واشنطن تخشى تراجع الدعم لدارفور وتتطلع لمساعدة المتمردين السابقين بالجنوب

تاريخ النشر: 16 أبريل 2005 - 07:28 GMT

ابدت واشنطن خشيتها من تراجع الدعم الدولي لمنطقة دارفور السودانية، واعلنت انها قد تبدأ قريبا مساعدة المتمردين السابقين في الجنوب على تحديث قواتهم المسلحة وذلك في وقت تتعزز فيه الجهود الرامية لتنفيذ اتفاق السلام.

وقال روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الاميركية الجمعة ان الدعم الدولي لدارفور قد يتراجع قبل ان يتمكن النازحون المكدسون داخل مخيمات هربا من القتال من العودة الى ديارهم.

وزار زوليك مخيما للنازحين ليؤكد عودة استراتيجية اميركية تضغط لانهاء الصراع بين الحكومة السودانية ومتمردي دارفور الذي تسبب في مقتل عشرات الالاف واجبار مليونين على الهرب من منازلهم منذ عام 2003.

والمخيم واحد من أفضل المخيمات المنظمة للمجتمع الدولي واستوعب حوالي 40 ألف فرد عندما فتح أبوابه في حزيران/يونيو الماضي قبل ان يزيد العدد الى المثلين. ويقول مسؤولون وعمال اغاثة ان مزيدا من الاشخاص يتدفقون عليه طوال الوقت.

ورحب زوليك بالتعهدات المالية التي وعد المانحون بتقديمها خلال اجتماع في اوسلو هذا الاسبوع للمساعدة على تعزيز اتفاق سلام في جنوب السودان ينهي 20 عاما من الحرب الاهلية. وطالب بوعود مماثلة لمنطقة درافور بغرب السودان لانهاء الصراع فيها.

وعن المساعدات الاميركية والدولية للجهود الانسانية في دارفور قال زوليك "علينا ان نستمر بدون انقطاع."

وأضاف للصحفيين "لكن ما يقلقني هو.. اذا استمرت (ازمة دارفور) هل سينحسر التأييد."

واصطف كثير من النازحين على الطريق الذي سلكه موكب زوليك وسط الاف يعيشون في أكواخ من الطين وخيام بالية منتشرة في أرجاء منطقة فسيحة من الصحراء المتربة في المخيم قرب الفاشر.

وقال ان أكثر المطالب إلحاحا في مخيم النازحين هو ضمان تقديم الخدمات الاساسية مثل الغذاء والمياه.

لكنه شدد على انه يتعين أيضا ان يسير العمل بسرعة نحو اتفاق السلام يضع حدا للقتل والفظائع في دارفور الى الابد.

وأفاد زوليك ان عمال اغاثة أبلغوه انه منذ يناير كانون الثاني بدا ان متمردي دارفور والحكومة السودانية تراجعوا عن الصراع لكن لا تزال هناك مشكلات خطيرة بسبب ميليشيات وعصابات.

وتواجه الحكومة السودانية اتهامات بتسليح ميليشيا الجنجويد العربية التي تواجه بدورها اتهامات بقتل مدنيين واحراق قرى. وينفي السودان الاتهام ويصف الجنجويد بانها خارجة على القانون.

وأبدى زوليك عزمه على مواصلة الضغط لزيادة قوة الاتحاد الافريقي التي تقوم حاليا بدور مراقبين في دارفور من حوالي الفين تقريبا الى ما يتراوح بين سبعة الاف وثمانية الاف فرد واقناع حلف شمال الاطلسي او عدة أعضاء بالحلف بتقديم دعم يتعلق بالامداد والتموين لمهمة الاتحاد الافريقي.

وكان زوليك قال في وقت سابق ان الولايات المتحدة ربما تبدأ قريبا في مساعدة المتمردين السابقين بجنوب السودان على تحديث قواتهم المسلحة في الوقت الذي تكتسب فيه الجهود الرامية لتنفيذ اتفاق السلام قوة دفع.

وعقب اجتماع مع جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان السابقة قال زوليك ومسؤولون اخرون ان فريقا مشتركا من وزارتي الدفاع الاميركية (البنتاغون) والخارجية سيزور رومبك معقل الحركة الشعبية في غضون اسابيع قليلة لتقييم الاحتياجات الضرورية.

وقال مسؤول اميركي كبير ان "ما فعلناه خلال مفاوضات السلام تمثل في ابلاغ قرنق كجزء من عملية تحفيز للتوصل الى اتفاق باننا سنساعد في تحديث قواته واعادة بنائها." وتم تخصيص 20 مليون دولار لهذا الغرض.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان الخطط تقضي بالمساعدة في التعليم العسكري والتدريب دون تقديم مواد قاتلة.

وقال المسؤول ان اتفاق السلام يطالب الحكومة السودانية والحركة الشعبية بدمج قواتهما المسلحة ولكنه يسمح للحركة بقوة منفصلة في الجنوب خلال السنوات الست الاولى من الاتفاق.

وكان زوليك قد طار الى هذه المنطقة التي تكسوها غابات السافانا في اطار مهمة من دبلوماسية تهدف الى الضغط على الجانبين لتنفيذ اتفاق السلام بين الشمال والجنوب.

وكانت تعهدات المانحين فاقت الثلاثاء ما طلبه السودان من مساعدات اذ وعدوا بتقديم 4.5 مليار دولار في مؤتمر دولي عقد في العاصمة النرويجية اوسلو لمساعدة الجنوب على التعافي من اطول حرب اهلية تشهدها القارة السوداء.

وقال قادة اميركيون واخرون ان اتفاق السلام قد ينهار ما لم يحصل سكان الجنوب على مساعدات عاجلة لاعادة بناء حياتهم.

وقال زوليك انه رغم الوعود الضخمة الجديدة بتقديم مساعدات دولية فان قرنق طلب خلال اجتماعهما الذي استمر قرابة ساعة معونة امريكية قدرها 30 مليون دولار للمساعدة في الاعداد لعمل حكومة في جنوب السودان بما فيها الجيش.

وقال نائب وزيرة الخارجية الاميركية ان قرنق زعيم "ثاقب الفكر" يدرك ان الامر قد يستغرق اشهر ان لم يكن سنوات قبل ان تتاح التعهدات الجديدة و"هناك اشياء يريدها الان."

وقال زوليك للصحفيين "قلت انني لا احمل مثل هذا المبلغ الكبير معي ولكن سأبحث الامر."

وركز قرنق على تحسين البنية التحتية بما في ذلك الطرق والمدارس والخدمات الاساسية الاخرى.

وفي احدى النقاط "حاول المساومة" مع زوليك بالاشارة الى ان هولندا قد وعدت ببناء 15 مدرسة جديدة واقترح ان تمول الولايات المتحدة 15 مدرسة ثانوية. واوضح زوليك ان الولايات المتحدة تمول بالفعل مدارس تسع 25 الف طالب.

وأدت الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب الى مقتل اكثر من مليوني شخص وتشريد اربعة ملايين اخرين لكن رومبك تظهر علامات جديدة للحياة حيث ان البيوت الجديدة للمهاجرين العائدين المغطاة بالقش بدأت تنتشر في المنطقة الريفية.

(البوابة)(مصادر متعددة)