رحب البيت الابيض الاحد بموافقة الحكومة العراقية على الاتفاقية الامنية التي تنظم وجود القوات الاميركية في العراق حتى عام 2011، واصفا الخطوة بأنها "ايجابية"، في حين حدد البرلمان العراقي يوم 24 الجاري للتصويت على الاتفاقية.
وقال غوردون جوندرو المتحدث باسم البيت الابيض "على الرغم من عدم استكمال العملية بعد فكلنا أمل وثقة في أن نصل قريبا لاتفاق يخدم شعبي العراق والولايات المتحدة بصورة طيبة ويرسل رسالة الى المنطقة والعالم بأن حكومتينا ملتزمتان بعراق مستقر وامن وديمقراطي."
وكان مجلس الوزراء العراقي اقر هذه الاتفاقية في جلسته الاستثنائية التي عقدت صباح الاحد.
وقال رائد جهاد فهمي وزير العلوم والتكنولوجيا العراقي ان "الاتفاقية اقرت من قبل 27 وزيرا من اصل 28 كانوا في الاجتماع وهو اكثر من الغالبية المطلوبة".
وتضم الحكومة العراقية 36 وزيرا بالاضافة الى رئيس الوزراء نوري المالكي ونائبيه.
واكد علي الدباغ الناطق باسم الحكومة العراقية في مؤتمر صحافي بعد الجلسة اقرار الحكومة للاتفاقية قائلا "انتهت عملية المفاوضات مع الجانب الاميركي وبموافقة مجلس الوزراء (اليوم) ستنتقل الاتفاقية الى مجلس النواب". واكد ان "الاتفاقية حظيت بموافقة 27 من الحضور" .
وشدد على ان الاتفاقية وضعت "تاريخا محددا ونهائيا في الثلاثين من حزيران/يونيو 2009 (للانسحاب من المدن) واكتمال الانسحاب للقوات في 31 كانون الاول/ديسمبر 2011".
واكد الشيخ خالد العطية النائب الاول لرئيس البرلمان (محمود المشهداني) تسلم نسخة الاتفاقية معربا عن امله بالتصويت عليها في 24 من الجاري.
وقال العطية "من المؤمل ان تجري عملية التصويت النهائي على الاتفاقية في جلسة البرلمان يوم 24 من الشهر الجاري".
ويرى فهمي ان "الاتفاقية ليست مثالية لكنها الافضل مقارنة بجميع البدائل الاخرى" في اشارة لما تضمنته مسودات سابقة للاتفاقية.
ونبه الدباغ الى انه في الاول من كانون الثاني/يناير 2009 سيعود الفضاء (المجال الجوي العراقي) الى العراق كما سيستعيد العراق سيطرته على الترددات الجوية".
واضاف "بالنسبة لتفتيش البيوت واقتحامها (..) لا يمكن للقوات الاميركية القيام بذلك الا بامر قضائي عراقي وبالتنسيق مع القوات العراقية".
واكد ان العراق "سيتسلم جميع المواقع السيادية (المعسكرات) مطلع 2009" مشددا على ان "جميع الشحنات الواردة للعراق سوف تتعرض لتفتيش الجانب العراقي اذا ما رأى ذلك ضروريا".
واشار الى ان "هناك موقفا ايجابيا من قبل الكتل الكبيرة (والجميع) ابدوا موقفا ايجابيا باعتبارها افضل الممكن كونها تنهي وتنظم الوجود العسكري والانسحاب للقوات".
وتابع "بموافقة مجلس الوزراء انتهى التفاوض وتنتقل المسودة الى مجلس النواب وهو الذي يقر الاتفاقية او يرفضها (...) لهم صلاحية تشريعية ودستورية في ذلك".
من جهة اخرى اكد الدباغ انه "سوف يتم تحويل ملف المعتقلين لدى القوات الاميركية الى الحكومة العراقية ليقول القضاء العراقي الكلمة الفصل لكي يطلق من لم يثبت عليه اي ادانة جرمية ويحاكم من ثبتت عليه الادلة".
وتضم السجون الاميركية في العراق نحو 16 الف معتقل وفقا للجيش الاميركي.
ويرى المحللون ان موافقة المرجعية الشيعية المتمثلة باية الله العظمى علي السيستاني في النجف (جنوب) تشكل الدور الرئيس في دعم الاحزاب الشيعية للاتفاقية.
واستقبل السيستاني السبت الشيخ خالد العطية والنائب البارز علي الاديب.
وقال العطية بعد لقاء السيستاني ان "المرجع اكد على ضرورة الالتزام بالثوابت الوطنية وان يتحمل المسؤولون (العراقيون) مسؤولياتهم الوطنية وينزلوا الى الساحة بشكل فاعل".
من جانبه قال الاديب ان "سماحة السيستاني قال انا مطمئن للدراسة الدقيقة التي يقوم بها المسؤولون العراقيون ومطمئن لحرصهم على المصالح الوطنية".
واستطاع العراق ان يحقق نجاحا كبيرا في تحسين الاوضاع الامنية في عموم البلاد خلال العام الماضي بمساندة قوات الصحوة بدعم من القوات الاميركية.
لكن الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر المناهض للوجود الاميركي يعارض التوقيع على الاتفاقية مع "الاحتلال" ويعتبرها "مهينة".
وفي اول رد فعل للتيار الصدري بعد اقرار الاتفاقية قال حازم الاعرجي القيادي البارز في التيار "فوجئنا وصدمنا بهذه الموافقة التي تعتبر تكريسا للاحتلال من خلال الموافقة على الانتداب الذي يريده المحتل للعراق".
وكانت المفاوضات بين بغداد وواشنطن قد انطلقت منذ حوالى احد عشر شهرا قبل ان يتوصل الجانبان الى الشكل النهائي للاتفاقية الذي اقر اليوم.
ويفترض ان يحل هذا الاتفاق محل التفويض الذي منحته الامم المتحدة للقوات الاميركية وينتهي في 31 كانون الاول/ديسمبر ليشكل الاساس القانوني لوجود القوات الاميركية في العراق.