رفض رئيس الوزراء الفلسطيني والقيادي الكبير بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) قرارا للرئيس محمود عباس بتولي السيطرة على الأمن في نقاط العبور الحدودية لقطاع غزة. وفي تطور اخر طلبت منظمة التحير من الحكومة عدم اتخذا مواقف سياسية بدون تنسيق مسبق معها.
هنية
رفض رئيس الوزراء الفلسطيني والقيادي الكبير بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) قرارا للرئيس محمود عباس بتولي السيطرة على الأمن في نقاط العبور الحدودية لقطاع غزة. ويسلط هذا التحرك من جانب عباس ليل الأربعاء الضوء على التوترات مع حماس بعد الفوز الساحق للحركة الإسلامية على حركة فتح التي يتزعمها عباس في الانتخابات التي جرت في كانون الثاني/ يناير .
وقال مسؤولون مقربون من عباس إنه تعرض لضغوط من الاتحاد الاوروبي الذي هدد بسحب مراقبيه من معبر رفح الرئيسي بين غزة ومصر ردا على صعود حماس الى السلطة.
وقال هنية لرويترز في منزله الذي يقع في منطقة مخيم الشاطيء الفقيرة في مدينة غزة "الحكومة لا يمكن ان تقبل خلق أطر موازية يمكن ان تسلبها صلاحياتها."
وقال وهو يجلس الى مكتب ومن خلفه صورة لمؤسس حماس الشيخ أحمد ياسين الذي اغتالته اسرائيل في آذار/ مارس عام 2004 "هذه حكومة فلسطينية منتخبة وليست حكومة معينة .. الأخ أبو مازن أكد مرارا انه لن يمس صلاحيات الحكومة الفلسطينية الحالية."
وأصدر مكتب عباس مرسوما رئاسيا في ساعة متأخرة من مساء يوم الاربعاء بتولي السيطرة على نقاط العبور في غزة.
وقال محللون ان هذا التحرك يمكن ان يثير أزمة سياسية وهو شيء يرى البعض انه حتمي بسبب البرامج السياسية المتضاربة للجانبين.
وتعهدت حماس بتدمير اسرائيل بينما يريد عباس وفتح التوصل عن طريق المفاوضات الى حل يقوم على اساس اقامة دولتين لانهاء الصراع.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل "الخوف ان يصبح هناك حكومتين تحت مبرر التغلب على التحديات بحيث كلما هددت اسرائيل بإغلاق شيء نقوم بوضعه تحت سلطة الرئيس."
في مؤشر جديد للصراع الدائر داخل السلطة الفلسطينية على الصلاحيات، عيّن الرئيس محمود عباس العميد رشيد ابو شباك مديرا لجهاز الامن الداخلي الفلسطيني. لكن الحكومة الفلسطينية التي ترأسها حركة المقاومة الاسلامية "حماس" اعتبرت ان هذه الخطوة تؤثر على صلاحيات الحكومة.
وجاء في مرسوم رئاسي صدر في 20 كانون الثاني/يناير الماضي واعلن أمس: "ينقل العميد رشيد ابو شباك من عمله مديرا لجهاز الامن الوقائي ليعمل مديرا عاما للامن الداخلي الفلسطيني وعلى جميع الجهات المختصة تنفيذ القرار الصادر عن رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس". ويضم جهاز الامن الداخلي الفلسطيني ثلاثة اجهزة امنية هي الشرطة والامن الوقائي والدفاع المدني.
وكان هذا المنصب استحدث عام 2005 في اطار عملية اصلاح الاجهزة الامنية الفلسطينية التي وحدت بموجبها الاجهزة الامنية التي كان عددها 11 جهازا في ثلاثة اجهزة فقط هي: المخابرات وتتبع رئيس السلطة الفلسطينية، والامن الوطني ويتبع رئيس فيما يتبع جهاز الامن الداخلي وزير الداخلية سعيد صيام.
وبات صيام اول قيادي من "حماس" يتولى هذا المنصب بعد تأليف "حماس" الحكومة الفلسطينية الاسبوع الماضي.
ويشار الى ان ابو شباك هو من قادة "فتح" المعروفين في غزة، وهو من المقربين من وزير الامن الداخلي الفلسطيني السابق محمد دحلان الذي انتخب اخيراً عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني عن غزة.
وعيّن مديرا للامن الداخلي غداة اخضاع عباس السيطرة الامنية على المعابر الحدودية في قطاع غزة لاشرافه.
ولوزير الداخلية الجديد سعيد صيام وهو عضو بحماس سلطة على الاجهزة الامنية الثلاثة. وقال المسؤول انه رغم أن ابو شباك سيخضع لقيادة صيام الا أن عباس وحده هو الذي يملك فصله.
وقال هنية انه سيبحث قضية السلطة على المعابر والنزاعات ايضا بشأن من المسؤول عن قوات الامن الفلسطينية مع عباس في اجتماعهما يوم الخميس.
وقال وزير الداخلية الذي انتهت ولايته من حركة فتح في الاسبوع الماضي ان صيام ليست له سلطة على أجهزة الامن الأكبر حجما.
