واشنطن تتكتم عن ”خطة السلام” والعاهل الأردني في الانتظار

تاريخ النشر: 17 مايو 2009 - 07:44 GMT

لمحت إدارة الرئيس الاميركي باراك اوباما يوم السبت قبل أيام من اجتماع قمة يعقد في البيت الأبيض إلى أن اوباما سيحث الحكومة الإسرائيلية الجديدة على قبول دولة فلسطينية ووقف توسيع المستوطنات.

ولكن مسؤولين اميركيين كبارا قللوا من احتمالات حدوث مواجهة بين اوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يوم الاثنين لدى معالجتهما خلافات نادرة بين واشنطن واوثق حلفائها.

وقال مساعد لاوباما للصحفيين عندما سئل عن رفض حكومة نتانياهو اليمينية حتى الان قبول حل للصراع في الشرق الاوسط يقوم على اساس وجود دولتين ان"الرئيس لا يعتقد ان الأمر يسير في اتجاه سيء."

وصرح مسؤولون بالإدارة الاميركية بان اوباما سيحث على هذا المبدأ وهو حجر الزواية في السياسة الأميركية بالشرق الاوسط لسنوات خلال محادثاته مع نتانياهو التي تهدف إلى استئناف عملية السلام المتوقفة.

وقال مسؤول "في تقديري ان وجود دولتين تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامن هو ما سيناقشانه وهي مسألة سيواصلان العمل للتفاهم بشأنها."

وسيشدد اوباما أيضا على اعتراض الولايات المتحدة على استمرار بناء مستوطنات يهودية في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية. وكان اوباما قد وعد بجعل احلال السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين احد اولوياته منذ توليه الرئاسة في يناير كانون الثاني.

وقال مسؤول ان "الإسرائيليين عليهم التزامات تتعلق بالمستوطنات ..

"ذلك سيكون بالتأكيد احدى القضايا التي سيناقشانها."

وقاوم نتانياهو حتى الان دعوات لتجميد توسيع المستوطنات في الاراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967. ويعتبر المجتمع الدولي هذه المستوطنات غير شرعية وهو موقف تقاومه إسرائيل.

وقال مسؤول كبير ان اوباما الذي يلتقي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 28 أيار/ مايو سيحث ايضا الفلسطينيين على الوفاء "بالتزامات تتعلق بالأمن والإرهاب."

وتدعو خطة "خارطة الطريق" لعام 2003 والتي رعتها ادارة الرئيس السابق جورج بوش ولكن تجاهلها الطرفان على نطاق واسع اسرائيل الى وقف بناء المستوطنات وتفكيك المواقع الاستيطانية الاصغر غير المرخصة وتلزم الفلسطينيين بكبح جماح النشطين.

ومن المرجح ان يجد اوباما ونتنياهو مجالا اكبر للتفاهم بشأن ايران التي تتهمها الدولتان بمحاولة تطوير اسلحة نووية. وتصر طهران على ان برنامجها النووي من اجل توليد الكهرباء.

ولكن اسرائيل التي يعتقد انها الدولة الوحيدة المسلحة نوويا في الشرق الاوسط تشعر بقلق الى حد ما من محاولات اوباما الارتباط دبلوماسيا بايران ولم يستبعد المسؤولون الاسرائيليون توجيه ضربات عسكرية اذا اخفقت الدبلوماسية.

وتجاهل المسؤولون الاميركيون هذه المخاوف ولكن مساعدا لاوباما قال ان الرئيس "يدرك مدى الحاح مسألة" كبح جماح التحدي النووي الايراني.

وقال مسؤولون ان اوباما ونتانياهو سيبحثان ايضا استئناف محادثات السلام الإسرائيلية السورية برعاية تركية. وابدى نتانياهو فتورا تجاه الفكرة في ضوء طلب سوريا اعادة مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل.

العاهل الاردني في الانتظار

واعترف مصدر بالادارة الاميركية بان اوباما ناقش مع العاهل الاردني الملك عبد الله في الشهر الماضي امكانية توسيع مبادرة سلام عربية مع اسرائيل.

وابلغ الملك عبد الله صحيفة تايمز اوف لندن الاسبوع الماضي ان اوباما يريد تشجيع خطة سلام تضم كل الدول الاسلامية.

ولكن المسؤول الاميركي قال ان ادارة اوباما تريد ان تستكمل اولا هذه الجولة من المحادثات المنفصلة بما في ذلك محادثات مع عباس والرئيس المصري حسني مبارك هذا الاسبوع قبل تحديد" افضل السبل للمضي قدما الى الامام."

والمح مستشارا رفيعا للرئيس الاميركي باراك اوباما الى ان خطة سلام اميركية جديدة ينبغي ان تتضمن عناصر مبادرة السلام العربية التي وضعتها السعودية العام 2002 والتي اشار اليها العاهل الاردني.

والتقى عبدالله الثاني واوباما الشهر الفائت في البيت الابيض، واوضح مستشار كبير للرئيس الاميركي انهما بحثا حلولا ممكنة.

