قرر رئيس الوزراء الفلسطيني لمقال تشكيل مجلس اعلى للشرطة في وقت بدات تعود فيه الحياة لغزة وفيما يعكف الرئيس عباس على وضع اللمسات الاخيرة على حكومة الطواريء رفضت منظمة التحرير لجنة تقصي الحقائق العربية.
هنية
اصدر رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية السبت قرارا بتشكيل مجلس اعلى للشرطة في قطاع غزة.
وقال خالد ابو هلال الناطق باسم وزير الداخلية ان هنية الذي يتولى حقيبة الداخلية بالوكالة في الحكومة التي اقالها رئيس السلطة الوطنية محمود عباس الجمعة "اصدر تعليمات لتشكيل مجلس اعلى للشرطة في المحافظات الجنوبية برئاسة توفيق جبر".
واضاف ابو هلال الذي كان يتلو بيانا ان القرار ينص "على ان يتم تشكيل مجلس اعلى للقيادة من قبل قائد الشرطة في قطاع غزة وان تتحدد مهام المجلس الاعلى للشرطة في تسيير عمل ادارات الشرطة بجميع اقسامها واصدار القرارات والتعليمات بهذا الخصوص".
واضاف انه من اجل "حفظ الامن والنظام العام في قطاع غزة وتنفيذ القرارات والاوامر الصادرة للمجلس من قبل وزير الداخلية يتلقى المجلس تعليماته من وزير الداخلية او من يفوضه".
وتابع "يعتبر المجلس منعقدا في صفة دائمة على ان يرفع تقاريره يوميا لوزير الداخلية عن مجمل اعماله والاستعانة بما يراه مناسبا في تنفيذ ما يصدر اليه من قرارات وتعليمات ويلغى كل ما يتعارض مع هذا القرار".
وطالب القرار "جميع ضباط وافراد الشرطة الالتزام بالدوام الرسمي (..) والتوجه الى اعمالهم والالتزام بمقارهم وتنفيذ كافة القرارات والاوامر والقرارات الصادرة من المجلس الاعلى للشرطة حرصا على المصلحة العامة والنظام العام" لافتا الى ان "كل من يخالف ذلك سيتم ترقيم قيده (اي فصله من الخدمة) واستبداله".
من جهته اصدر العميد الركن كمال الشيخ مدير عام الشرطة الفلسطينية قرارا لكافة العاملين في جهاز الشرطة بالمحافظات الجنوبية بالتوقف عن الدوام وعدم التعامل مع وزارة الداخلية والحكومة المقالة.
عباس
وانكب الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت على وضع اللمسات الاخيرة على الحكومة الجديدة المكلفة تطبيق حالة الطوارىء التي اعلنت اثر سيطرة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على قطاع غزة ورفضها الاعتراف بحكومة الطوارىء.
وفي الضفة الغربية اثارت الهجمات المتعددة التي شنها عناصر حركة فتح على انصار حماس المخاوف من تفجر العنف في هذه المنطقة كما حدث في قطاع غزة.
وقامت عناصر من كتائب الاقصى المنبثقة عن فتح السبت بتخريب عشرة مكاتب لمنظمات مرتبطة بحركة حماس في نابلس حيث خطف خمسة من انصار حماس. وفي رام الله هاجم مسلحون مكتب نائب المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة الذي انتخب بدعم من حماس.
وقال متحدث باسم المجلس "دخلت عناصر مسلحة لكتائب شهداء الاقصى مكتب حسن خريشة وصرخوا قائلين انه من انصار حماس. وحصلت مناوشات غير انه لم يتم خطفه" الامر الذي عاد واكده خريشة نفسه.
وكانت مصادر امنية قالت في وقت سابق ان خريشة خطف من قبل كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح.
وكان عباس حل الخميس حكومة الوحدة الوطنية التي تراسها حماس بعد وقوع ما وصفه ب"الانقلاب" في غزة وكلف الاقتصادي المستقل سلام فياض الذي يحظى بثقة الغرب تشكيل حكومة الطوارىء. ويجري الاثنان مشاورات في رام الله تمهيدا لاعلان التشكيلة الحكومية الجديدة.
وقال احد المقربين من فياض لفرانس برس ان رئيس الحكومة المكلف سيعلن تشكيلة حكومته في الساعات القادمة والتي يتوقع ان تضم "عشرة وزراء لا ينتمون لا لفتح ولا لحماس. ستة من الضفة الغربية واربعة من قطاع غزة".
وقد رفضت حماس الاعتراف بحكومة فياض واكد رئيس الحكومة المقالة اسماعيل هنية ان حكومته ستواصل القيام بمهامها.
وهكذا سيكون للفلسطينيين حكومتان واحدة بقيادة حماس في غزة واخرى بقيادة فياض في الضفة الغربية.
وكانت حماس اكملت سيطرتها على قطاع غزة الخميس بعد استيلائها على المقار العامة للسلطة الفلسطينية اثر معارك اوقعت 115 قتيلا ومئات الجرحى.
