واشنطن تحذر شيعة العراق وتظاهرة للاكراد احتجاجا على اعتقالات في ايران

تاريخ النشر: 07 أغسطس 2005 - 06:49 GMT

وجه السفير الاميركي في العراق تحذيرا السبت الى القادة الاسلاميين الشيعة الذين جاءت بهم الولايات المتحدة الى السلطة بالا يستخدموا الدستور الجديد في فرض قوانين تمييزية بحكم الاغلبية.

وبعد يوم من محادثات بين رئيس الوزراء العراقي واكبر مرجع ديني اثارت مخاوف بين السنة والاكراد من قيام دولة اسلامية على غرار ايران قال السفير زالماي خليل زاد ان واشنطن تصر على ان مسودة الدستور المقرر ان تخرج هذا الشهر يتعين ان تحترم المساواة في الحقوق للنساء والاقليات.

ويعد هذا مؤشرا واضحا على اعتزام الولايات المتحدة توجيه العراق الجديد بعد شهور من التفاوض خلف الكواليس.

وقال السفير الاميركي عشية اجتماع طال انتظاره للقادة العراقيين بهدف كسر حالة الجمود حول القضايا الرئيسية بما فيها دور الشريعة الاسلامية قال السفير الاميركي في بيان انه التقي بممثلين لم يحددهم للاقليات الدينية والعرقية.

وقال خليل زاد "أكدت لهم ان الولايات المتحدة تؤمن بشدة بأن الدستور العراقي يجب ان يوفر حقوقا متساوية امام القانون لكل العراقيين بغض النظر عن النوع والعرق والدين والمذهب..لايمكن ان يكون هناك حل وسط."

ومضي يقول "غدا يبدأ القادة العراقيون الالتقاء لوضع اللمسات النهائية على مسودة الدستور."

وتابع "آمل انه باجتماع هؤلاء القادة ومع بروز الوثيقة النهائية سيضعون الاساس لدولة عراقية جديدة يكون بوسع كل مواطنيها ان يشاركوا ولاتتعرض اي طائفة للقمع او التهميش او الاستثناء."

ويقول قادة الشيعة الذين كانوا يتعرضون للقمع في عهد صدام حسين وتولوا السلطة من خلال انتخابات اجريت في يناير كانون الثاني انهم لايريدون ان يقلدوا جارتهم ايران في فرض الحكم الديني الاسلامي الذي يقول منتقدوه انه يميز ضد النساء واتباع الديانات الاخرى.

ويشكو بعض العراقيين من ان الاسلاميين يحاولون بالفعل الحد من السلوكيات الشخصية مثل توظيف النساء وبيع المشروبات الكحولية.

والولايات المتحدة التي تعد على خلاف مع طهران منذ الثورة الاسلامية في عام 1979 تتخوف ايضا من النفوذ الايراني.

غير انها في السابق حدت من تعليقاتها العلنية على الدستور حتى لا تظهر بمظهر من يسيطر على العملية التي تأمل ان تكسر شوكة المسلحين واضفاء الشرعية على الحكومة العراقية وتقويتها بما يسمح لها بالبدء في سحب قواتها بعد انتخابات جديدة تجرى بحلول نهاية العام.

واتهم عضو سني بارز في لجنة صياغة الدستور المقرر ان تقدم عملها للبرلمان بحلول 15 اب/ اغسطس رئيس الوزراء الاسلامي ابراهيم الجعفري بالميل نحو الحكم الديني باجتماعه بالمرجع الشيعي الاعلي اية الله علي السيستاني يوم الجمعة وابلاغ الناخبين ان السيستاني يحبذ بعض خططه.

وقال صالح المطلك المتحدث باسم مجلس الحوار الوطني لرويترز بعد ان التقي الجعفري بالسيستاني في مدينة النجف بعد صلاة الجمعة ان تصريحات الجعفري "يراد منها اعطاء نوع من الايحاء للاخرين ان عليكم ان تلتزموا بهذه الاراء.. وهذا موضوع خطير جدا لاننا ان صح هذا الموضوع فاني اجد اننا رجعنا الى موضوع ولاية الفقيه." واضاف "المرجعية الدينية تتدخل في الشؤون السياسية".

وعبر الجعفري والسيستاني اللذان نادرا ما يظهران علنا عن دعمهما الحذر لنوع من التركيبة الفيدرالية للدولة الجديدة وهي قضية تقلق بعض السنة الذين يخشون التجاوز من قبل الاكراد على المدن الشمالية والحقول النفطية المحيطة بها وسيطرة الشيعة على الحقول الجنوبية.

