دانت منظمة هيومن رايتس ووتش الاميركية المدافعة عن حقوق الانسان الاربعاء التعذيب "المنتشر والمستمر" في السجون الاردنية ودعت الدول المانحة الى وضع شروط لمساعداتها للمملكة.
وردت الحكومة الاردنية بالقول انها اوعزت الى الجهات المعنية اجراء دراسة موضوعية حول ما ورد في التقرير مؤكدة التزامها "حماية وتعزيز حقوق الانسان".
وقالت "هيومن رايتس ووتش" التي تتخذ من نيويورك مقرا لها في تقرير من 95 صفحة تحت عنوان "التعذيب والافلات من العقاب في السجون الاردنية" ان الاصلاحات التي تبناها الاردن لم تنجح في تحسين الاوضاع.
واشارت الى ان 66 سجينا من بين 110 تمت مقابلتهم من قبلها في 2007 و2008 في سبعة من السجون العشرة تحدثوا عن سوء معاملة وصلت حتى الى حد التعذيب شارك فيها شخصيا خمس من مدراء السجون.
وقالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية للشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة ان "التعذيب لا زال منتشرا على نطاق واسع وروتيني في السجون الاردنية على الرغم من دعوة الملك عبد الله في 2006 لاصلاح السجون بما ينسجم مع المعايير الدولية".
واضافت ان "حراس السجن الخاضعين لولاية مديرية الامن العام يقومون بتعذيب السجناء او اساءة معاملتهم بشكل روتيني بسبب ما ينسب الى هؤلاء من خرق لقواعد النظام في السجن او ما يتقدمون به من مطالب او انتقاما لقيامهم بتقديم شكاوى".
واوضحت ويتسن ان "القصور في مجرى التحقيقات والمحاكمات ذات الطابع الاجرائي اضافة الى الاحكام المتساهلة يؤدي الى الحفاظ على هامش واسع يستمر من خلاله حراس السجن بممارسة التعذيب في ظل افلات مطلق من العقاب".
واكدت ان "الاردن بذل عدة محاولات للتصدي لمشكلة التعذيب في السجون لكن خلاصة الامر ان ما تم اتخاذه من اجراءات لم يكن كافيا وبالنتيجة التعذيب مستمر".
وخلصت المسؤولة الى القول ان "ما نسعى اليه ونأمله هو جعل الاردن منطقة خالية من التعذيب وسوء المعاملة".
من جهته دعا كريستوف ويلكه الباحث في قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة في المؤتمر الصحافي الذي اطلق من خلاله التقرير "الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الى ادخال اصلاح السجون واستئصال التعذيب في الاردن ضمن المساعدات التنموية الممنوحة للاردن".
كما دعا الى "ربط المساعدات الاجنبية باستخدامها لحماية حقوق الاردنيين".
وتحدث ويلكه عن اساليب مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة استعملت ضد النزلاء بينها "الضرب بالكوابل الكهربائية وباستخدام العصي اضافة الى الضرب بالايدي والشبح (التعليق) والاهانات".
واضاف ان "المنظمة وجدت اثناء زياراتها للسجون 10 نزلاء لديهم آثار تعذيب على اجسادهم وكشفت عن 20 سجينا لديهم اورام نتيجة الضرب مما يشير الى 30 حالة تم تعذيبها جسديا في الفترة التي اعددنا فيها التقرير".
واوضح ويلكه انه "في بعض الحالات التي ذكرها التقرير تمت معاقبة المشتكي بسبب تقديمه شكوى للصليب الاحمر او لهيومن رايتس ووتش او الامن العام حول تعرضه للتعذيب او سوء المعاملة".
ولم تتأخر الحكومة الاردنية كثيرا في الرد على ما جاء في التقرير.
وقال ناصر جودة وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال الاردني ان "رئيس الوزراء نادر الذهبي اوعز الى الجهات المعنية وخاصة مديرية الامن العام باجراء دراسة مستفيضة وموضوعية لكل ما ورد في التقرير ورفع نتائجها اليه مباشرة".
واضاف ان "مديرية الامن العام ستقدم اجابات وردودا واضحة بشأن المعلومات والملاحظات التي تضمنها التقرير".
واكد جودة ان "الاردن ملتزم بشكل مطلق حماية وتعزيز حقوق الانسان وتطبيق القانون واستراتيجية تطوير مراكز الاصلاح والتأهيل وكل ما من شأنه تعزيز وحماية هذه الحقوق" مشيرا الى ان "الحكومة تسلمت نسخة من التقرير".
من جهتها نددت مديرية الامن العام العام بما ورد في التقرير من "تناقضات واستنتاجات خاطئة".
وقال محمد الخطيب الناطق الاعلامي باسم المديرية في تصريحات اوردتها وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) ان "التقرير بعيد عن الدقة وتضمن كثيرا من التناقضات والاستنتاجات الخاطئة واعتمد على منهجية غير علمية في جمع المعلومات".
واوضح ان "التعذيب واساءة معاملة النزلاء (...) جريمة يعاقب عليها القانون الاردني وتتم ملاحقة من يرتكبها جزائيا".
وكانت المنظمة نددت بتراجع المملكة في 2007 في مجال حماية ممارسة الحقوق الاساسية.