبلا قد تعطي "ارتياحا زائفا للارهابيين." 

والتزمت العواصم الاوروبية الصمت ازاء قرار ثاباتيرو غير ان بعض الساسة الاوروبيين عبروا عن تاييدهم أو تقديرهم لتصرف ثاباتيرو. 

وفي العراق دعا رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر إلى وقف الهجمات ضد القوات الاسبانية لانها سوف تنسحب. 

ودافع بعض أعضاء حكومة ثاباتيرو عن قراره سحب القوات. 

وقال وزير الخارجية ميجيل انخيل موراتينوس في كلمة في العاصمة مدريد "هذا (سحب القوات) لا يعنى ان اسبانيا تخلت عن التزامها بشأن استقرار العراق ونشر الديمقراطية فيه...بالتاكيد فاننا سنكون فاعلين رئيسيين في الحرب الدولية ضد الارهاب." 

وقالت ماريا تريزا فيرنانديز دي لافيجا نائبة رئيس الوزراء الاسباني ان الحكومة الامريكية "ما زالت صديقا وشريكا." 

وتولي الاشتراكيون السلطة في اسبانيا في مطلع الاسبوع عقب فوزهم المفاجيء في الانتخابات العامة التى جرت في اذار/مارس الماضي بعد ثلاثة أيام فقط من التفجيرات التى وقعت في عدة قطارات في مدريد وأدت لمقتل 191 شخصا. 

وذكر شريط فيديو منسوب لتنظيم القاعدة حينذاك ان تلك التفجيرات جاءت ردا على تصرفات اسبانيا في العراق وافغانستان. 

حاجة لاصدار قرارات جديدة 

في غضون ذلك، حدد وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه الاثنين الخطوات التي تري فرنسا اتخاذها من أجل انتقال سلس للسلطة من الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة إلى سلطة محلية في العراق ومن بينها قراران للامم المتحدة. 

ولكن بارنييه الذي كان يتحدث بعد محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لم يذكر سوى القليل من التفاصيل المطلوب ان تتضمنها القراران لكي ينالا موافقة فرنسا التي عارضت غزو العراق في العام الماضي للاطاحة بصدام حسين. 

وقال ان العملية تعتمد على الطريقة التي يعمل بها مبعوث الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي من أجل ايجاد حكومة شرعية تتولى زمام الامور من سلطات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة في 30 حزيران/يونيو. 

وقال ان الابراهيمي سيقدم الأساس "الذي ستكون الحكومة المؤقتة المزمع اقامتها في الأول من تموز/يوليو وفقا له تمثيلية ومؤهلة وموضع احترام الطوائف المختلفة في العراق..الشيعة والسنة والاكراد." 

وقال بارنييه للصحفيين "وسيكون هناك عندئذ قرار من الامم المتحدة لتعزيز العملية ثم قرار ثان." 

وتابع "وبعد ذلك أعتقد انه سيكون هناك على الاقل مؤتمر للعراقيين اولا ثم مؤتمر موسع لتعزيز العملية قبل يناير 2005.هذه مراحل محددة." 

وأضاف "وهذه الخطوات يجب ان تعد واحدة بعد الأخرى وبالترتيب المناسب بدءا بحكومة تمثيلية حقا وذات مصداقية في الاول من يوليو." 

وانضمت فرنسا إلى روسيا والمانيا والصين في معارضة الحرب التي قادتها الولايات المتحدة والتي بدأت في غياب قرار من مجلس الامن.وتصر جميع هذه الدول على ان الامم المتحدة يجب ان تلعب دورا محوريا في اعادة السيادة إلى ادارة عراقية. 

والتقى بارنييه هو ووزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر مع الابراهيمي في باريس الاحد. 

وأبلغ لافروف الصحفيين ان المهمة الرئيسية هي اقامة حكومة شرعية تتمتع بدعم واسع من العراقيين. 

وأضاف "العراقيون وحدهم هم الذين يمكن ان يفعلوا ذلك..أي كل القوى السياسية في العراق..وفقط بمساعدة الامم المتحدة." 

وتابع "وآراء جيران العراق يجب وضعها في الاعتبار..ولذا فعندما نتحدث عن الدور المحوري للامم المتحدة هناك فليس ذلك مجرد لافتة أو شعار من نوع ما..بل نشير إلى المنظمة الوحيدة التي يمكن ان تضفي شرعية على هذه العملية." 

نغروبونتي سفيرا في العراق 

الى هنا، وعين الرئيس الأميركي جورج بوش المندوب الأميركي الحالي في الأمم المتحدة جون نيغروبونتي سفيرا للولايات المتحدة لدى العراق. 

وأشاد بوش خلال لقائه نيغروبونتي في البيت الأبيض بالخبرات والقدرات التي يتمتع بها السفير الجديد, والخدمات التي قدمها لبلاده خلال عمله في الأمم المتحدة, مشيرا إلى صعوبة المهمة التي سيقوم بها في بغداد. 

وبذلك يكون نيغروبونتي أول سفير أميركي في العراق بعد الاحتلال حيث ينتظر أن يتولى إدارة ما وصفه مسؤولون أميركيون بأضخم سفارة للولايات المتحدة على الإطلاق تضم قرابة 3000 موظف. وينتظر أن يوافق مجلس الشيوخ على هذا التعيين. 

يشار إلى أن نيغروبونتي (65 عاما) عمل سفيرا لبلاده في المكسيك وفي الفلبين ويتولى حاليا مسؤولية السفير الأميركي في الأمم المتحدة منذ سبتمبر/ أيلول 2001.—(البوابة)—(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك