واشنطن تخسر قضية قانونية في قضية انتهاكات أبو غريب وأفغانستان وضباط البنتاغون ينتحلون صفة ضباط الـ”اف.بي.أي”

تاريخ النشر: 21 ديسمبر 2004 - 01:19 GMT

خسرت واشنطن قضية قانونية تجبرها على كشف التحقيقات الخاصة بانتهاكات ابو غريب وافغانستان فيما كشف عن انتحال ضباط من البنتاغون صفة الـ"اف.بي.أي" في غوانتانامو.

خسرت الولايات المتحدة اجراء قانونيا لمنع الجماعات المدافعة عن الحقوق المدنية من الحصول على وثائق وكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي.آي.ايه) الخاصة بتحقيقاتها الداخلية بشأن انتهاكات بحق سجناء تحتجزهم القوات الاميركية في العراق وأفغانستان.

ورفض القاضي الفين هيليرستين في القرار الذي اتخذته المحكمة يوم الاثنين طلب الحكومة وقف قرار سابق يقضي باتاحة الوثائق.

واتخذ القرار خلال النظر في دعوى قضائية رفعها على الحكومة اتحاد الحريات المدنية الاميركي وغيره من الجماعات بسبب ما وصفوه بأنه اخفاء غير قانوني لوثائق عن انتهاكات الجيش الاميركي لحقوق سجناء محتجزين في العراق وفي قاعدة غوانتانامو البحرية في كوبا ومواقع أخرى.

وتضمنت الدعوى المرفوعة أمام محكمة اتحادية في مانهاتن اتهامات بأن وكالة المخابرات المركزية ووكالات اتحادية أخرى لم تنفذ طلبا تقدمت به هذه الجماعات في تشرين الاول/اكتوبر 2003 وايار/مايو 2004 بموجب قانون حرية المعلومات الذي يسمح للمواطنين بحرية الاطلاع على الوثائق الاتحادية العامة.

وقال المحامي لورانس لاستبرج الذي يساعد جماعات الحقوق المدنية "هذا القرار مهم للغاية... ما سنحصل عليه هو ثمار التحقيقات الداخلية للسي.اي.ايه".

ويقول محامو الحكومة ان الوثائق يجب ألا تتاح للجمهور الا بعد أن تستكمل الوكالة تحقيقها الداخلي.

وقال هيليرستين "وماذا لو لم تستكمل."

وقال اتحاد الحريات المدنية "حتى الان لم تقدم الوكالة ردا مقنعا على طلب الوثائق المقدم من الاتحاد ورفضت تأكيد أو نفي وجود وثائق بعينها تتعلق بالانتهاكات".

واشترك في الدعوى القضائية المرفوعة في حزيران/يونيو الاتحاد واتحاد الحريات المدنية في نيويورك ومركز الحقوق الدستورية واطباء من أجل حقوق الانسان والمحاربون القدامى من أجل الفطرة السليمة والمحاربون القدامى من أجل السلام.

وتطالب هذه الجماعات بسجلات توثق أعمال التعذيب والانتهاكات التي يقولون انها وقعت بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة.

وقالوا في الدعوى انهم بعد أن تقدموا بطلب الحصول على السجلات لاول مرة العام الماضي أكد العديد من التقارير الاخبارية والصور سوء معاملة السجناء المحتجزين في العراق وأفغانستان.

وعندما لم تتلق الجماعات أي وثائق تقدمت للمحكمة بطلب قضائي في اب /اغسطس لاستصدار أمر قضائي يلزم الحكومة بتلبية طلبهم. وامر هيليرستين في ذلك الوقت الحكومة بالبدء في تسليم المستندات.

ضباط البنتاغون ينتحلون صفة ضباط الـ"اف.بي.أي"

أوضحت رسائل بريد الكتروني خاصة بمكتب التحقيقات الاتحادي أعلن عنها أن المحققين التابعين لوزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" زعموا أنهم ضباط بمكتب التحقيقات الاتحادي الـ"اف.بي.أي" في سجن غوانتانامو لتجنب مساءلتهم عندما استخدموا "أساليب تعذيب" مع سجين محتجز هناك في اطار الحرب التي تشنها واشنطن على الارهاب.

وذكرت رسالة أخرى خاصة بمكتب التحقيقات الاتحادي أن الرئيس جورج بوش أصدر أمرا تنفيذيا يسمح فيه بسلسلة من الاساليب القاسية في التحقيق. وقال البيت الابيض ان هذا الامر التنفيذي ليس موجودا كما نفى مسؤولون في وزارة العدل ومكتب التحقيقات ذلك.

وأتاح الاتحاد الاميركي للحريات المدنية الاثنين الاطلاع على هذه الوثائق التي حصل عليها بموجب قانون حرية المعلومات.