وقال هذا المسؤول رافضا كشف هويته بحسب وكالة فرانس برس ان "امكان احياء مبادرة السلام العربية هذه كان احد الامور التي تحدثا فيها".

واضاف المصدر نفسه ان "القرار حول الحل الافضل الواجب تبنيه سينجم عن كل تلك المناقشات".

وكان المصدر يشير الى المحادثات التي ستعقد الاثنين المقبل بين اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في واشنطن.

وفي مقابلة مع فرانس برس نشرت السبت، اكد العاهل الاردني انه ينتظر اعلان الخطة الاميركية للسلام بين العرب واسرائيل، معتبرا ان حل الصراع في منطقة الشرق الاوسط "مصلحة استراتيجية اميركية".

ويرجح ان يعلن اوباما خطته الجديدة للسلام في خطاب سيلقيه في مصر في الرابع من حزيران/يونيو.

من جهته، توقع احد مساعدي رئيس الوزراء الاسرائيلي السبت ان يرفض الاخير اقامة دولة فلسطينية خلال زيارته لواشنطن.

وقال الملك عبد الله في مقابلة خاصة مع وكالة فرانس برس في عمان "نحن ننتظر اعلان الادارة الاميركية (...) لخطتها لاطلاق المفاوضات لتحقيق الحل الشامل".

واضاف ان "الرئيس اوباما اعلن التزامه بحل الدولتين، وفي سياق شمولي لتحقيق السلام الشامل. وقد كان واضحا خلال محادثاتي معه ومع اعضاء الادارة انه يريد العمل بجدية لتحقيق السلام (...) وان حل الصراع مصلحة استراتيجية اميركية".

وكان العاهل الاردني زار واشنطن في نيسان/ابريل الماضي واجرى مباحثات مع الرئيس اوباما في 23 منه.

واعرب الملك عبد الله عن أمله في ان "تعلن هذه الخطة بأسرع وقت ممكن لان الوقت والتأخير يعملان ضد السلام ويقوضان فرصه".

واوضح ان الرئيس اوباما "يدرك اهمية عامل الوقت حيث ان المماطلة تهدد امن المنطقة والعالم"، مشيرا الى ان "التقدم باتجاه الحل يتطلب دورا اميركيا قياديا ودعما اوروبيا وعربيا وعالميا".

واضاف ان "هناك ضرورة ماسة للتحرك بسرعة وجدية وفاعلية. وعكس ذلك، فاحتمالات تفجر جولة جديدة من العنف، حرب جديدة، ستزداد وستدفع المنطقة والعالم ثمن ذلك".

واكد الملك عبد الله ان "على اسرائيل ان تحسم خياراتها ايضا، هل تريد ان تظل قلعة معزولة في المنطقة أم انها تريد ان تتعايش مع جيرانها، مع كل الدول التي لا تعترف بها، وان تحقق القبول والامن الحقيقيين؟".

واشار الى ان "هناك 57 دولة لا تعترف باسرائيل، ثلث اعضاء الامم المتحدة، والسبب هو استمرار الاحتلال وعدم التوصل الى السلام".

وقال العاهل الاردني ان "خيارنا واضح:السلام الدائم والشامل وحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس حل الدولتين الذي يحظى باجماع عالمي لانه ببساطة السبيل الوحيد لحل الصراع".

واشار الى ان "الرئيس اوباما اعلن التزامه بحل الدولتين (الفلسطينية والاسرائيلية)، وفي سياق شمولي لتحقيق السلام الشامل".

واضاف "يجب ان تعرف اسرائيل ان الامن لا يحققه الجدار والحصار والجيوش.الامن الحقيقي يحققه السلام والقبول، وهذا شرطه استعادة الحقوق العربية، وخصوصا الحقوق الفلسطينية، عبر مفاوضات مباشرة يجب أن تبدأ فورا ووفق خطة واضحة للوصول الى النتائج المطلوبة".

ورفض العاهل الاردني اي حديث عن تعديل في مبادرة السلام العربية التي اطلقت في العام 2002 ، وقال "لا تغيير على المبادرة ولا حاجة لتغيير المبادرة وأي حديث عن تعديل فيها هو تكهنات لا اساس لها من الصحة".

واضاف "هناك مبادرة عربية واحدة وهي مبادرة مكتملة وفرصة تاريخية لتحقيق السلام على جميع المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية وفق معادلة بسيطة وهي انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة شرطا لتوصل الى علاقات طبيعية مع الدول العربية".

ورأى ان المبادرة العربية "تشكل فرصة غير مسبوقة لانهاء الصراع، وتفتح الباب امام اسرائيل لبناء علاقات طبيعية مع كل الدول العربية والاسلامية التي تدعم المبادرة".

وتابع ان "امام اسرائيل الان فرصة للعيش بسلام وتحقيق القبول وفق المبادرة العربية"، مشيرا ان "عليها ان تختار بين ذلك وبين ان تبقى معزولة ومسؤولة عن استمرار الصراع وخطر الحرب".