كشفت اسرائيل عن ان رئيس حكومة حماس اسماعيل هنية يقود حاليا جهود وساطة بينها وخاطفي الجندي في غزة في مسعى لنزع فتيل الازمة التي تصاعدت حدتها مع اصدار رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اوامره للجيش بالاستعداد لاجتياح القطاع لاسترداد الجندي.
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن ضابط كبير لم تكشف هويته قوله خلال جلسة للجنة الخارجية والامن في الكنيست (البرلمان) ان "اسرائيل تجري اتصالات مع خاطفي الجندي غلعاد شليط بواسطة رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية".
كما ذكر موقع "معا" الاخباري على الانترنت ان وزيرا ونائبين لحماس سيلتقيان مساء الاثنين حاخامات يهود في القدس، في ما بدا انه اجتماع لبحث تداعيات ازمة اختطاف الجندي.
وقال المصدر ان خالد ابو عرفة وزير الدولة لشؤون القدس, والنائبين محمد ابو طير واحمد عطون سيشاركان في اللقاء عن الجانب الفلسطيني، في حين سيمثل الجانب الاسرائيلي خمسة حاخامت بينهم حاخام سديروت في جنوب اسرائيل والتي كانت هدفا مستمرا للهجمات الصاروخية من قطاع غزة.
وفي حال تأكد هذه الاتصالات بين حكومة حماس واسرائيل على الصعيدين الرسمي والشعبي الديني، فسوف يشكل ذلك خرقا وسابقة بين الجانبين منذ تولي حماس قيادة السلطة الفلسطينية قبل ثلاثة اشهر.
وجاءت الانباء عن هذه الاتصالات بعد قليل من اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت انه امر الجيش بالاستعداد لشن هجوم واسع النطاق في قطاع غزة بهدف استرداد الجندي وكذلك للرد على عملية كيريم شالوم التي اختطف خلالها وكانت اسفرت ايضا عن مقتل جنديين اخرين.
وقال أولمرت في كلمة ألقاها في القدس "نقولها بوضوح.. سنصل للجميع.. أينما كانوا. وهم يعلمون ذلك."
وأضاف "لن تكون هناك حصانة لاحد."
وقال اولمرت "اعطيت القادة العسكريين اوامر بنشر القوات حتى تكون مستعدة لعملية شاملة ومطولة لضرب المنظمات الارهابية وزعمائها."
وخطف الجندي الاسرائيلي جلعاد شافيت (20 عاما) صباح الاحد على يد مجموعة فلسطينية خلال هجوم على مركز عسكري اسرائيلي قرب معبر "كيريم شالوم" بمحاذاة قطاع غزة قتل فيه عسكريان اسرائيليان ومهاجمان فلسطينيان.
والليلة الماضية، قررت الحكومة الامنية الاسرائيلية المصغرة ارجاء عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة لمحاولة التوصل الى الافراج عن الجندي.
وفي بيان رسمي اعلنت الحكومة الامنية انها "عازمة على استخدام كل الوسائل" لهذه الغاية واعطت كذلك الضوء الاخضر لسلسلة من عمليات واسعة النطاق في قطاع غزة على فترة زمنية طويلة.
وتوعد وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس الاحد بقتل اي فلسطيني يمكن ان يهدد حياة الجندي.
وقال بيريتس في مؤتمر صحافي "اي شخص يهدد حياة الجندي المخطوف او يكون له دور قيادي (في هذه العملية) سيدفع حياته ثمنا لذلك".
والاثنين، اعلن مسؤول امني اسرائيلي كبير ان اسرائيل "ستحرص على وقف عمل حكومة حماس" في حال عدم اعادة الجندي على قيد الحياة.
واوضح المسؤول ان رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) يوفال ديسكين لوح بهذا التهديد خلال لقاء مساء الاحد مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وفي وقت سابق الاثنين، نفت لجان المقاومة الشعبية الاثنين تقارير عن احتجازها للجندي الاسرائيلي.
وتبنت اللجان عملية "كيريم شالوم" الى جانب كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس و"جيش الاسلام" وهو مجموعة لم تكن معروفة حتى الان.
