يعرض رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية حكومته على الرئيس محمود عباس في اجتماع يعقد مساء بغزة فيما يتوقع ان يقبل عباس التشكيلة. وفي الغضون قصف فصائل فلسطينية مدينة سديروت الاسرائيلية بصاروخ محلي الصنع.
الحكومة
تقدم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) اليوم تشكيلتها الحكومية الجديدة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يتوقع ان يوافق عليها محاولا في الوقت نفسه تفادي العزلة على الساحة الدولية.
واعلن رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية الذي فازت حركته ب74 مقعدا من اصل 132 في المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) انه سيعقد لقاء مساء اليوم مع عباس لهذا الغرض في غزة التي وصلها الرئيس الفلسطيني مساء امس.
واكد ان اي حركة اخرى لم تقبل الانضمام الى حكومة حماس باستثناء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي لم تعط ردها بعد.
وقال هنية "اجريت الليلة الماضية اتصالا هاتفيا بالرئيس ابو مازن ووضعته في صورة المشاورات التي اجريتها مع الفصائل والكتل البرلمانية والمستقلين واتفقت معه على عقد اجتماع مساء اليوم في غزة لاعرض عليه التشكيلة النهائية للحكومة والخطوة التالية وفق القانون الاساسي للسلطة".
واكد هنية ان حكومته التي ينتمي معظم اعضائها الى حماس ستكون "حكومة تكنوقراط ومستقلين"، معربا عن امله بان تقرر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رسميا الموافقة على المشاركة في الحكومة.
واشار الى انه على الرغم من ان باقي الكتل البرلمانية بما فيها حركة فتح قررت عدم المشاركة الا ان "الحوار سيبقى مفتوحا امام كل الفصائل".
ويبدو ان عباس لا خيار له سوى الموافقة على حكومة اسلامية تحت طائلة رؤية المؤسسات السياسية كلها في حالة شلل.
وكان مسؤولان فلسطينيان في حركة فتح توقعا ان يوافق الرئيس الفلسطيني على تشكيلة حماس الحكومية.
وقال نبيل ابو ردينة الناطق باسم الرئيس الفلسطيني "اعتقد ان الرئيس عباس لن يرفض حكومة حماس.. لانه لا يريد ان يضع عراقيل امام الحكومة الفلسطينية القادمة التي ستحظى بثقة المجلس التشريعي الفلسطيني".
واضاف "اعتقد ان الرئيس سيعطي الحكومة الفلسطينية القادمة فرصة".
لكنه اوضح ان "الرئيس عباس سيطالب هنية بان تلتزم حكومته بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامج السلطة الفلسطينية".
واعتبر ان "طريق وبرنامج هذه الحكومة سيؤديان الى فرض عزلة وعقوبات جماعية على الشعب الفلسطيني لان برنامج حماس لا يلبي مطالب المجتمع الدولي.. المشكلة ليست معنا وانما مع المجتمع الدولي الذي له مطالب سياسية واضحة".
واوضح ابو ردينة "هناك اجراءات دستورية بعد تقديم الحكومة من قبل رئيسها المكلف اسماعيل هنيه الى الرئيس محمود عباس حيث انه بعد عرض الحكومة على الرئيس ببرنامجها واعضائها سيصدر الرئيس مرسوما بدعوة المجلس التشريعي لمناقشة منح الثقة للحكومة وبعد منح الثقة تقوم الحكومة باداء اليمين امام الرئيس لتصبح حكومة دستورية وتباشر مهامها".
من جانبه قال رئيس كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الاحمد "لا اعتقد ان يرفض الرئيس عباس حكومة هنيه"، مضيفا "اعتقد ان عملية تشكيل الحكومة لن يكون فيها صدام بين الرئيس والحكومة".
