قال دبلوماسي أميركي كبير يوم الجمعة ان ايران "تحفر حفرة أعمق لنفسها" في النزاع بشأن برنامجها النووي.
وقال نيكولاس بيرنز وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية للصحفيين في العاصمة الارجنتينية بوينس ايرس ان "ايران مصممة على ما يبدو على زيادة عزلتها دوليا بشأن قضية الأسلحة النووية. "
واضاف ان عددا قليلا من الدول في العالم يساند ايران التي فرضت عليها أيضا عقوبات من قبل الامم المتحدة تحظر نقل المواد والتقنية الحساسة الى برنامجها النووي .
ولكنه قال ان الولايات المتحدة ملتزمة بعرضها الذي قدمته في يونيو حزيران من العام الماضي بالتفاوض مع ايران اذا علقت التخصيب في محطتها في نطنز. وأكد ان الولايات المتحدة ستعلق العقوبات خلال المحادثات.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على ايران وامرت حاملة طائرات ثانية بالتوجه الى الخليج ولكنها تقول انها ملتزمة بالدبلوماسية ولا تنوي غزو ايران.
واعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجمعة تعليق حوالى نصف مشاريع التعاون الفني مع ايران اثر صدور القرار الاخير عن مجلس الامن الدولي بشأن الملف النووي الايراني.
وقال مسؤول في الوكالة الدولية للطاقة الذرية "انه اجراء جوهري (..) لان هذه المساعدة اداة مهمة بالنسبة لايران".
وافادت وثيقة تلقت وكالة فرانس برس نسخة عنها ان الوكالة علقت كليا او جزئيا 22 من اصل 55 مشروع تعاون مباشرا او اقليميا متعلقة بايران.
وسيبت اجتماع مجلس حكام الوكالة المقرر عقده في الخامس من اذار/مارس في فيينا في المشاريع التي سيتم تعليقها او مواصلتها.
وقضى القرار الدولي 1737 الصادر في 23 كانون الاول/ديسمبر بفرض عقوبات تستهدف برنامجي ايران البالستي والنووي لرفضها تعليق انشطة تخصيب اليورانيوم.
وينص القرار على ان "التعاون الفني (..) يمكن ان يستخدم فقط لاهداف غذائية او زراعية او طبية او لاهداف انسانية اخرى" بدون ان يكون مرتبطا "بالانشطة النووية التي تنطوي على اي مخاطر بنشر الاسلحة النووية".
وكانت الولايات المتحدة تدعو الى تعليق نصف مشاريع التعاون غير ان دول حركة عدم الانحياز رفضت ذلك.
ويمكن استخدام اليورانيوم المخصب بنسب عالية لانتاج القنبلة النووية وتخشى الدول الغربية ان تسعى طهران لامتلاك قنابل ذرية تحت ستار برنامجها النووي المدني.
من ناحية اخرى، اعتبر وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الجمعة ان الولايات المتحدة تمتلك "ادلة جيدة" تظهر وجود صلة بين ايران وعبوات ناسفة قوية تستخدم ضد القوات الاميركية في العراق.
واكد غيتس ان الجانب الاميركي تفاجأ عند القاء القبض على ايرانيين في عمليات استهدفت شبكات تزويد المتمردين باسلحة في العراق لكنه لا يستغرب ضلوع ايران في توفير عبوات متفجرة اكثر تطورا.
واوضح "اظن ان ايران ضالعة في توفير التكنولوجيا او الاسلحة بحد ذاتها لهذه المقذوفات المتفجرة". واضاف ان هذا النوع من المتفجرات "لا يشكل نسبة كبيرة من العبوات الناسفة المستخدمة في الهجمات لكنها فتاكة جدا".
وهذه القنابل قادرة على اختراق تصفيح دبابة قتالية من نوع "ام-1 ابرامز" وتتمتع بمواصفات تقنية تدل الى وجود مصدر ايراني. وقال للصحافيين "اظن انها تحمل رقما متسلسلا وهناك بعض العلامات على بعض هذه المقوذفات وعلى شظايا عثرنا عليها".
واضاف "لست بصراحة مطلعا شخصيا على كل التفاصيل. لكن اعتقد ان ثمة ادلة جيدة تربط بين هذه العبوات والايرانيين".
ويستعد الجيش الاميركي للكشف عن هذه الادلة لدعم اتهاماته المتواصلة بان ايران تزود ميليشيات شيعية اسلحة وتوفر لها التدريب لمهاجمة القوات الاميركية. لكن تم ارجاء مؤتمر صحافي في بغداد حول هذا الموضوع مما اثار الشكوك حول هذه الادلة.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" على موقعها الالكتروني السبت ان السلاح الذي يحصد اكبر عدد من الضحايا الاميركيين في العراق هو على شكل اسطوانة محشوة بالمتفجرات تعتبر اجهزة الاستخبارات الاميركية انها تأتي من ايران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مدنيين وعسكريين قولهم ان هذا الاستنتاج مشترك لدى كل وكالات الاستخبارات الاميركية. وقال مصدر في هذه الاجهزة الاميركية ان ايران تزود ميليشيات شيعية في العراق بهذا السلاح.
واوضحت الصحيفة ان الاميركيين قلقون خصوصا من وجود هذا السلاح الذي يتمتع بقدرة كبيرة على "الخرق" ويستخدم في اعتداءات ينفذها الشيعة ضد القوات الاميركية والتي تضاعفت في السنة الاخيرة.
وخلال الفصل الاخير من العام 2006 ادت هجمات استخدم فيها هذا النوع من الاسلحة الى سقوط الكثير من القتلى والجرحى في صفوف القوات الاميركية واصبحت تشكل تهديدا في بغداد حتى.
واشارت الصحيفة الى ان احتمال وجود مشاركة ايرانية في الهجمات في العراق يشكل مسألة حساسة جدا سياسيا ودبلوماسيا.
وحول التوتر مع ايران الذي تصاعد مع الاعلان عن نشر حاملة طائرات ثانية في الخليج وتوقيف ايرانيين في العراق قال غيتس "في الاسابيع الاخيرة بذلت جهود في واشنطن لتخفيف" اللهجة مضيفا "لا اعرف كم مرة على الرئيس ووزيرة الخارجية وانا شخصيا ان نقول اننا لا نووي مهاجمة ايران".
وكان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي هدد الخميس الولايات المتحدة باستهداف مصالحها في كل مكان في العالم في حال اعتدائها على ايران. وقد اختبر الحرس الثوري الايراني في وقت سابق من الاسبوع بنجاح نوعا جديدا من الصواريخ ارض-بحر يبلغ مداه 350 كلم.
واقر غيتس الجمعة ان اعلان نشر حاملة الطائرات والسفن المرافقة لها وعمليات التوقيف في العراق اثارت توترا اضافيا. لكنه اكد ان القوات الاميركية لم تكن تستهدف ايرانيين بالتحديد خلال عمليات المداهمة التي حصلت. وختم يقول "البعض منا تفاجأ بالعثور على ايرانيين".
ويحضر علي لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الايرانيين مؤتمرا أمنيا في المانيا يوم السبت حيث يأمل مسؤولو الامم المتحدة ان تسمح محادثات مع صناع السياسة الاوروبيين بمتنفس في النزاع النووي.
