واشنطن ترفض الاتهامات بالتقصير وتعلن الحداد وتقبل المساعدات لمنكوبي كاترينا

تاريخ النشر: 05 سبتمبر 2005 - 08:32 GMT

دافعت ادارة الرئيس جورج بوش عن نفسها ازاء اتهامات بالتقصير في التعامل مع كارثة اعصار كاترينا فيما اعلنت الحداد على قتلى الكارثة ووافقت على عرض مساعدات من الامم المتحدة للمنكوبين الذين زاد انعدام الامن من مأساتهم.

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وهي ارفع عضو من السود في ادارة بوش انها تعتقد ان نوع العرق لم يكن له صلة بمدى سرعة استجابة الحكومة على الاعصار كاترينا الذي قتل الاف الاشخاص وشرد ملايين على امتداد الساحل المطل على خليج المكسيك.

وقالت رايس اثناء زيارتها مركزا للاغاثة من اثار الاعصار خارج مدينة موبيل بولاية الاباما "لا اعتقد ولا لدقيقة واحدة ان اي شخص يسمح بأن يعاني الناس لانهم من الاميركيين الافارقة. لا اعتقد في ذلك ولا لدقيقة واحدة."

واضافت رايس التي ولدت في بيرمنغهام بولاية الاباما وكثيرا ما تتحدث عن انها لمست التفرقة بشكل مباشر اثناء نشأتها في الجنوب الاميركي "رأيت أناسا من مختلف الاطياف ..اسيويون وسود وبيض ولاتينيون يساعدون بعضهم البعض. ما ترونه هو اميركيون يساعدون اميركيين."

واتهم زعماء السود في الولايات المتحدة ادارة الرئيس جورج بوش بالرد ببطء شديد على مساعدة الناس في نيو اورليانز والمناطق الاخرى المطلة على خليج المكسيك حيث كان معظم الضحايا من الفقراء والسود وليسوا من الاغنياء والبيض.

وقد اعلن الرئيس الاميركي الحداد لمدة يومين لذكرى ضحايا الاعصار كاترينا، واحتراما لرئيس المحكمة العليا ويليام رينكويست الذي توفي مساء السبت بالسرطان.

وبموجب هذا القرار، نكست الاعلام الاميركية في البيت الابيض وجميع المباني الرسمية والمؤسسات العسكرية عبر البلاد وكذلك الاعلام التي تعلو السفارات الاميركية في الخارج حتى غروب الشمس يوم الثلاثا، كما اعلن البيت الابيض في بيان.

مساعدات دولية

وفي هذه الاثناء، وافقت الولايات المتحدة على العرض الذي قدمته الامم المتحدة للمساعدة اثر الكارثة التي سببها الاعصار كاترينا، كما اعلنت المنظمة الدولية الاحد في بيان.

واضاف البيان ان فريقا للتنسيق توجه الى واشنطن لاجراء مشاورات مع مسؤولين في الحكومة الفدرالية حول افضل السبل التي ينبغي ان تقوم بها الامم المتحدة لمواصلة جهود عاجلة كانت قد بذلتها.

وسيتمركز هذا الفريق في مركز عمليات الانقاذ الذي انشأته الوكالة الاميركية للمساعدات الدولية في واشنطن حيث يتم تنسيق عروض المساعدات الدولية.

واكد البيان ان عددا كبيرا من هيئات الامم المتحدة مثل مكتب تنسيق الاعمال الانسانية وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين مستعدة لتقديم عناصر من الجهاز البشري ومختلف المواد الطارئة حسب الاحتياجات.

وكانت الامم المتحدة عرضت مساعدتها على الحكومة الاميركية الخميس ووضعت فرق الانقاذ المتخصصة في الكوارث الطبيعية في حالة تاهب للتدخل المحتمل في المناطق التي ضربها الاعصار كاترينا اذا طلبت الولايات المتحدة ذلك.