واتهمت ادارة بوش باساءة معاملة سجناء في العراق وأفغانستان وفي سجن قاعدة غوانتانامو في كوبا. ووجهت اتهامات لعدد من العسكريين.

وتضمنت رسائل البريد الالكتروني الخاصة بمكتب التحقيقات والمؤرخة في كانون الاول/ديسمبر 2003 وكانون الثاني/يناير 2004 شكاوى من "انتحال محققي وزارة الدفاع شخصيات ضباط في مكتب التحقيقات الاتحادي" في غوانتانامو.

وقالت رسالة بتاريخ الخامس من كانون الاول/ديسمبر 2003 ان "هذه الاساليب لم تسفر عن الحصول على أي معلومات تؤدي الى القضاء على خطر" وان هذه الاساليب "قضت على أي فرصة لمحاكمة هذا المحتجز".

وأضافت الرسالة "اذا أفرج في يوم من الايام عن هذا المحتجز أو اذا أعلن عن قصته بطريقة أو بأخرى فلن يحاسب محققو وزارة الدفاع لان أساليب التعذيب هذه مارسها محققو مكتب التحقيقات الاتحادي. سيكون مكتب التحقيقات الاتحادي متحملا المسؤولية أمام الشعب".

كما أوضحت رسالة بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2004 أن "نائب وزير الدفاع" بول ولفوفيتز الشخصية الثانية في وزارة الدفاع وافق على عملية انتحال الشخصيات.

وقال برايان ويتمان المتحدث باسم وزارة الدفاع ان ولفوفيتز "لم يوافق على أساليب التحقيق" تلك. وأضاف ويتمان "من الصعب تحديد من الوصف غير المباشر ما اذا كان الاسلوب المذكور في هذه الرسالة (انتحال شخصيات في مكتب التحقيقات الاتحادي) مسموحا به أم لا".

وفي رسالة بتاريخ 22 ايار /مايو 2004 أرسلها ضابط بمكتب التحقيقات في العراق الى مسؤولين كبار في المكتب وردت اشارة متكررة الى ما قالت انه أمر تنفيذي وقعه بوش وعددت بعض الطرق التي سمح بها الامر التنفيذي.

ومن هذه الاساليب التي ذكرتها الرسالة الحرمان من النوم والحرمان من بعض الحواس مثل الرؤية من خلال اجبار السجناء على ارتداء أقنعة واستخدام كلاب تابعة للجيش وأوضاع منهكة للبدن مثل الاجبار على جلوس القرفصاء لفترات طويلة.

وقال مسؤول رفيع في ادارة بوش طلب عدم نشر اسمه "أخطأ ضابط مكتب التحقيقات الاتحادي بشأن وجود أمر تنفيذي خاص بأساليب التحقيق. لا وجود لمثل هذا الامر التنفيذي ولم يكن له وجود أبدا. وزارة الدفاع تحدد أساليب التحقيق مع المحتجزين العسكريين في حرب العراق."

وحجبت الاسماء المذكورة في الكثير من الوثائق التي أتاحها الاتحاد الاميركي للحريات المدنية للجمهور. كما تم تغيير اسم صاحب الرسالة التي تحمل تاريخ 22 ايار/مايو من العراق ولكن صاحب الرسالة أشير اليه على أنه "قائد ميداني – بغداد".

وأوضح صاحب الرسالة أنه منذ الوصول الى العراق "توخينا الحرص الشديد في توجيه تعليمات لافرادنا باستخدام أساليب التحقيق المتعارف عليها فقط والتي نستخدمها في عملنا المعتاد في بلادنا".

وأضاف "كما أصدرنا توجيهات لافرادنا بعدم المشاركة في التحقيقات التي يقوم بها العسكريون والتي قد تتضمن أساليب يقرها الامر التنفيذي ولكنها تتعدى حدود ممارسات مكتب التحقيقات الاتحادي المتعارف عليها".

وفي مذكرة خاصة بمكتب التحقيقات نقحت بشدة بتاريخ 25 يونيو حزيران بعنوان "تقرير عاجل" وكانت موجهة لمدير المكتب وردت تفاصيل من شخص ما "لاحظ انتهاكات جسدية خطيرة لمحتجزين مدنيين" في العراق.

وقالت الوثيقة "ذكر أن من بين الانتهاكات الخنق والضرب ووضع سجائر مشتعلة داخل اذان محتجزين وتحقيقات غير مصرح بها." كما تحدثت المذكرة عن "التستر على هذه الانتهاكات".

وقال جميل جافر وهو محام في الاتحاد الاميركي للحريات المدنية ان الوثائق أوضحت أنه ما من شك في أن اساءة القوات الاميركية لمعاملة السجناء "جاء نتيجة سياسات متبعة على أعلى مستويات في الحكومة". وتنفي الادارة هذا الاتهام.