قال مسؤول اميركي في بغداد يوم السبت ان الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة في المفاوضات لتشكيل حكومية ائتلافية بالعراق يمكن ان تعزز الوحدة الوطنية.
لكن المسؤول الذي تحدث غداة اعلان نتائج الانتخابات التي اظهرت استمرار هيمنة الشيعة قال إنه يتعين على زعماء الاقلية من العرب السنة ان يعملوا على انهاء عنف المسلحين ضد القوات الاميركية والحكومة المؤقتة التي يقودها الشيعة والاكراد. واستبعد العرب السنة الى حد كبير من السلطة بعد مقاطعتهم الانتخابات السابقة. وأضاف المسؤول الذي رفض نشر اسمه قائلا للصحفيين "بالنسبة لنا فان العراق لا يمكن ان يبني على اساس طائفي او عرقي اقل نسبيا. يتعين ان يكون شاملا." واضاف "نؤيد حكومة وحدة باعتبارها افضل وسيلة لجمع العراقيين بعد معركة انتخابية حامية ونحن نشجع جميع الاطراف في هذا على ان تتطلع الى المميزات." الا انه استطرد قائلا "انه في النهاية قرار عراقي وليس قرارا اميركيا."
وقال "نحن مستعدون لمساعدة العراقيين باي طريقة ممكنة للوصول الى اتفاق يوحد البلاد ويوسع قاعدة التأييد للحكومة العراقية ويفضي الى حكومة مؤهلة وقادرة." واشار الى انه مع اهمية المضي قدما على وجه السرعة في تشكيل حكومة فانه من المهم جدا ان يكون مجلس الوزراء المعين لحكم العراق على مدار الاعوام الاربعة القادمة مؤهلا من الناحية الفنية. وقال "يحدونا الامل في ان ينتهوا منه في اقرب وقت. لكن أهم من كل شيء على ما اعتقد هو ان الناس يريدونهم ان يفعلوها بشكل صحيح." وردا على انتقادات من قبل بعض الزعماء الشيعة بأن واشنطن حولت التأييد في العراق من الاغلبية الى الاقلية المتمردة قال المسؤول الاميركي ان الولايات المتحدة لم تغير موقفها بشأن تأييد اتفاق سلمي وتضغط بشدة على زعماء السنة من اجل انهاء العنف. وقال "نحن جميعا نفضل حكومة شاملة". واضاف "الا انه يتعين بشكل مطلق على القيادة السياسية للعرب السنة الا تتنصل فقط من العنف ولكن ان تندد به تماما وتعمل بنشاط لمنع المفجرين من طائفتهم من استخدامه. واذا لم يفعلوا ذلك فلن يكونوا شركاء يمكن الوثوق بهم في المفاوضات لتشكيل الحكومة. وقد اكدنا لهم هذا بشكل لا لبس فيه."
الاحزاب تستعد لمعركة المحادثات
وقد استعدت الاحزاب العراقية المتنافسة يوم السبت لمفاوضات شاقة بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية تأمل واشنطن أن تنهي الصراع العرقي والطائفي الذي يمزق البلاد. وفيما عقدت الاحزاب مناقشات داخلية تكتيكية بعد يوم من الاعلان عن نتائج الانتخابات التي منحت الائتلاف الشيعي الحاكم مقاعد تقترب من تحقيق الاغلبية فقد أجرى زعماء سياسيون من جبهة التوافق العراقية الكتلة الرئيسية للعرب السنة مناقشات في بغداد لبحث تقديم طعن في نتائج الانتخابات التي منحت الائتلاف الشيعي الحاكم 128 مقعدا في البرلمان المؤلف من 275 مقعدا. ولكن مسؤولين مشاركين في المحادثات أوضحوا ان هذا الطعن هو محض اجراء شكلي وأن أحزاب العرب السنة ستشارك في المحادثات من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة تأمل الولايات المتحدة أن تحد من نشاط المسلحين السنة بما يسمح لها بسحب قواتها من العراق. وفيما يعتبر ايضا مناورة تكتيكية قال سياسيون شيعة انهم سيقدمون طعونا في بعض النتائج. ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات بشأن أول حكومة عراقية غير مؤقتة منذ الغزو الاميركي عام 2003 خلال اليومين القادمين ولكن المساومات المضنية يعني ان الامر قد يستغرق أسابيع وربما شهورا قبل تشكيل حكومة. وأظهر انفجار السوق في بغداد الذي أسفر ايضا عن اصابة شخصين وتجمع الاحزاب السنية أنه بينما ينخرط كثير من السنة في العملية السياسية التي ترعاها الولايات المتحدة والتي قاطعوها في باديء الامر فان بعضهم مازال متمسكا بطريق العنف والسلاح. ويشعر العرب السنة وهم الاقلية التي كانت مهيمنة أثناء حكم صدام حسين بالانزعاج من تحالف الاحزاب الدينية الشيعية ويخشون من تعرضهم للتهميش في ظل حكومة جديدة بقيادة الشيعة.
وحصلت الكتلتان الرئيسيتان للسنة على 55 مقعدا في البرلمان وهو ما يمنحهم صوتا أقوى مما كان لهم في الجمعية الوطنية المؤقتة العام الماضي التي قاطعوها. وحصل سياسيون سنة اخرون على أربعة مقاعد في البرلمان الجديد الذي يطلق عليه اسم مجلس النواب. وتضغط واشنطن على الاغلبية الشيعية والاكراد الذين حصلت كتلتهم الرئيسية على 53 مقعدا لتشكيل حكومة تضم السنة مع أن الحكومة المؤقتة المنتهية ولايتها التي شكلها الشيعة والاكراد ضمت بعض الشخصيات السنية.