رحبت واشنطن باعتقال مسؤولين امنيين لبنانيين يشتبه بتورطهم في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري، فيما قلل الرئيس اميل لحود من شأن الاعتقالات التي تاتي فيما آثر النائب سعد الحريري البقاء في باريس بعد تلقيه تهديدات بالقتل.
والمسؤولون الذين تم توقيفهم هم المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد والمدير العام لقوى الامن الداخلي السابق اللواء علي الحاج ومدير المخابرات السابق في الجيش اللبناني العميد ريمون عازار.
وكذلك صدرت مذكرة احتجاز بحق قائد الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان الذي ما زال يمارس مهامه بالاضافة الى النائب السابق ناصر قنديل الذي عاد من سوريا طوعا للمثول امام لجنة التحقيق.
وقد استمعت اليهم اللجنة بوصفهم "مشتبها فيهم" في اغتيال رفيق الحريري الذي قتل في 14 شباط/فبراير الماضي في وسط بيروت، وقررت ان يمثلوا مجددا امامها الاربعاء.
وقالت آن باترسون، مساعدة المندوب الاميركي لدى الامم المتحدة، ان "اعتقال اربعة اشخاص في وقت قصير هو تطور مذهل جدا ويصب في مصداقية ميليس وفريقه وفي مصداقية الامم المتحدة".
واضافت ان "هؤلاء الرجال يقيمون منذ زمن طويل علاقات مع سوريا" مضيفة انه بموجب التقرير الذي استمعت اليه في مجلس الامن، فان سوريا "ما زالت لا تتعاون" مع اللجنة.
وكان مجلس الامن الدولي دعا الخميس الماضي سوريا وبدون ان يسميها، الى التعاون كليا مع التحقيق الدولي حول اغتيال رفيق الحريري.
واعلن رئيس مجلس الامن الدولي كينزو اوشيما ان دتليف ميليس سوف يعقد مؤتمرا صحافيا الخميس في بيروت لتوضيح ابعاد اعتقال المسوؤلين اللبنانيين الذين تم اعتقالهم.
وفي تصريح للصحافيين، قال اوشيما وهو سفير الفيليبين لدى الامم المتحدة، ان مجلس الامن استمع خلال جلسة مغلقة لتقرير بشأن اخر تطورات التحقيق حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق.
واضاف ان "اعضاء مجلس الامن اخذوا علما بمضمون هذا التقرير المتعلق باعتقال بعض الشخصيات من قبل السلطات اللبنانية. واشاد الاعضاء باي تقدم في عمل لجنة التحقيق واعربوا عن املهم في ان يثبت تقريرها النهائي الوقائع بشكل صلب".
واوضح ان "المجلس كرر دعوته الاسرة الدولية للتعاون كليا مع اللجنة" مشيرا الى ان "ميليس (القاضي الالماني الذي يترأس اللجنة) سيعقد مؤتمرا صحافيا الخميس في بيروت".
وفي غضون ذلك، قلل الرئيس اللبناني إميل لحود من أهمية استدعاء المسؤولين الأمنيين للمثول كمشتبه فيهم أمام لجنة التحقيق الدولية.
وقال لحود أمام وفد من الكونغرس الأميركي إن ما جرى يدخل في إطار التحقيقات التي تجريها اللجنة ولم تحصل أي عملية توقيف لأحد.
وحمل على وسائل الإعلام التي قال انها تتناقل روايات وأخبارا لأسباب سياسية داخلية وتتحدث عن توقيفات في حين أن الأمر لا يعدو كونه تحقيقات.
وأشاد لحود بقائد الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان الذي كان واحدا من الذين تم استدعاؤهم، وقال إنه من أفضل ضباط الجيش اللبناني وأثبت خلال عمله العسكري كفاءة ومقدرة عاليتين.
سعد بباريس خشية الاغتيال
وفي سياق متصل، اكد النائب اللبناني سعد الحريري ان وجوده في باريس حاليا عائد لتعرضه لتهديدات بالقتل واعتبر ان من يقتل والده رفيق الحريري "يمكن ان يقتل سعد وعائلة الحريري كلها".
وردا على سؤال لمراسل تلفزيون العربية في باريس حول سبب وجوده في العاصمة الفرنسية وما اذا كان ذلك بسبب الخوف من تعرضه للاغتيال قال سعد الحريري "هناك الكثير من التهديدات وكلام كثير عن انني مهدد، والذي يقتل الحريري يمكن ان يقتل سعد وعائلة الحريري كلها".
واوضح سعد الحريري الذي يتراس اكبر كتلة برلمانية في مجلس النواب اللبناني "انا لست في اجازة في باريس، انا هنا للحماية ولاجراء اتصالات مع الجميع في لبنان والدول العربية" بشأن التطورات في لبنان. واعتبر ان استدعاء مسؤولين امنيين سابقين الى التحقيق لدى لجنة التحقيق الدولية هو "بداية العدالة ونحن ننتظر من فترة طويلة الوصول الى الحقيقة".
واضاف الحريري "لدي كل الثقة في لجنة التحقيق وخاصة برئيسها ديتليف ميليس الذي يعمل ليلا نهارا للعثور على من قتل الرجل العربي اللبناني الرئيس رفيق الحريري".
وتابع متوقعا اتساع رقعة الاعتقالات "اليوم اوقف خمسة اشخاص وغدا يمكن ان يوقف اكثر وهناك امور قادمة في المستقبل وعلينا ان ننتظر ما سيقوم به القاضي ميليس".
وختم قائلا "اهم شيء هو ان نعرف من قتل الحريري ونؤكد ان الذي يقتل الحريري وحاول قتل لبنان وعروبة لبنان فشل وان شاء الله الحقيقة تظهر".
وحذا وليد جنبلاط حذو حليفه الحريري الابن بالسفر إلى باريس التي وصلها نهاية الأسبوع الماضي في طائرة خاصة بعد أن ظل منذ فوزه في الانتخابات التشريعية في حزيران/يونيو الماضي يلازم معقله المختار في جبل الشوف جنوب شرق بيروت أكثر الوقت.
كما توجه العديد من النواب والوزراء من المعارضين لسوريا خلال الأيام الماضية إلى باريس من بينهم وزير الاتصالات مروان حمادة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والصحفي علي حمادة.
وكان النائب والصحفي اللبناني جبران تويني كشف أن اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في جريمة اغتيال رفيق الحريري أبلغت السلطات الأمنية اللبنانية بوجود لائحة شخصيات لبنانية معرضة للاغتيال.
وقال جبران تويني في حديث لإذاعة الشرق التي تبث من باريس إن هناك تهديدا مباشرا لبعض السياسيين اللبنانيين ومن بينهم هو شخصيا، مؤكدا أنه تلقى تقريرا بهذا الشأن من المسؤولين الأمنيين اللبنانيين.
وأدى مسلسل الاغتيالات الذي استهدف المعارضة المناهضة لسوريا إلى مقتل رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري والنائب باسل فليحان يوم 14 شباط/فبراير الماضي، ثم الكاتب والصحافي سمير قصير في الثاني من يونيو/حزيران الماضي بعد محاولة فاشلة لاغتيال النائب مروان حمادة مطلع تشرين الأول/اكتوبر.