وقد حرص رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل المقيم في دمشق والذي لزم الصمت خلال المعارك على اتباع لهجة مهادنة في مؤتمر صحافي عقده الجمعة في العاصمة السورية.
وقال مشعل "نحن نحترم الاخ ابو مازن ونحترم شرعيته. ولا احد يجادل في شرعيته. هو رئيس منتخب. وما زلنا وسوف نتعاون معه من اجل المصلحة الوطنية".
لكن مستشارا سياسيا للرئيس الفلسطيني رفض اي حوار مع حماس. وقال احمد عبد الرحمن "لا حوار مع الانقلابيين ايا تكن الاعتبارات. وما حصل في غزة انقلاب عسكري ضد الشرعية الوطنية الفلسطينية".
من جانبها دعت وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) السبت الى اعادة فتح نقاط العبور الى قطاع غزة لتفادي حدوث ازمة انسانية في هذه المنطقة التي اضحت مقطوعة عن العالم بعد سيطرة حماس عليها.
وقال جون غينغ مدير الاونروا في غزة لوكالة فرانس برس "يجب فتح الحدود. لا يمكن ان نعاقب جماعيا 1,5 مليون شخص يعيشون في غزة اصلا ظروفا سيئة. ولا يمكننا ان نجعل اوضاعهم اكثر بؤسا".
وقد اغلق الجيش الاسرائيلي "حتى اشعار آخر" مجمل نقاط العبور بين اسرائيل وقطاع غزة. كما تم غلق معبر رفح مع مصر.
وكان وزراء الخارجية العرب ادانوا في بيان صدر في ختام اجتماعهم في القاهرة ليل الجمعة السبت "الاعمال الاجرامية التي ارتكبت مؤخرا في غزة وطالبوا بعودة الاوضاع في قطاع غزة الى ما كانت عليه قبل الاحداث الاخيرة".
وقرر الوزراء حسب البيان "تشكيل لجنة لتقصي حقائق ما جرى من احداث في قطاع غزة ومتابعة ودعم الجهود التي تقوم بها مصر والسعودية للعودة الى الحوار" والى اتفاق مكة.
المنظمة ترفض لحنة تقصي الحقائق
ورفضت منظمة التحرير الفلسطينية السبت قرار الجامعة العربية تشكيل لجنة تقصي حقائق ما جرى من معارك في قطاع غزة التي سيطرت عليها حركة حماس.
وقال ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة للصحافيين "اننا نرفض لجنة تقصي الحقائق العربية وهذا تدخل فاضح في شؤوننا".
ومنظمة التحرير التي تضم ابرز الفصائل الوطنية الفلسطينية وخاصة فتح هي الجهة التي تشرف على السلطة الوطنية الفلسطينية. ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هو ايضا رئيس منظمة التحرير الفلسطينية.
وكان وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا الجمعة في القاهرة قرروا "تشكيل لجنة لتقصي حقائق ما جرى من احداث في قطاع غزة ومتابعة ودعم الجهود التي تقوم بها مصر والسعودية للعودة الى الحوار" والى اتفاق مكة.
وتضم اللجنة بحسب بيان صادر عن الاجتماع كلا من مصر وتونس والسعودية وقطر والاردن اضافة الى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
وستعد اللجنة تقريرا عن الاحداث في غضون شهر.
كما رفض عبد ربه الدعوة الى الحوار مع فتح التي اطلقها الجمعة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.
واوضح "اقول لمشعل انه لن يكون هناك حوار مع مرتكبي المجازر في غزة".
الحياة تعود لغزة
بدأت الحياة تعود تدريجيا الى طبيعتها في قطاع غزة ولو بحذر شديد غداة تمكن حماس من فرض سيطرتها على القطاع في حين امتنع افراد الشرطة الفلسطينية من العودة الى اماكن عملهم تنفيذا لاوامر قائدهم في رام الله.
وفتحت المحال التجارية ابوابها وعادت حركة السير الى شوارع مدينة غزة وتهافت السكان لشراء وتخزين المواد الغذائية والبترولية خوفا من انقطاعها بعد قيام الجيش الاسرائيلي باغلاق المعابر الرئيسية في قطاع غزة.
وقال ماهر الخضري الذي يعمل تاجر مواد تموينية "منذ صباح اليوم هناك اقبال شديد على شراء المواد التموينية يعود الى اغلاق اسرائيل جميع المعابر وعدم استقرار الوضع ما دفع السكان الى التهافت ونفاذ بعض المواد التموينية الاساسية في بعض المحال".
وشوهدت طوابير امام المخابز ومحال المواد التموينية في قطاع غزة.
من جهة ثانية اصدر العميد ركن كمال الشيخ مدير عام الشرطة الفلسطينية قرارا لكافة العاملين في جهاز الشرطة في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة) بالتوقف عن ممارسة مهامهم وعدم التعامل مع الحكومة المقالة برئاسة اسماعيل هنية.