ونقلت وكالة انباء رويترز عن متحدث باسم الللجان قوله ان جماعته ليس لديها معلومات عن الجندي الذي اكدت اسرائيل انه تم اختطافه.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن متحدث مجهول قوله ان الجندي بايدي لجان المقاومة الشعبية موضحا "انه بصحة جيدة ولا يوجد فيه اصابات خطيرة".
واضاف المتحدث ان الجندي "يأكل ويشرب ويعامل معاملة حسنة" بدون اضافة اي تفاصيل اخرى. ولم يعلن المتحدث اي طلب ولم يتطرق الى احتمال اطلاق سراح الجندي.
كما نقلت الوكالة الفرنسية عن مسؤول فلسطيني كبير ان الجندي على قيد الحياة وبصحة جيدة وانه محتجز لدى المجموعات التي نفذت عملية كيريم شالوم.
وقال المسؤول ان "هذه المجموعات لها علاقة مع حركة حماس" مضيفا ان "جهودا كبيرة فلسطينية واقليمية ودولية تبذل لاطلاق سراح الجندي".
وساطات دولية
من جانب اخر، قالت متحدثة باسم السفارة الفرنسية الاثنين ان الجندي الاسرائيلي يحمل كذلك الجنسية الفرنسية وان باريس تسعى لضمان اطلاق سراحه
وقالت المتحدثة ان السلطات الفرنسية تجري اتصالات مع الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس.
وتابعت "جرت اتصالات أمس بين السلطات الفرنسية والسلطات الفلسطينية حتى قبل أن نعرف انه مواطن فرنسي
وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة الاثنين ان اعضاء من وفد امني مصري اقاموا اتصالا مع محتجزي الجندي.
ونقلت الاذاعة عن الوفد قوله ان الجندي المحتجز مصاب، من دون ان تعطي مزيدا من التفاصيل.
وقال دبلوماسيون اجانب في قطاع غزة لصحيفة "هآرتس" ليل الاحد الاثنين انهم يبذلون مساعي للتوصل الى الافراج عن الجندي.
واوضح هؤلاء انهم تمكنوا من تحديد مكان الخاطفين وان هؤلاء تعهدوا بحسن معاملة الجندي.
واضافت الصحيفة ان الدبلوماسيين هؤلاء رفضوا اعطاء تفاصيل حول المجموعة المسؤولة عن خطف الجندي.
ونقلت الصحيفة ايضا عن مصادر فلسطينية قولها ان الجندي الذي يعاني من جروح متوسطة في وضع وصف بانه "مستقر".
عباس وهنيةوعلى الجانب الفلسطيني، اعلن مصدر رسمي ان الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية التقيا مساء الاحد لبحث الوضع الامني في ظل التهديدات الاسرائيلية عقب عملية كرم ابو سالم وخطف الجندي الاسرائيلي.
ولم يصدر اي بيان اثر المحادثات المغلقة التي استمرت اكثر من ساعة ونصف الساعة في مكتب عباس في غزة.
وسعت الحكومة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة حماس، الى النأي بنفسها عن العملية رغم ان جناح الحركة العسكري كان ضمن منفذيها.
وفي هذا الاطار، فقد ناشد نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الدين الشاعر خاطفي الجندي اسرائيلي بالافراج عنه فورا.
وقال الشاعر خلال مؤتمر صحافي في رام الله في الضفة الغربية "في هذا الوقت نناشد بالحفاظ على حياة الجندي اذا كان لا زال على قيد الحياة وان يتم الافراج عنه".
واكد " نحن لا نستهين بحياة احد ولكن كما يطالب العالم بالحفاظ على حياة الجندي نطالب الجميع وقف اي عدوان اسرائيلي محتمل للحفاظ على حياة اهلنا وشعبنا في غزة".
كما دعا الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد الحكومة الإسرائيلية إلى عدم التسرع واللجوء إلى التصعيد العسكري عقب عملية كرم أبو سالم.
وناشد حمد الفصائل الفلسطينية الحفاظ على حياة الجندي المختطف ومعاملته معاملة حسنة، مؤكدا أن الحكومة تتابع هذا الأمر بشكل جدي.