واشنطن تدين العنف الطائفي وتجرب منهجا جديدا لكبحه

تاريخ النشر: 25 نوفمبر 2006 - 08:02 GMT

مع اقتراب العراق من حرب أهلية شاملة بدأت ادارة الرئيس جورج بوش تجدد جهودها لإنهاء دائرة العنف هناك بالاستعانة بمساعدة دول عربية معتدلة في الوقت الذي تسعى فيه أيضا الى معالجة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

وقبل اجتماع يعقد هذا الاسبوع بين بوش ونوري المالكي رئيس وزراء العراق توجه ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي الى السعودية لمناقشة العراق وقضايا اقليمية أُخرى.

وتريد الولايات المتحدة ان تستخدم السعودية تأثيرها على السُنة الذين يمثلون أقلية في العراق للمساعدة في إضفاء الاستقرار على البلاد. وأدى انفجار سيارات ملغومة الى قتل أكثر من 200 شخص في معقل شيعي في بغداد يوم الخميس في أسوأ هجوم منفرد منذ ان أسقطت القوات التي قادتها أمريكا نظام صدام حسين في نيسان/ ابريل 2003.

وسيناقش بوش والمالكي الأمن في العراق خلال اجتماعهما.

ويأتي تصعيد العنف في العراق في الوقت الذي أدى فيه سخط الأمريكيين على حرب العراق الى هزيمة الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه بوش وفقده السيطرة على مجلسي الكونغرس في الانتخابات التي جرت في السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر.

وكاحدى الوسائل لانهاء الوضع الكئيب في العراق يريد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والزعماء الاوروبيون الآخرون ان يقوم بوش بدور أكثر فعالية في إحياء عملية السلام بالشرق الاوسط.

وتجنب بوش حتى الآن القيام بنفس أسلوب المشاركة في عملية صنع السلام في الشرق الاوسط الذي انتهجه من سبقه من رؤساء للولايات المتحدة.

وقال بعض المحللين ان هذا ربما يتغير مع تحول بوش على نحو متزايد الى الحصول على مشورة شخصيات من ادارة أبيه مثل جيمس بيكر وزير الخارجية الاميركي الأسبق الذي يرأس مراجعة لسياسة العراق

وقال ديفيد روثكوف من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ان زيارة بوش تشير الى اعتراف بان الاستقرار في العراق يعتمد على منهج اقليمي.

واضاف "بالذهاب الى الاردن للقاء المالكي يسهم بوش بنفسه في حوار متعدد الاطراف بشأن الشرق الاوسط."

وفي الاشهر الاخيرة صعدت ادارة بوش من الجهود الرامية الى السعى للحصول على المساعدة من حلفائها العرب السعودية ومصر والاردن ودول أُخرى لكسر جمود في محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين .

وقال دبلوماسي عربي"كل قضايا الشرق الاوسط تلك مترابطة ولا يمكنك ان تحل أيا منها دون بحث القضايا الاخرى."

وهناك ضغوط متزايدة كي تلتقي الولايات المتحدة مع ايران وسوريا بشأن العراق .ورد المسؤولون الاميركيون بفتور على هذه الفكرة على الرغم من انهم لم يستبعدوها.

وقال دبلوماسي غربي ان الولايات المتحدة تريد مواجهة التهديد الذي ترى ان ايران وسوريا تمثله من خلال التعاون مع الدول العربية المعتدلة بشأن كل من العراق والقضية الفلسطينية الاسرائيلية.

واضاف الدبلوماسي "انهم يريدون ايضا تهدئة المخاوف الاقليمية بأن الولايات المتحدة ستغادر العراق قريبا.الشغل الشاغل يتعلق بالاستقرار في المنطقة."

واوضح بوش في الامم المتحدة في سبتمبر ايلول ان حل الصراع العربي الاسرائيلي يمثل أحد أولويات آخر عامين له في السلطة وانه كلف وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس بمعالجة هذا الأمر.

وبعد الانضمام الى بوش في عمان ستحضر رايس مؤتمرا سنويا بشأن الشرق الاوسط في الاردن حيث قد تلتقي الاطراف العربية الرئيسية على هامش الاجتماع لمناقشة القضايا العربية الاسرائيلية.

وقام ديفيد ويلش وايليوت ابرامز المسؤولان عن القضايا العربية الاسرائيلية في الادارة الامريكية بجولات مكوكية بين الدول العربية واسرائيل في الأسابيع الأخيرة لتحريك العملية.

ولكن مسؤولا أميركيا كبيرا قال ان أي تحرك يتوقف على ما سيحدث في المفاوضات لتشكيل حكومة وحدة جديدة في الاراضي الفلسطينية لتحل محل الحكومة التي تقودها حركة حماس والتي قاطعها الغرب.

البيت الابيض يدين العنف الطائفي

ودان البيت الابيض سلسلة الاعتداءات التي ضربت مدينة الصدر الخميس واوقعت اكثر من مئتي قتيل فوصفها بانها "اعمال عنف جنونية"، واكد عزم الرئيس الاميركي جورج بوش على العمل مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي لاعادة السلام الى العراق. وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ستانزل "ندين اعمل العنف الجنونية هذه والتي تهدف بشكل واضح لنسف آمال العراقيين في قيام عراق مسالم ومستقر". واوضح ان "الولايات المتحدة مصممة على مساعدة العراقيين". واضاف "من المعيب ان يتعرض هؤلاء الارهابيين لابرياء بهدف قلب الحكومة التي انتخبت ديموقراطيا". واكد ان "هؤلاء المجرمين لن يحققوا اهدافهم". وتابع المتحدث الاميركي ان "الرئيس بوش ورئيس الوزراء المالكي سيلتقيان الاسبوع المقبل لمناقشة الامن وسبل اقرار السلام والاستقرار في العراق". واضاف ان "توفير الامن في بغداد والسيطرة على اعمال العنف سيكونان بين الاولويات التي سيبحثها الرئيس بوش مع رئيس الوزراء المالكي اللذان سيلتقيان خلال بضعة ايام فقط". وردا على سؤال حول ما اذا كان ذلك يعني ان اللقاء ما يزال قائما بالرغم من تهديد انصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، اجاب المتحدث لوكالة فرانس برس "هذا صحيح". ومن المتوقع ان يلتقي بوش المالكي في الاردن خلال زيارته المقررة للعراق في التاسع والعشرين والثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري. وادت سلسلة تفجيرات في مدينة الصدر الشيعية الى مقتل اكثر من مئتي شخص وتفاقم التوتر بين السنة والشيعة في هذا البلد. وكانت الكتلة البرلمانية التابعة لمقتدى الصدر (30 نائبا) والتي لها ايضا بعض الوزراء هددت بالانسحاب من البرلمان والحكومة في حال عقد اللقاء بين المالكي وبوش في عمان.

الوضع الامني

قال الجيش الاميركي انه قتل عشرة مسلحين في اشتباكات يوم السبت بعد وقت قصير من تنفيذ ثلاث غارات جوية دمرت مصنعا لتصنيع القنابل شمالي العاصمة العراقية.

وقال الجيش في بيان إن شابا قتل أيضا في الاشتباكات كما أصيبت امرأة حبلى.

ويقع المصنع في بلدة التاجي وأغلب سكانها من السنة والقريبة من معسكر كبير للجيش الاميركي.

وتابع الجيش "بعد القتال اكتشفت قوات الائتلاف... مخابيء بها قنابل صاروخية الدفع وأسلحة الية وأسلحة مضادة للطائرات وقنابل أنبوبية."