واشنطن تدعم حماس ليتخلى الفلسطينيون عن فتح ويزيد الانقسام

منشور 17 أيلول / سبتمبر 2007 - 05:54
تواصل الولايات المتحدة مساعيها في التحضير لمؤتمر الخريف للسلام الذي يؤكد مراقبون انه يفتقد لادنى اسس وقواعد النجاح ولن يكون سوى مهرجانا لالتقاط الصور وسط التشاؤم المعلن من طرف غالبية الاطراف المشاركة.

ومع اقتراب وقت انعقاد المؤتمر فان ادارة الرئيس الاميركي باتت تسابق الزمن وتأمل في تطبيق بعض رؤية جورج بوش في وجود دولتين فلسطينية واسرائيلية تعيشان بسلام جنبا الى جنب.

ولما كانت المعايير بسبب التعنت الاسرائيلي والمشاكل الداخلية لحكومة ايهود اولمرت مفقودة لتطبيق هذه الرؤية – اضافة الى انقلاب حركة حماس في غزة - فان واشنطن تسعى مع اقتراب نهاية زمن ادارة جورج بوش الى فرض اقامة الدولتين بغض النظر عن حجم الدولة الفلسطينية ومقوماتها وامكانياتها لحفظ ماء الوجه قبل الرحيل.

فإدارة الرئيس جورج بوش افتخرت بانها الاولى في تاريخ اميركا التي تتحدث عن دولة فلسطينية قائمة بذاتها، وعلى الرغم من تراجع بوش الكبير امام ارئيل شارون رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق فيما يتعلق باستحالة عودة اللاجئين وازالة المستوطنات في الضفة الغربية، فان واشنطن كيفت الموقف الجديد مع موقف الرؤية الرئاسية وبدأت تضغط على الرئيس الفلسطيني لاعلان دولة مؤقته وهو ما يرفضه محمود عباس بدعم من الاردن والسعودية ومصر.

وتيقن الولايات المتحدة ان حربها ضد حماس التي انقلب بشكل دموي في غزة، يعطي الحركة الإسلامية تأييدا اكبر في الشارع الفلسطيني، على قاعدة العداء للولايات المتحدة وسياستها الداعمة بشكل اعمى لاسرائيل، علما ان شعبية الحركة وصلت الى الحضيض بعد ما فعلته في غزة.

وفي هذا السياق فان اللعبة الاعلامية الأميركية الاسرائيلية تلعب دورها، بحيث يواصل وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك تهديداته باجتياح غزة والاعلان عن احباط عمليات انتحارية اعدتها حماس والحديث عن وجود عشرات الاطنان من المتفجرات لدى الحركة التي تحكم غزة، علما ان الاخيرة تفت ذلك جملة وتفصيلا بل باتت تتوسل فصائل المقاومة وقف قصف المعابر بين غزة واسرائيل.

الهدف الاميركي هو تقوية حماس امام عباس التي تعلن ليلا نهارا انها تدعمه من اجل تعميق الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني وابقاء الرئيس عباس الذي فقد غزة ضعيفا في المواجهة في مؤتمر الخريف لاجبارة على قبول الدولة المؤقتة.

وللاشارة فان الادارة الأميركية كانت من اشد الممانعين للوساطة السعودية التي توصلت الى توقيع اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس وتمخض الاتفاق عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، عملت واشنطن كثيرا من اجل مقاطعتها على المستوى العالمي.

تلك الضغوط كانت حلقة في سلسلة تضعف الموقف الفلسطيني تقود الى اجبار الرئيس عباس للقبول بوثيقة المبادئ الاسرائيلية التي ترفض اعادة اللاجئين والقدس والانسحاب الى ما وراء الخط الاخضر.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك