وقالت جينجر كروز نائبة المفتش العام المختص باعادة الاعمار بالعراق لرويترز في مقابلة في بغداد امس السبت ان مكتب المفتش العام وهو الهيئة الرقابية التي تراقب اعمال اعادة الاعمار في العراق سيبلغ الكونجرس الامريكي خلال الشهر الجاري بان الفساد ما زال يمثل "تحديا ضخما لحكومة العراق."
واضافت "انه أمر يتطلب تعاونا دوليا. انها مشكلة بالغة الخطورة. الفساد واضح في جميع مستويات الحكومة.. في كل وزارة."
وتابعت "قد تكون هذه من اكبر المشاكل التي تواجههم" وخصت بالذكر مشكلة التهريب في قطاع النفط الذي يعتمد عليه الاقتصاد العراقي المنهار.
وتمثل عائدات تصدير النفط فعليا كل ايرادات الحكومة العراقية وهي حيوية لجهود اعادة بناء الاقتصاد. وكان وزير النفط في حكومة المالكي قد تعهد باتخاذ اجراءات مشددة لوقف تهريب النفط والمنتجات النفطية المدعومة الى خارج العراق.
وقالت كروز "تحتاج الحكومة الى تهيئة ظروف تزيد من خلالها الشفافية فيما يتعلق بايرادات النفط."
وحذرت واشنطن من انه اذا استمر الفساد في قطاع النفط والغاز فقد تكون له اثار مدمرة على الجهود الرامية الى تحقيق الاستقرار في العراق.
وقالت كروز ان المفتش العام بوزارة الصحة العراقية الذي يرأس لجنة تضم جميع المفتشين العامين في الوزارات اعد تقريرا جاء فيه ان الفساد كلف الدولة اربعة مليارات دولار.
وفي واحدة من ابرز القضايا التي سلطت عليها الاضواء اصدر العراق اوامر باعتقال وزير الدفاع السابق ونحو 24 مسؤولا اخر عام 2005 فيما يتصل بمزاعم عن اختلاس اكثر من مليار دولار من خزينة الدولة.
وجعل المالكي التصدي للفساد وتشكيل لجان لمراجعة حسابات الميزانية ضمن اولويات حكومته الائتلافية الجديدة التي تسعى ايضا لانهاء التمرد السني المستمر منذ ثلاث سنوات.
وقالت كروز "اننا نحارب تمردين.. احدهما ارهابي واجرامي والاخر هو الفساد."
وتعهد الرئيس الامريكي جورج بوش بمساعدة العراق في مكافحة الفساد وقالت كروز ان مسؤولين امريكيين يساعدون في تعزيز نظم الادارة المالية والمحاسبة.
واضافت ان مكتبها الذي انشيء في يناير كانون الثاني عام 2004 يحقق ايضا في 86 قضية تشمل عمليات احتيال لمتعاقدين ورشا وعمولات وسرقات تصل الى ملايين الدولارات من برنامج اعادة الاعمار في العراق الذي تموله الولايات المتحدة.
وقالت كروز إن مسؤولين في قسم مكافحة الفساد بمكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي وافقوا في الاونة الاخيرة على المساعدة في التحقيق في تلك القضايا.
وفي القضية الوحيدة التي تردد انها احيلت الى محكمة امريكية اعترف مسؤول في سلطة الائتلاف المؤقتة السابقة في العراق ومتعاقد امريكي بالتامر مع ضباط بالجيش الامريكي للتلاعب في عطاءات تتعلق بعقود لاعادة البناء.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة ان اللفتنانت كولونيل بروس هوفنجاردنر ضابط الاحتياط بالجيش الامريكي عرض الاقرار بانه مذنب في تهم تتعلق بالرشوة وغسيل الاموال في هذه القضية. وأكدت كروز انه احد المشتبه بهم في القضية.
وذكرت ان التحقيقات في قضايا ترجع الى فترة سلطة الائتلاف المؤقتة التي كانت السلطة الامريكية الحاكمة سابقا في العراق تثير القلق بصفة خاصة.
وقالت كروز "كنا نتعامل مع اقتصاد نقدي في تلك الفترة ولهذا فمن الصعب العثور على مستندات."
ولكنها ذكرت ان تعزيز المراقبة وتشديد الضوابط اديا الى تراجع ملموس في عدد القضايا التي يبلغ عنها.
© 2006 البوابة(www.albawaba.com)