برنامج حماس انقلاب سياسي
اعتبر مسؤولون فلسطينيون ومحللون سياسيون السبت ان برنامج حكومة حماس "انقلاب سياسي داخل السلطة الفلسطينية"، وحذروا من خطورة عدم احترام الاتفاقيات الموقعة سابقا.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "لا يوجد حكومة جاءت للحكم ان كان من خلال الانتخابات او حتى في الانقلابات الا والتزمت بالتزامات الحكومات السابقة والاتفاقيات الموقعة سابقا"، وراى ان حصول عكس ذلك يعني ان الحكومة الفلسطينية "ستصبح خارج القانون".
وتابع عريقات "آمل ان تلتزم حماس بالقانون الاساسي والاتفاقات وبرنامج السلطة السياسي الذي عبر عنه الرئيس محمود عباس في كلمته خلال تنصيب المجلس التشريعي الجديد في الثامن عشر من الشهر الماضي".
واضاف عريقات "لا يجوز الا تلتزم حركة حماس ببرنامج الرئيس ولا يمكن ان تكون هناك سلطتان سياسيتان في السلطة الفلسطينية" معتبرا ان "هناك سلطة واحدة وقانون واحد".
واوضح عريقات ان المادة 75 من القانون الاساسي تنص على "ان رئيس الوزراء مسؤول امام الرئيس عن اعماله واعمال حكومته" في حين ان المادة 70 من القانون نفسه تنص على "انه من مهمة رئيس الحكومة تنفيذ السياسات العامة المقرة من السلطات الفلسطينية المختصة".
واضاف عريقات ان الحكومة تقسم اليمين الدستورية قبل مباشرة مهامها امام الرئيس حيث ينص القسم على "احترام النظام والقانون" واعتبر انه "اذا لم تلتزم الحكومة بالقانون الذي اقسمت على تطبيقه فانها تكون خارج القانون وهي اول مخالفة للقانون الاساسي للسلطة" الذي يقوم مقام الدستور.
من جهته اعتبر مسؤول في حركة حماس ان الحركة ليست ملزمة بالاتفاقات الموقعة.
وقال الناطق باسم حماس فرحات اسعد "الاتفاقات محددة بفترة زمنية وهذه الفترة انتهت واسرائيل انتهكتها ولم تحترمها".
واضاف "ان هذا لن يحدث ازدواجية في السلطة بين الرئيس والحكومة بل سنشهد تعاونا وثيقا من اجل المصلحة العليا لشعبنا دون تنازل اي طرف عن قناعاته ومواقفه الوطنية والسياسية".
وينص برنامج حركة حماس فيما يخص الاتفاقيات على ان "تتعامل الحكومة الجديدة مع الاتفاقيات الموقعة بمسؤولية عالية وبما يحمي المصالح العليا للشعب الفلسطيني ويصون حقوقه ولا ينتقص من ثوابته الوطنية" من دون الاشارة الى الالتزام بتطبيق هذه الاتفاقات.
واعتبر استاذ العلاقات الدولية في جامعة بيرزيت هشام فرارجه برنامج حكومة حماس بمثابة "انقلاب سياسي" وقال "هذا النص الخاص بالاتفاقيات غير واضح وهو لا شك بمثابة انقلاب سياسي في المفاهيم والرؤى في الساحة الفلسطينية".
واضاف فرارجه ان حركة حماس "ربما تعتبر انها تستطيع فعل ذلك بعد حصولها على اغلبية واسعة في الانتخابات التشريعية الاخيرة والذي اعتبرته دعما لبرنامجها".
وتابع قائلا "الا ان ذلك غير صحيح، وسيترتب على هذا التغيير الجذري تبعات داخلية فلسطينية واخرى خارجية خاصة في ظل حالة الحصار التي يعيشها الشعب الفلسطيني".
واعتبر هذا المحلل السياسي انه في حال ارادت حركة حماس عدم الالتزام بالاتفاقيات السابقة الموقعة او ارادت تعديلها فانها "تحتاج الى الثلثين في المجلس التشريعي حسب القانون الاساسي الامر غير المتوفر لها لذلك لا تستطيع تغيير اي شيء من قوانين واتفاقيات قائمة".