وقامت إسرائيل مرارا متذرعة بأسباب أمنية وتهديدات بوقوع هجمات بإغلاق معبر المنطار التجاري الى غزة وهو عصب الحياة للفلسطينيين في القطاع الذي انسحبت منه الدولة اليهودية في العام الماضي بعد احتلال دام 38 عاما.
وتواصل اسرائيل السيطرة على المعابر الرئيسية في الضفة الغربية.
وقال هنية وهو يرأس أول اجتماع للحكومة الجديدة يوم الاربعاء انه ورث خزانة خاوية.
وقال وزير المالية الفلسطيني عمر عبد الرازق يوم الاربعاء ان الحكومة تتوقع ان تحصل على 80 مليون دولار من السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة للمساعدة في دفع رواتب شهر مارس اذار لموظفي الحكومة التي مضى موعدها بالفعل.
لكن لم يعرف متى ستصل هذه الاموال.
"حماس"
وردا على تعيين ابو شباك، شدد نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الدين الشاعر مجددا، على ضرورة التنسيق بين المؤسسة الرئاسية والحكومة الجديدة.
وقال لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية "ان تعيين ابو شباك بقرار رئاسي في منصب تابع لوزارة الداخلية من شأنه التأثير على الصلاحيات الممنوحة للحكومة الجديدة وتقليل دورها وخاصة في تطبيق القانون وفرض الامن". واعرب في "تقدير الحكومة الجديدة للدور المهم الذي يلعبه ابو مازن في الحياة السياسية"، لكنه استدرك قائلا: "الا ان هذه الخطوات قد تنذر بتحول النظام السياسي في فلسطين الى نظام آخر اقرب الى النظام الرئاسي المطلق".
منظمة التحرير
وبعد الجدل الذي أثارته رسالة وزير الخارجية الفلسطيني في حكومة حركة المقاومة الاسلامية "حماس" محمود الزهار الى الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان في ما يتعلق بالاستعداد للاعتراف بحل يقوم على أساس دولتين، ومن ثم التراجع عن ذلك باعتباره ورد خطأً، طالبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الزهار بـ"التنسيق" مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي هو رئيس منظمة التحرير، "في مسائل جوهرية واساسية".
وجاء في بيان أصدرته اثر اجتماع لها في رام الله، ان "تخاطب وزارة الخارجية مع العالم والأمين العام للأمم المتحدة في مسائل جوهرية وأساسية، يتطلب التنسيق سلفا مع الرئيس محمود عباس رئيس السلطة ورئيس المنظمة". وقالت: "أكدت اللجنة التنفيذية ضرورة قيام الحكومة الجديدة بمهماتها التي نص عليها القانون الأساسي وضمن الصلاحيات المحددة حرصاً على الديموقراطية واستقرار الجهاز الإداري بما يحقق المصلحة العامة". ورأت "ان ارباك الجهاز الإداري بقرارات غير مدروسة وباجتهادات ضيقة، لا يوفر الانسجام المطلوب للارتقاء بالأداء الوطني".
وصرح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه عقب الاجتماع: "من غير الجائز لوزير الخارجية محمود الزهار ان يبعث برسائل تتضمن موقفا في قضايا جوهرية ثم يتراجع عنها من دون تنسيق مسبق واطلاع جدي من مؤسسة الرئاسة".
وأوضح أن اللجنة التنفيذية "بحثت في اجتماعها في عدد من المسائل الوطنية الهامة وفي مقدمها إجراءات عنصرية اتخذتها الحكومة الإسرائيلية من خلال نظام البوابات والمعابر حول مدينة القدس بهدف عزلها بشكل تام وتمزيق وحدتها". وقال ان هذه المسألة "تتطلب تحركا للمجتمع الدولي ومحكمة العدل الدولية، لأنه لا يمكن القبول أو التسليم بنتائج وتبعات الإجراءات العنصرية الإسرائيلية".
وعن الازمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية قال: "إن ما قاله رئيس الوزراء الفلسطيني عن وجود خزينة فارغة أو وجود ديون سابقة ليس سرا، لان السلطة الفلسطينية طوال السنين العشر الاخيرة كانت تعتمد على دعم الخزينة من مؤسسات دولية أو من الاتحاد الأوروبي أو من الدول العربية". ولاحظ انه "لا يفيد في هذا المجال الحديث عما كان قائما في الماضي، بل لا بد من البحث الجدي في كيفية التغلب على هذه المشكلة وتولي كل طرف مسؤولياته لمواجهتها".
ويذكر ان الزهار وجه رسالة الى أنان الثلثاء أشار فيها الى قيام دولتين جنبا الى جنب هما اسرائيل وفلسطين اذ قال: "نحن نتطلع إلى أن يتمتع شعبنا بالحرية والاستقلال جنبا إلى جنب مع جميع جيراننا في هذه المنطقة المقدسة"، مضيفا ان "الاجراءات الاسرائيلية في الأراضي المحتلة ستقضي على كل آمال في التوصل إلى تسوية نهائية قائمة على حل الدولتين".
الا ان الزهار تراجع الاربعاء خلال حديث الى هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" عن هذا الكلام قائلا ان "الاشارة الى حل الدولتين في صراع الشرق الاوسط وردت بطريق الخطأ"، وان "الرسالة الموجهة الى الامم المتحدة والتي سرب محتواها الى وسائل الاعلام لا تعبر عن موقف حركة حماس".