وفي البرلمان الكردي أكد الرئيس الاقليمي مسعود البرزاني للمشرعين انه سيدافع عن مصالحهم في الحصول على حصة من النفط ودور مستمر لميليشيات البشمركة غير العربية والحد من نطاق تطبيق الشريعة الاسلامية.

وقال البرزاني الذي قاد قوات قامت بمساعدة قوات اميركية بطرد قوات صدام في عام 1991 انه يتعين على الاكراد التحلي بالمرونة في المفاوضات ولكن هذا لا يعني بالضرورة المساومة على مطالبهم.

وقال السياسي الكردي غفور مخموري أمام جلسة البرلمان ان كل ما قدمه الاكراد للجنة من مطالب هي خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. واضاف ان الاكراد لن يتنازلوا بشأنها لانها الحد الادني لحقوقهم.

وفي وقت متأخر يوم الجمعة اهتز جنوب غربي بغداد بفعل انفجارات واطلاق نيران لعدة ساعات. ورأى مراسل لرويترز في المنطقة جماعات من المسلحين تتحرك وتهاجم القوات الاميركية والعراقية بالرشاشات والصواريخ.

وكان ذلك هو الهجوم الاحدث في سلسلة هجمات منسقة للمشاة على قوات الحكومة العراقية التي يقول محللون انها تكشف عن مستوى جيد من الخبرة العسكرية بين قادة الجماعات المسلحة.

وقال الجيش الاميركي في بيان السبت ان الدبابات وطائرات الهليكوبتر والقوات البرية ردت على الهجوم حيث قتلت ستة مسلحين واسرت 12 اخرين. وقال ان جنديا عراقيا قتل كما اصيب اخر في واحد من هجومين بسيارات انتحارية.

وقال الجيش الاميركي انه وقعت اربع هجمات من بينها هجومان بقذائف المورتر وانفجار انتحاري منعته قذيفة دبابة اميركية.

وقال الميجر ليستون ايدج في بيان معبرا عن الامال الاميركية في ان يتمكن العراقيون من تولي مهام حماية الحكومة الجديدة "نقل الجيش العرايق القتال اليهم ونجح..وهذا النجاح هو ما سيساعد على تأمين واستقرار العراق."

كذلك مضت القوات الاميركية والعراقية في هجوم غربي العاصمة حول مدينة الحديثة. وقالت الولايات المتحدة انها احتجزت 24 مشتبها به. وقال الطبيب المحلي وليد الحديثي ان ستة مدنيين قتلوا كما اصيب ثمانية.

احتجاجات للاكراد

من ناحية اخرى، فرقت الشرطة الكردية مئات من الاكراد الذين كانوا يحتجون خارج مكاتب الامم المتحدة في شمال العراق يوم السبت بسبب تقارير عن اعتقال عشرات من الاكراد الايرانيين على الجانب الاخر من الحدود مباشرة.

وقال المحتجون ان السلطات في ايران اعتقلت عشرات من الاكراد خلال الايام العشرة الماضية من بينهم شخصيات عامة معروفة بأنها تطالب بحقوق الاكراد بعد ان نظموا احتجاجات لصالح الحقوق الكردية في ايران .

وتفجرت التوترت في الاراضي الكردية بايران الشهر الماضي في شكل اعمال شغب في بلدة مها اباد . وبعد فترة وجيزة قتل ثلاثة من رجال الشرطة الايرانيين في معركة بالرصاص مع انفصاليين اكراد.

ونفى المسؤولون الايرانيون ان وراء هذه الاضطرابات دوافع عرقية ولكن زعماء الاكراد لم يتفقوا مع هذا الرأي وقالوا ان طهران تحرم الاكراد من حقوقهم الاساسية.

واشار ايضا تقرير للامم المتحدة في الاونة الاخيرة بشأن مستويات المعيشة في ايران الى ان ايران تحرم اقلياتها الدينية والعرقية من اساسيات العيش بشكل كريم.

ولم يتسن الاتصال على الفور بالمسؤولين الايرانيين للتعليق على الاعتقالات المزعومة التي اثارت احتجاجات في العراق.

وقال المتظاهرون في مدينة السليمانية القريبة من ايران ان هذه الاحتجاجات والاعتقالات حدثت في بلدة مهااباد ومدينة سانانداج .

واضافوا ان مسؤولين من الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يسيطر على الجزء الغربي من كردستان العراقية حاولوا وقف احتجاجات السليمانية.

ويرأس الاتحاد الوطني الكردستاني الرئيس العراقي جلال الطالباني.