تباين ارقام وتقديرات الضحايا

وبعد اسبوع من الصمت ازاء عدد قتلى الاعصار كاترينا اعلن مسؤولو ولاية لويزيانا تقديرا جزئيا لعدد القتلى الاحد وقالوا انه تم استدعاء الفرق الاميركية للجثث المجهولة والتي تعرفت على ضحايا هجمات 11 ايلول/سبتمبر من اجل المساعدة.

وقال المسؤولون ان 59 شخصا تأكد مقتلهم ولكنهم اضافوا انهم لم يحصوا سوى الجثث الموجودة لديهم.

وقال فريد سيرايس وزير الصحة والمستشفيات في لويزيانا "انه عدد صغير والكل يعرف انه سيزيد."

وقال المسؤولون الاتحاديون ومسؤولو الولايات انهم يتوقعون ان يصل عدد قتلى كاترينا الى الاف.

وتم استدعاء خبراء التعرف على الجثث المجهولة الى لويزيانا الى جانب الشاحنات الثلاجة والمشارح المتنقلة للتعامل مع الجثث.

وشارك هؤلاء الخبراء ومن بينهم اطباء شرعيون وخبراء في التعرف على الجثث من خلال البصمات والحمض النووي والاسنان في التعرف على ضحايا هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 والتفجير الذي وقع في اوكلاهوما سيتي عام 1995 والعديد من حوادث الطائرات.

وقال المسؤولون انهم أقاموا منشأت قادرة على التعامل مع الف جثة فورا ويقومون بتوسيعها.

واضافوا ان بإمكان الفرق معالجة 144 جثة يوميا.

قتلى ومنتحرون

وبينما جهود الاغاثة تجري على قدم وساق، فقد تواصلت حالة الفوضى الامنية في مدينة نيو اورليانز، وقالت الشرطة الاحد، انها قتلت بالرصاص اربعة رجال واصابت شخصا اخر السبت بعد ان اطلق لصوص النار على رجال الشرطة.

وقال شرطي طلب عدم نشر اسمه ان الحادث وقع صباح السبت مع بدء المدينة ازالة اثار الدمار الذي سببه الاعصار كاترينا وقتل فيه اربعة اشخاص كما اصيب اخر بجروح خطيرة. ولم يصب احد من رجال الشرطة.

وقال ستيفن نيكولز قائد شرطة نيو اورليانز ان"خمسة رجال كانوا يسرقون تبادلوا اطلاق النار مع الشرطة. واشتبك الضباط مع اللصوص عندما اطلقوا النار عليهم."

وسئل عن تفصيلات اكثر فلم يقل سوى ان "الشرطة تحقق في الحادث."

وتحدثت تقارير الاحد عن حالات اغتصاب وقتل في صفوف الضحايا.


واقدم عدد من رجال الشرطة والاطفاء على الانتحار متاثرين بصدمات اصيب بها بسبب الفوضى العارمة التي اعقبت الاعصار.

وقال عمدة المدينة راي ناجن "ان بعض رجال الاطفاء والشرطة اصيبوا بصدمات قوية واقدموا على الانتحار".

ومنذ مساء يوم الثلاثاء، اجتاح اصحاب النهب والذين فقدوا كل مقومات البقاء على قيد الحياة، شوارع المدينة حيث كان يسمع اطلاق عيارات نارية. وذكر ناجون ان بعض رجال الشرطة وقد انغلبوا على امرهم، نزعوا شاراتهم اشمئزازا من الوضع".

واضاف "لقد حموا المدينة ثلاثة او اربعة ايام وحدهم وبذلوا جهودهم قدر المستطاع وقال انه يجب اجلاؤهم على وجه السرعة وانهم "بحاجة الى فحوصات طبية ونفسية".

واشار عمدة المدينة الى ان الاولوية المقبلة تتمثل باخلاء جثث العديد من الضحايا". واضاف "يجب ان نسحب المياه من المدينة وان نخرج الجثث.

مشيرا الى امكانية العثور على جثث "الاف" الضحايا. وكان العمدة احد اول المسؤولين المحليين الذين انتقدوا ادارة الرئيس جورج بوش لبطء تحرك السلطات الفدرالية لمواجهة الكارثة التي تسبب بها الاعصار كاترينا الذي غمر 80% من المدينة بالمياه.