وختم قائلا "لذلك من الاجدر بحماس ان تعلن التزامها بكل ما ستتسلم من قوانين واتفاقيات والا فسيصبح رفضها غير قانوني وغير دستوري وهذا يعني انقلابا على القانون والدستور الفلسطيني وهو بالتالي بمثابة انقلاب سياسي".
من جهته قال المحلل السياسي هاني المصري في السياق نفسه ان برنامج حماس المعلن عنه يكشف ان الحركة "غير ملتزمة بمبدا الاستمرارية في القانون الدولي الذي يلزم اي حكومة جديدة بكل الاتفاقيات التي عقدتها الحكومات السابقة" معتبرا ان "هذا يعني بالطبع انقلابا سياسيا".
واوضح ان "الحكومات تتغير باستمرار في كل دول العالم اما من خلال الانتخابات او حتى الانقلابات، ولكن الاتفاقات تبقى مستمرة بحكم المصالح التي تجمع دول العالم".
واضاف المصري ان برنامج حماس "يصلح ان يكون برنامجا لحزب سياسي ولكن لا يصلح ان يكون برنامج حكومة" مشددا على ان "البرامج الغامضة تعمق الفوضى خاصة ان الفوضى موجودة اصلا في الوضع الفلسطيني"
وتابع المصري "اذا وافق الرئيس عباس على برنامج حكومة حماس فان هناك تخوفا من حدوث ازدواجية في السلطة بين كل من الرئيس من جهة والحكومة والمجلس التشريعي الفلسطيني من جهة اخرى".
واضاف "هذه المشكلة لا يمكن حلها الا بانتخابات مبكرة او بسقوط الحكومة" معتبرا ان وصول الوضع الى هذا المستوى "ربما يسرع في انهيار السلطة وهذه الامكانية قائمة لان اسرائيل تريد مبررا لتصعيد اجراءاتها ضد الفلسطينيين".
وكان الناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة قد حذر من عدم التزام حماس بوثيقة الاستقلال وبرنامج الرئيس وكل التزامات السلطة الفلسطينية لان ذلك "قد يدخل الشعب الفلسطيني بعزلة" مطالبا حكومة حماس بان تلتزم برنامج الرئيس وبرامج منظمة التحرير الفلسطينية.
وادرج الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة حركة حماس على لائحتيهما للمنظمات الارهابية ويطالبان الحركة الفلسطينية بالتخلي عن العنف والاعتراف بحق اسرائيل في الوجود والالتزام بالاتفاقات الموقعة قبل الموافقة على اجراء اتصالات معها.
واعلنت حماس انها ستسلم اسماء اعضاء حكومتها الاحد الى محمود عباس وهي ستتالف من حماس ومستقلين بغياب حركة فتح التي رفضت الانضمام اليها.
وكانت حماس حققت فوزا ساحقا في الانتخابات الفلسطينية في 25 كانون الثاني/يناير الماضي من خلال نيل 74 من اصل 132 مقعدا في المجلس التشريعي الفلسطيني.
الوضع الامني
امنيا، اعلن مصدر عسكري ان صاروخا يدوي الصنع من نوع قسام اطلق من شمال قطاع غزة سقط فجر اليوم الاحد في سديروت (جنوب اسرائيل) بدون ان يسفر عن سقوط اصابات.
وليلا اطلقت ثلاثة صواريخ على اسرائيل ويبدو ان احداها انفجر في المنطقة الصناعية في عسقلان بجنوب تل ابيب فيما سقط الصاروخان الاخران في البحر. واضاف المصدر نفسه ان الطيران الاسرائيلي رد عبر قصف منطقة غير مأهولة في شمال قطاع غزة اطلقت منها الصواريخ.
وتتعرض مدينة سديروت (20 الف نسمة) بانتظام لاطلاق صواريخ قسام التي اوقعت حتى الان خمسة قتلى، بينهم ثلاثة اطفال، منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000.