انتقلت هند خوري التي تصف نفسها بانها مبتدئة في العمل السياسي الى باريس بعد تسلمها منصب مندوبة فلسطين العامة في العاصمة الفرنسية وهي تدرك صعوبة ان تحل مكان ليلى شهيد الشخصية البارزة في الدبلوماسية الفلسطينية.
وعين الرئيس محمود عباس هذه الباحثة الاقتصادية التي تبلغ من العمر 52 عاما في هذا المنصب في تشرين الاول/اكتوبر 2005 قبل الفوز غير المتوقع لحركة المقاومة الاسلامية حماس في الانتخابات التشريعية.
وقد ورثت خوري التي اعتادت كواليس الادارة اكثر من كواليس الدبلوماسية مهمة صعبة ثانية وهي الدفاع عن حركة متشددة مصنفة على انها "منظمة ارهابية" في اوروبا.
وستعمل خصوصا على اقناع الدول الاوروبية بعدم قطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية بعد فوز حماس في الانتخابات الاخيرة وترؤسها الحكومة.
وتقول خوري ان "قطع المساعدات سيتسبب بمزيد من الفقر وبالتالي مزيد من العنف. يجب احترام الانتخابات الفلسطينية طالبة منح حماس "وقتا لتتكيف" مع وضعها الجديد. وتضيف ان "المرجع" يجب ان يبقى برنامج محمود عباس الذي يعترف بدولة اسرائيل في حين ان حماس تدعو الى تدميرها.
وكانت هند خوري تسلمت في 20 آذار/مارس منصب مندوبة فلسطين العامة في باريس خلفا لليلى شهيد التي عينت مندوبة فلسطين لدى الاتحاد الاوروبي بعد ان امضت 12 سنة في باريس.
وخاضت ليلى شهيد المعترك السياسي الى جانب الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وهي في ريعان شبابها لتصبح شخصية يحسب لها حساب في الحياة الدبلوماسية في باريس بفضل تواجدها على جميع الجبهات وحضورها الاعلامي القوي.
وهذه ليست حال خليفتها التي تدرك ان الناس سيقارنونها حتما بليلى شهيد التي يثير ذكاؤها وشغفها وسهولة التواصل لديها اعجاب المندوبة الجديدة. وتقول هند خوري بابتسامة عريضة "كلما انطق بكلمة يحدثونني عن ليلى شهيد".
وتضيف هذه المراة الانيقة "اعرف صعوبة الوضع لان الجميع سيقارونني بهذه الشخصية التي تمثل في آن معا المراة الفلسطينية المثالية والظلم الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني".
وبدلا من ان تدع هالة ليلى شهيد تؤثر عليها ستحاول خوري استخراج قوة منها لرسم طريقها الخاص. وتقول "انه تحد بالنسبة لي. علي البحث عن تحديات للاستمرار خصوصا اني بدأت في العمل السياسي منذ مدة قصيرة".
ولدت هذه المسيحية عام 1953 في بيت لحم ونشأت عند الراهبات وهي متزوجة من مهندس وقد التزمت القضية الفلسطينية خلال الانتفاضة الاولى عام 1987.
وحازت هند خوري على شهادة في الاقتصاد من الجامعة الاميركية في بيروت وتلقت دروسا في الادارة العامة من جامعة بوسطن تعطى في بئر السبع في اسرائيل. وعملت مع جمعيات اهلية في القدس ومع الوكالة الاميركية للتنمية الدولية وكذلك في ادارة برامج تنمية.
وعينت في شباط/فبراير 2005 وزيرة مسؤولة عن شؤون القدس في اول حكومة شكلها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس.
وتقول ان "القدس هي مركز الصراع مع اسرائيل والوضع فيها ماساوي للغاية" متحدثة عن الفقر والبطالة والمخدرات والحواجز الاسرائيلية والجدار الفاصل الذي يمر امام باب بيتها.
وفي فرنسا التي فضلت استلام المنصب فيها بدلا من بريطانيا ستعيش هند خوري حياة اكثر هدوءا وتعود للالتقاء بولديها: ابن يعد اطروحة دكتوراه في الفلسفة في جامعة ليل (شمال) وابنة طالبة في الهندسة.