قالت واشنطن انها حصلت على معلومات تؤكد أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد تدرس استخدام الأسلحة الكيماوية، فيما حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون نظام دمشق من ان استخدام هذه الاسلحة سيؤدي الى ملاحقته قضائيا.
وقال وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا للصحفيين في واشنطن "أعتقد... أننا ما زلنا نشعر بقلق شديد من انه مع تقدم المعارضة لاسيما باتجاه دمشق فقد يدرس النظام بقوة استخدام الأسلحة الكيماوية."
واضاف قائلا "المعلومات التي لدينا تثير قلقا بالغا من أنه تجري دراسة هذا."
وحذر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأسد من عواقب استخدام الأسلحة الكيماوية وأشار البيت الأبيض إلى "تخطيط لمواجهة أي طاريء" عندما سئل بشأن احتمال التدخل العسكري.
وكرر بانيتا تحذير أوباما للأسد من العواقب مضيفا قوله "لن أتكهن أو أعلق بشأن تلك العواقب المحتملة.
"لكن أعتقد أنه يكفي أن أقول أن استخدامهم لتلك الأسلحة سيجتاز خطا أحمر بالنسبة لنا."
من جهته، قال مساعد وزير الدفاع الاميركي جيمس ميلر الذي يزور بغداد ايضا ان استخدام الاسلحة الكيميائية "خط احمر"، مكررا بذلك التحذير الذي اطلقه الرئيس الاميركي باراك اوباما.
ونقلت شبكة أن بي سي التلفزيونية الاميركية الاربعاء عن "مسؤولين اميركيين" قولهم ان الجيش السوري زود قنابل بالمواد الكيميائية المولدة لغاز السارين وينتظر اوامر نهائية من الرئيس بشار الاسد لالقائها من طائرات.
يذكر ان واشنطن تخشى ان يدفع التقدم الذي يحققه المقاتلون المعارضون على الارض بنظام الاسد الى استخدام الاسلحة الكيميائية او ان تقع مخزونات هذه الاسلحة بايدي مجموعات مناهضة للولايات المتحدة وحلفائها.
واعلن الرئيس الاميركي الاثنين ان "اللجوء الى اسلحة كيميائية غير مقبول بتاتا" وحذر الاسد مباشرة ومعه النظام السوري من انه في هذه الحالة "ستكون هناك عواقب وستحاسبون عليها".
الى ذلك، حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون النظام السوري الخميس من ان استخدام الاسلحة الكيميائية في النزاع الدائر في سوريا سيؤدي الى ملاحقته قضائيا.
وقال بان في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد انه "في اي حالة كانت، اذا استخدمت الاسلحة الكيميائية فان من يستخدمها سيلاحق قضائيا".
وتابع الامين العام للامم المتحدة "لقد عبرت عن مخاوفي للحكومة السورية"، مضيفا ان استخدام هذه الاسلحة ستكون له "تبعات خطيرة على الشعب".
وكان بان كي مون وجه رسالة الى الرئيس السوري بشار الاسد حذره فيها من ان استخدام الاسلحة الكيميائية سيكون "جريمة مدوية تنجم عنها عواقب مدمرة"، كما قال الاربعاء المتحدث باسم الامم المتحدة مارتن نسيركي.
وقد سلمت الرسالة الثلاثاء الى السلطات السورية، علما ان الامين العام بعث برسالة قبل اشهر الى الرئيس الاسد حول الموضوع نفسه.
وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد يوم الخميس ان القوى الغربية تستغل المخاوف من احتمال استخدام أسلحة كيماوية في الحرب الأهلية في سوريا "ذريعة للتدخل".
وكان المقداد يتحدث في الوقت الذي وافق فيه مجلس الوزراء الالماني على نشر بطاريات باتريوت مضادة للصواريخ على حدود تركيا مع سوريا وهي خطوة تتطلب نشر قوات من حلف الاطلسي وتخشى سوريا ان تسمح بفرض منطقة حظر جوي في اراضيها.
وقال المقداد في مقابلة مع تلفزيون المنار التابع لجماعة حزب الله اللبنانية ان سوريا تؤكد مجددا للمرة العاشرة بعد المئة انها اذا كانت تملك هذه الاسلحة فلن تستخدمها ضد شعبها لانها لا تريد الانتحار.
وقد يفقد الرئيس السوري بشار الاسد الدعم الدبلوماسي الحيوي من روسيا والصين اللتين عرقلتا التدخل العسكري في الانتفاضة التي مضى عليها 20 شهرا واودت بحياة اكثر من 40 الف شخص.
وقال برلماني روسي كبير وحليف للرئيس فلاديمير بوتين ان الحكومة السورية عاجزة عن القيام بوظيفتها على نحو ملائم في علامة على ان روسيا ربما تكون تحاول بالفعل النأي بنفسها عن الاسد.
ونقلت وكالة انترفاكس للأنباء عن فلاديمير فاسيلييف رئيس كتلة حزب بوتين في مجلس النواب قوله "اتفقنا ونتفق في الرأي على أنه ينبغي للحكومة السورية الحالية القيام بعملها. لكن الوقت أظهر أن هذه المهمة تتجاوز قدراتها."
وقال المقداد ان التقارير الغربية عن أن الجيش السوري يجهز اسلحة كيماوية لاستخدامها ضد قوات المعارضة التي تحاول الاطباق على العاصمة دمشق هي مجرد "مسرحية".
واضاف ان سوريا في الحقيقة تخشى مؤامرة من الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية التي ربما تكون وردت مثل هذه الاسلحة الى منظمات "ارهابية" في سوريا كي تزعم في وقت لاحق ان سوريا هي التي استخدمت هذه الأسلحة.
وقال ان دمشق تخشى وجود مؤامرة لتوفير ذريعة لأي تدخلات تالية في سوريا من هذه الدول التي تضغط عليها بصورة متزايدة.
وليس واضحا ما الذي فعله الجيش السوري بالضبط بالاسلحة الكيماوية التي يشتبه في وجودها لديه لاثارة موجة التحذيرات الغربية. وتتسم التقارير التي تستشهد بمصادر غربية دفاعية وفي المخابرات بالغموض وعدم الاتساق.
وقد يكون ما يعتقد أنه خطر أسلحة كيماوية سورية من بين الموضوعات التي ستناقش في دبلن يوم الخميس حين يجتمع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيرته الامريكية هيلاري كلينتون مع الوسيط الدولي بشأن سوريا الاخضر الابراهيمي لمحاولة تحريك عملية السلام التي ترعاها الامم المتحدة.
وتأتي المحادثات قبيل اجتماع لمجموعة "اصدقاء سوريا" المدعومة من الغرب في مراكش الاسبوع القادم من المتوقع ان يعزز الدعم للمعارضة التي تقاتل للاطاحة بالاسد.
ويريد الابراهيمي من القوى العالمية اصدار قرار من خلال مجلس الامن الدولي يدعو لتشكيل ادارة انتقالية.
وفضلا عن احتمال استخدام نظام الاسد للاسلحة الكيماوية مع تزايد يأسه عبرت كلينتون عن خشية واشنطن من فقدان الحكومة للسيطرة على مثل هذه الاسلحة لتصل الى جماعات اسلامية متطرفة مسلحة ضمن قوات المعارضة.
وقال مسؤولون امريكيون ان واشنطن تنظر في اضافة جبهة النصرة الى قوائمها السوداء. ويتهم معارضون اخرون الجماعة باستخدام اساليب تخلو من التمييز والسعي لاقامة دولة اسلامية في سوريا ويشتبه ايضا في انها مرتبطة بتنظيم القاعدة.