وقال ابو خليل وهو رائد في الشرطة في غزة "تنفيذا لقرار قائد الشرطة لن اعود الى عملي في الشرطة وخاصة في ظل هذا الوضع السيئ وفي ظل حكم حماس مهما كلفني الامر حتى ولو مت من الجوع انا واولادي".
واضاف ابو خليل وهو متزوج واب لخمسة اطفال "ما شهدناه من ممارسات يجعلنا لا نثق بهم انهم قتلة انا لست من فتح ولا من حماس انا مواطن فلسطيني وما حصل هو دمار ولن اكون جلادا لشعبي ولن اشارك في هذه الجريمة".
ودعا خالد ابو هلال الناطق باسم وزارة الداخلية والقريب من حركة حماس افراد الشرطة للعودة الى اماكن عملهم اعتبارا من صباح السبت قائلا "ان التعليمات صدرت إلى كافة منتسبي الشرطة الفلسطينية من أجل العودة فورا للعمل في مواقعهم منذ صباح يوم السبت".
ووجه ابو هلال "تحذيرا رسميا من وزارة الداخلية يطالب فيه بوقف ظاهرة اقتحام منازل الفلسطينيين والاعتداء والعبث في الممتلكات العامة والخاصة حيث أنه سيتم ومنذ الغد منع ظاهرة اللثام التي كانت منتشرة في قطاع غزة".
وجاء قرار منع اللثام بعد قيام ملثمين حسب ما افاد شهود باقتحام منازل مواطنين بحجة انتمائهم الى فتح وسرقة هذه المنازل ومصادرة اسلحة منها.
وقال احد العاملين في التلفزيون الفلسطيني ان اعضاء القسام يذهبون الى بيوت المسؤوليين في التلفزيون ويصادرون منهم السيارات الرسمية التي بحوزتهم.
وقال اسامة احد افراد الشرطة "انا لا استطيع العمل الان مع الحكومة لان الحكومة غير شرعية فنحن كرجال شرطة علينا ان نطبق القانون".
واوضح الشرطي ان "عناصر القسام صادروا اسلحتنا تحت التهديد وكيف تريدوننا ان نتعامل مع قتلة ومجرمين وسارقين ؟ ان سلاحنا هو لحماية الشعب الفلسطيني وليس لقتل الناس".
وقال ابو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام في تصريح صحافي "حصلت اخيرا امور لا يقبلها المنطق مثل قيام مسلحين ملثمين بالادعاء انهم من كتائب القسام والقسام منهم براء وقاموا باقتحام البيوت ومطالبة سكانها بتسليم الاسلحة وهذا الامر تمت معالجته".
وأضاف ابو عبيدة "من يريد ان يسلم سلاحه فليسلمه لقادة كتائب القسام كل وفق منطقته فقادة القسام معروفون كما عليه أن يوقع على إفادة التسليم وعلى هؤلاء الا يسلموا سلاحهم لغير قادة القسام لنضمن ان السلاح ذهب إلى الوجهة الصحيحة".
وقال زكي احد ضباط الامن الوقائي "حماس تقوم بحملة تطهير ضد افراد الامن الوقائي وهي عمليات انتقامية وثأرية نتيجة الحقد الدفين الذي يترجم بحملة مداهمات لبيوت ضباط وعناصر الامن الوقائي لتسليم سلاحهم".
وتابع الضابط زكي "نقول لهم انا ومن يعمل معي وزملائي في الجهاز نحن غير مستعدين لتسليم اسلحتنا مهما كلفنا الثمن لان سلاحنا هو شرفنا ولن نفرط بشرفنا".
واضاف زكي "نحن نعلم ان عناصر القسام يقومون بمداهمات في شمال قطاع غزة وجنوبه ووسطه وان قاموا بمداهمة بيوتنا لن نسلم سلاحنا حتى لو اطلقوا النار علينا او قتلونا".
واضاف "اننا كافراد من الامن الوقائي ان لم تحمنا اجهزتنا فسوف تحمينا عائلاتنا وان لم تحمنا عائلاتنا سنحمي انفسنا وسنضع اللثام مثلهم وسنطلق النار على عناصر حماس".
وقال مسؤول كبير في قيادة الشرطة في قطاع غزة رفض الكشف عن اسمه "اننا لن نعود للعمل في ظل هذا الوضع السياسي وقمنا بترك مقر قيادة الشرطة بغزة والفروع بناء على تعليمات قائد الشرطة".
واضاف المسؤول "لن نتعامل مع حكومة حماس ونحن في بيوتنا وقام افراد من القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس باستلام قيادة الشرطة في الجوزات في غزة منذ امس" الجمعة.
وكان عناصر من القوة التنفيذية بلباسهم الازرق المموه مع اشارة على الكتف كتب عليها "القوة التنفيذية" انتشروا عند مداخل مقرات الشرطة وعلى المحاور الرئيسية ويقومون بتنظيم المرور.
في حين لم يشاهد اي من افراد الشرطة في مقارهم او في الشوراع لمتابعة اعمالهم ولا يزال عناصر من القسام بلباسهم الاسود منتشرين امام المقار الرسمية.