دعا نائب وزيرة الخارجية الاميركية جون نيغروبونتي الحكومة العراقية الاحد، الى تكثيف جهودها للمصالحة لتعزيز التحسن الامني الذي تشهده البلاد، كما حثها على تأجيل الاستفتاء الخاص بتقرير وضع مدينة كركوك.
وقال نيغروبونتي في مؤتمر صحفي في بغداد في ختام جولة استغرقت ستة أيام في العراق ان "تعزيز الاجراءات الامنية ادى لنتائج ملحوظة. ثمة حاجة الان لتحقيق تقدم على صعيد المصالحة السياسية بما يشمل التشريعات الوطنية الاساسية بالاضافة الى تحقيق تقدم اقتصادي وذلك من أجل دعم المكاسب."
وأضاف "اذا لم يتم تحقيق تقدم على هذه الجبهات فنحن نخاطر بالعودة مجددا الى عادات الماضي العنيفة."
وتراجعت اعمال العنف في العراق بشكل ملحوظ على مدى الاشهر القليلة الماضية منذ ان نشرت واشنطن 30 ألف جندي اضافي لكن مسؤولين اميركيين يقولون ان القادة العراقيين لم يحرزوا حتى الان تقدما يذكر فيما يتعلق باقرار قوانين تهدف لتحقيق المصالحة بين الاطراف المتحاربة.
ودعا نيغروبونتي الكونغرس الذي يقوده الديمقراطيون للموافقة على تخصيص تمويل اضافي للمجهود الحربي بما يشمل الفرق التي تقودها وزارة الخارجية لتنفيذ اعمال محلية لاعادة الاعمار قال انها لم تكن مشمولة في المخصصات السابقة.
وقال "دون هذا التمويل الاضافي فسيكون من الضروري تقليص هذا النشاط الحيوي
استفتاء كركوك
من جهة اخرى، اعتبر نيغروبونتي إنه من المستحيل اجراء الاستفتاء الخاص بتقرير وضع مدينة كركوك وان العمل لاجرائه ينبغي ان يبدأ في عام 2008.
ويقضي الدستور العراقي باجراء استفتاء بشأن وضع المدينة بحلول نهاية العام الحالي لكن اصبح من المقبول منذ فترة انه لا يمكن الوفاء بهذا الموعد لان اجراء تعداد للناخبين المؤهلين لم يبدأ حتى الان.
وينظر الى مدينة كركوك المختلطة عرقيا بين الاكراد والعرب والتركمان وتبعد 250 كيلومترا شمالي بغداد باعتبارها برميل البارود المحتمل التالي في العراق حيث يطالب القوميون الاكراد بضم المدينة الى اقليمهم الذي يتمتع الى حد كبير بحكم شبه ذاتي.
وقال نيغروبونتي "من الواضح انه لن يكون من الممكن من الان وحتى نهاية العام اجراء استفتاء."
ويخشى العرب والتركمان ان يطردوا من كركوك اذا مضى الاستفتاء قدما ويريدون اما تأجيله او الغاءه نهائيا. ويخشى محللون من اراقة للدماء اذا جرى الاستفتاء على عكس رغبة الطوائف الاخرى.
وقبل امكان اجراء الاستفتاء ينبغي استكمال تعداد سكاني كما يجب التعامل مع عملية "تطبيع" نصت عليها المادة 140 من دستور العراق لعام 2005.
وتشمل عملية "التطبيع" دفع تعويضات لمستوطنين عرب لعكس اتجاه سياسة التعريب التي انتهجها صدام حسين في سبعينات وثمانينات القرن الماضي عندما طرد الاف الاكراد والتركمان من كركوك وتم احلال عرب محلهم.
وقال نيغروبونتي "اتوقع ان تبذل جهود في العام الجديد لدفع عملية فيما يتعلق بالمادة 140 من الدستور قدما وبالطبع لاحراز تقدم في مسالة كركوك."
ويخشى العرب السنة ان تكون عملية التطبيع التي عرض بموجبها على عائلات عربية 15 الف دولار وقطع من الاراضي لكي تعود الى بلداتها الاصلية محاولة للتأثير على نتيجة الاستفتاء عن طريق تغيير التركيبة السكانية لكركوك.
ويعتقد اخرون انها محاولة من الاكراد لحرمان اخرين من نصيب من ثروات المنطقة النفطية.
وقالت اللجنة الانتخابية المستقلة في العراق انها تحتاج الى سبعة شهور على الاقل من اجل الاستعداد للاستفتاء.
وتخشى تركيا المجاورة الغاضبة بالفعل من هجمات متمردين اكراد أتراك يسعون الى اقامة وطن قومي في جنوب شرق تركيا ان يسيطر الاكراد العراقيون على كركوك ويحولونها الى دولة جديدة مما قد يؤجج مشاعر الانفصال بين مواطنيها من الاكراد.