جمدت واشنطن ارصدة مسؤولي الاستخبارات السورية السابقين في لبنان غازي كنعان ورستم غزالة متهمة اياهما "بدعم الارهاب"، بينما طلبت الامم المتحدة مساعدة الانتربول في التحقيق الذي تجريه في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
وقال وزير الخزانة الاميركي جون سنو في بيان ان الحكومة الاميركية تسعى الى "عزل المسؤولين الرئيسيين الذين يدعمون جهود سوريا لزعزعة استقرار جيرانها".
ويحظر القرار الذي صدر في اطار مرسوم رئاسي لمكافحة الارهاب على المواطنين والشركات الاميركية عقد اي صفقة مع المسؤولين السوريين.
وتصاعدت حدة التوتر بين سوريا والولايات المتحدة خلال العام الجاري بسبب اتهامات واشنطن لدمشق بدعم المتمردين في العراق وبدور في زعزعة الاستقرار واغتيال شخصيات سياسية معارضة لسوريا في لبنان.
كما تدين واشنطن باستمرار دعم نظام بشار الاسد للفصائل الفلسطينية المعارضة لعملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
ولا تستبعد الاوساط الدبلوماسية الاميركية فرض عقوبات جديدة على سوريا.
واكد مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش في شهادة امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ ان ادارة الرئيس جورج بوش "تدرس الاجراءات الاحادية التي تستطيع اتخاذها".
واوضح مسؤول كبير في وزارة الخارجية طلب عدم الكشف عن هويته "ندرس خياراتنا بالتفصيل. انها عملية جارية".
وجاء تجميد ارصدة المسؤولين السوريين غداة اجراء مماثل اتخذ ضد ثماني شركات ايرانية وكورية شمالية وسورية متهمة بنشر اسلحة للدمار الشامل.
وتؤكد واشنطن ان غازي كنعان ورستم غزالة لعبا دورا كبيرا في الوجود السوري في لبنان وساهما في دعم الارهاب في هذا البلد.
وكان كنعان رئيس جهاز الامن والاستطلاع السوري السابق في لبنان حتى نهاية 2002 حيث حل محله غزالة في هذا المنصب.
وغادر غزالة لبنان مع انسحاب القوات السورية من هذا البلد في نيسان/ابريل الماضي.
واكد بيان وزارة الخزانة ايضا ان كنعان ساهم خصوصا في دعم مجموعات "ارهابية" مثل حزب الله اللبناني الشيعي.
وقال جون سنو "نشهد ترسيخ الديموقراطية في لبنان وغيرها من مناطق الشرق الاوسط ومع ذلك تواصل سوريا دعم الجماعات التي تلجأ الى اعمال العنف". واضاف ان "سوريا يجب ان تنضم الى جيرانها من اجل التقدم على طريق الحرية".
واكد ولش امام لجنة مجلس الشيوخ ان واشنطن حاولت تسوية مشاكلها مع دمشق عبر المحادثات المباشرة وعن طريق دول اخرى تقيم علاقات وثيقة مع سوريا. واوضح ولش ان الاميركيين "قلقون من تأثير سوريا في زعزعة الاستقرار في الاراضي الفلسطينية عبر المجموعات المتطرفة" في اشارة الى الفصائل الفلسطينية.
واضاف المسؤول في الخارجية الاميركية انه "رغم انسحاب الوحدات العسكرية السورية ما زلنا قلقين من حجم نفوذها الكبير بطرق غير سليمة هناك". وحول العراق اكد ان سوريا "هي الحدود التي تتمتع باقل قدر من الامان بين الدول المجاورة للعراق وهذا يؤدي الى عواقب جدية وخطيرة للعنف والارهاب الذي يشهده العراق".
وقال ولش "ما كنا نحاول ان نفعله هو التحدث مباشرة الى الحكومة السورية حول هذه الامور التي تثير قلقنا ودعوتها الى تحمل مسؤولياتها" الى جانب تشجيع الحكومات الاخرى التي تقيم "علاقات سياسية اوثق مع سوريا" على حث دمشق على ان تكون اكثر تجاوبا مع الولايات المتحدة.
وقد اعلنت دمشق رفضها للقرار الاميركي بشان ارصدة المسؤولين السوريين، وقال مصدر سوري لرويترز في دمشق ان سوريا لن تذعن لضغوط واشنطن.
واضاف المصدر قائلا "سوريا في حيرة من هذا النهج الذي تتبعه الولايات المتحدة في العلاقات الدولية والمحتوى السياسي للاعلان الامريكي (لتجميد الاصول)."
وقال المصدر السوري ان دمشق ستطلب من سفيرها في واشنطن عماد مصطفى الحصول على "ايضاحات" بشأن أحدث الخطوات الاميركية التي تزيد الضغوط على البلاد.
كما أعلن مصدر إعلامي سوري مسؤول أن القرار الاميركي هو لتحويل الأنظار عن العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان.
وأوردت وكالة الأنباء السورية ما قاله المصدر الإعلامي الرسمي إن سوريا تستغرب الأسلوب الذي تتبعه الولايات المتحدة الأميركية في العلاقات الدولية وترى إعلان خزانتها تحويلا للأنظار عن العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان وتصعيدا للضغوط الإعلامية والسياسية على سوريا، مشيرا إلى أن بلاده ترفضه جملة وتفصيلا.
وانتقد المصدر الإعلامي الإعلان كذلك عن تجميد أرصدة شركات سورية من بينها مركز الدراسات والأبحاث العلمية.
الانتربول ينضم للتحقيق باغتيال الحريري
وفي هذه الاثناء، طلبت الامم المتحدة مساعدة الانتربول في التحقيق الذي تجريه في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير في بيروت، وتتهم المعارضة اللبنانية سوريا بالمسؤولية عن اغتياله.
واوضح بيان صادر عن المنظمة الدولية للشرطة في ليون (جنوب شرق فرنسا) ان موظفين تابعين له سيتوجهون الى بيروت وستؤمن الامانة العامة للمنظمة دعما واسعا للتحقيق.
وقال البيان نقلا عن الامين العام للانتربول رونالد نوبل "بفضل وجود ضباط متخصصين للانتربول على الارض (...) فان تحقيق الامم المتحدة سيفيد من خبرات اضافية وسيكون بامكانه الاستعانة بخبراء في مختلف الميادين ومن كل انحاء العالم".
ويورد البيان ايضا رئيس اللجنة الدولية التي شكلتها الامم المتحدة للتحقيق في الاغتيال ديتليف ميليس الذي رحب بمشاركة الانتربول وذلك عبر تأكيده ان "فريق محققي الامم المتحدة قام بعمل جيد وان دعم الانتربول يؤكد تصميمنا على اثبات الوقائع".
واوضح الانتربول انه "اضافة الى الضباط الموجودين في بيروت فان خبراء الامانة العامة في ليون سيساهمون بدورهم في التحقيق ولا سيما خبراء مكتب التحليل الجنائي الذين سيجرون ابحاثا في اساس المعطيات المتوافرة للانتربول بهدف اقامة صلات ممكنة بين الاعتداء وحوادث اخرى في العالم".
ويضم الانتربول 182 بلدا عضوا ويعمل فيه رجال شرطة من اكثر من 65 دولة.
واغتيل رفيق الحريري في اعتداء تفجيري اسفر عن 20 قتيلا وعشرات الجرحى في 14 شباط/فبراير في وسط بيروت.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)