امر الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس بتجميد أرصدة كل من يثبت تورطه في تأجيج الصراع في اقليم دارفور السوداني، وذلك في وقت دعت وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس حلف شمال الاطلسي للعب دورا اكبر في الاقليم.
وقال بوش انه اتخذ هذه الخطوة لأن هناك "تهديدا غير عادي وغير طبيعي للأمن الوطني والسياسة الخارجية الخاصة بالولايات المتحدة يشكله استمرار العنف في منطقة دارفور في السودان ولا سيما ضد المدنيين".
ومن جانبها، اعتبرت رايس ان بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في منطقة دارفور غير قوية بما فيه الكفاية وانه ينبغي أن يتولى حلف شمال الاطلسي دورا اكبر هناك.
وقالت خلال مؤتمر صحفي على هامش اجتماعات وزراء خارجية الدول أعضاء حلف شمال الاطلسي في بلغاريا "الجميع يعترف بان بعثة الاتحاد الافريقي.. في الوقت الذي كانت فيه ناجحة حتى الان.. غير قوية بما يكفي للتعامل مع العنف المستمر في دارفور وخاصة المشكلات التي تظهر في (ولاية) غرب دارفور."
وكانت قوات الاتحاد الافريقي المكونة من نحو 7000 جندي مزودين بعتاد ضعيف في ولاية غرب دارفور غير قادرة على وقف العنف الذي قتل خلاله عشرات الالاف كما اضطر نحو مليوني شخص اخرين للنزوح عن منازلهم خلال السنوات الثلاث الاخيرة.
وتقول الامم المتحدة ان اغلاق تشاد لحدودها مع ولاية غرب دارفور يهدد امدادات الغذاء لنحو 400 ألف نازح.
ويوجد بالفعل عدد من مسؤولي حلف شمال الاطلسي في دارفور. وقال مسؤولون أميركيون ان قوة أكبر تابعة للحلف ستساعد في عمليات النقل والتموين والاتصالات وجمع المعلومات وغيرها من المجالات وأنها لن تتدخل على الارض في دارفور.
وقالت رايس "سيناقش حلف شمال الاطلسي ماذا بوسعه أن يفعل. يمكن للحلف أن يقدم دعما في النقل والتموين.. وربما دعما تعبويا."
وسيكون الانتشار المقترح اجراء مؤقتا الى أن يتسنى ارسال قوة أكبر تابعة للامم المتحدة بتفويض أوسع مما تتمتع به قوة الاتحاد الافريقي.
ولم يوافق الحلف بعد على ذلك كما اعترض السودان على خطط ارسال قوة تابعة للامم المتحدة وخاصة اذا ما كانت تلك القوة تضم جنودا أمريكيين أو أوروبيين.
وقال مسؤولون أميركيون ان دورا أكبر لحلف شمال الاطلسي سيكون مستحيلا من دون موافقة حكومة السودان.
وتواجه الخرطوم اتهامات بتسليح الجنجويد وهي ميليشيا ينتمي أغلب مقاتليها الى قبائل عربية لسحق تمرد في دارفور.
فرصة لاتفاق
وفي هذه الاثناء، قال وفد الحكومة السودانية بمحادثات السلام مع متمردي دارفور الخميس ان السودان يرى امكانية التوصل الى تسوية مع المتمردين بهدف جعل اتفاق سلام مقترح قابلا للتنفيذ فيما تكثفت المفاوضات قبل انتهاء مهلة محددة للتوصل الى اتفاق يوم الاحد.
وقدم وسطاء الاتحاد الافريقي في ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء الماضي مسودة اتفاق سلام لدارفور تقع في 85 صفحة كما تواجه الاطراف ضغوطا مكثفة لإنهاء الصراع المستمر منذ شهور والتوصل الى اتفاق بحلول الثلاثين من ابريل نيسان بحسب طلب الاتحاد الافريقي.
وقال أمين حسن عمر المتحدث باسم وفد الحكومة في محادثات السلام في العاصمة النيجيرية أبوجا ان الحكومة تعتبر الاتفاق المقترح اطار عمل مقبولا غير أن لها بعض الملاحظات بخصوص بعض القضايا قبل أن يكون قابلا للتطبيق.
واضاف أنهم يجدون بعض الصعوبات في بعض البنود وأن المتمردين ربما يجدون صعوبات في بنود أخرى. غير أنه قال ان التوصل الى تسوية قد يكون ممكنا.
وجاءت مسودة الاتفاق نتيجة ما يقرب من عامين من المفاوضات الشاقة بين الحكومة وجماعتي التمرد الرئيسيتين في دارفور.
ويشمل الاتفاق المجالات الثلاثة الخاصة بالامن وتقاسم السلطة واقتسام الثروة وهي المفتاح لحل الصراع الدائر منذ ثلاثة أعوام.
وقال عمر ان الحكومة حددت موعد اجتماعات مع المتمردين في ساعة متأخرة من يوم الخميس لمحاولة تضييق هوة الخلاف رغم أنه لم يكن بامكانه تأكيد ما اذا كانت الاجتماعات ستتم.
وقال ميني اركوا ميناوي رئيس الفصيل الاكبر في حركة جيش تحرير السودان المقسمة انه لم يقرر بعد مناقشة مسودة الاتفاق بشكل مباشر مع الحكومة غير أنه قال انه سيفعل ذلك عند الضرورة.
وقال ميناوي وزعيما فصيلين اخرين انهم ليست لديهم أي خطط لعقد اجتماعات مع الحكومة يوم الخميس وانهم لا يزالون يدرسون الاتفاق.
وبدأ زعماء من الجانبين محادثات خاصة وجها لوجه في الاسابيع الاخيرة. وخلال معظم العملية المستمرة منذ عامين كانوا يتحدثون من خلال وسطاء من الاتحاد الافريقي.
ورفض ميناوي التعليق على الاتفاق المقترح كما فعل زعماء حركة العدل والمساواة الشيء نفسه.
وحمل جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة السلاح في اوائل عام 2003 في دارفور بسبب ما يرونه اهمالا من جانب حكومة السودان المركزية.
وتواجه الخرطوم اتهامات بتسليح الجنجويد وهي ميليشيا ينتمي أغلب مقاتليها الى قبائل عربية لسحق التمرد. وقتل عشرات الالاف في حملة من القتل والاغتصاب والنهب والحرائق وتشرد أكثر من مليوني شخص الى مخيمات للاجئين في دارفور ودولة تشاد المجاورة. وتنفي الحكومة أي مسؤولية.
وبينما طال أمد محادثات السلام في ابوجا تصاعدت أعمال العنف لتصل الى درجة بات معها عمال الاغاثة غير قادرين على الوصول الى مناطق واسعة في دارفور. ويقول الاتحاد الافريقي ان الطرفين مسؤولان عن ذلك.
وقرر مجلس الامن التابع للامم المتحدة يوم الثلاثاء فرض عقوبات على أربعة سودانيين متهمين بارتكاب انتهاكات في دارفور. والاربعة هم ضابط بالقوات الجوية السودانية وزعيم ميليشيا موالية للحكومة واثنان من قادة المتمردين.
وفي الخرطوم قالت وزارة الخارجية ان العقوبات "امر مؤسف" وانها لن تساعد المحادثات وفقا لما نقلته اذاعة ام درمان. ولكن الموفدين الى المحادثات في ابوجا قالوا انهم لا يتوقعون أي تأثير لها على محادثاتهم.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)