الا ان الرئيس الاميركي وادارته يعلمون جيدا ان هذا العالم الذي يحاولون تحسين صورتهم بنظره قد تلقى الطعنات تلو الطعنات على مدار عقود طويلة، وربما لم يعد هناك مجال لتحسين الصورة التي تلاشت اصلا ولا مجال لترميمها.
ما تقوم به ادارة الرئيس اوباما الان هو محاولة لطي صفحة بوش وعهده المشؤوم، لكن السياسة هي نفسها السياسة قديمة جديدة والاسلوب ناعم يعني الاحتواء لتمرير المصالح الاميركية.
فيما يتعلق بالعملية السلمية تعلن الولايات المتحدة كل صباح وعشية انها تعارض الخطط الاستيطانية الاسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، وتترافق هذه التصريحات مع اعلانات عطاءات جديدة وتوسيع وتسمين للمنشآت غير القانونية التي تقوم بها سلطات الاحتلال، وما يزال الالتزام الذي اعطاه الرئيس الاميركي السابق جورج بوش لارئيل شارون في البيت الابيض بالتغاضي عن تسمين المستوطنات قائما ولم تقم ادارة اوباما التي ورثت تركة بوش بالغاء هذا التعهد.
على صعيد الوضع العراقي فان الانسحاب من هذا البلد لن يكون مفرحا، واول الغيث قطره حيث توالت العمليات ضد المدنيين زسقط المئات منذ بدأت القوات الاميركية بالانسحاب من المراكز الرئيسية للمدن.
العراق ارضية خصبة للحرب الاهلية ففيه عشرات الاقليات والاكثريات والطوائف والتداخلات الاقليمية مع جماعات ارهابية سنية وشيعية، والشرطة العراقية غير قادرة على ضبط الاوضاع، والخلافات في صفوف القيادة تنعكس تفجيرات وسهب ونهب بنوك ومصارف وفنادق. وامام كتلة اللهب هذه يترك اوباما العراق "الى ابنائه"
على صعيد الجبهة السورية التي فرضت ادارة بوش عليها الحصار طويلا، وكادت ترتكب حماقة شن غزة او عدوان جوي محدود على الاقل، تتقدم ادارة اوباما من اجل فتح صفحة جديدة لا احد يعلم طبيعة سطور وهوامش هذه الصفحة.
فالجولان لن يعود الى سورية والعودة الى المفاوضات مع اسرائيل من النقطة التي انتهت عندها ايضا لم يذكر علما انه تعهد اسرائيلي من رابين كان من الاجدر ان تضغط الادارة الاميركية على اسرائيل للالتزام به كما التزمت هي شخصيا بتعهد التغاضي عن تسمين المستوطنات.
المحادثات المتواصلة بين سورية والولايات المتحدة لن تعيد االمور الى مجاريها فما تطلبه واشنطن ثقيل على القيادة السورية ويتعارض من مبادئها وهويتها مثل التخلي عن حزب الله وحماس وتحميل دمشق وزر فشل تشكيل الحكومة اللبنانية وغيرها من الملفات التي ان تم اغلاقها فان السوريين لن يحصلوا على حقوقهم من اسرائيل.
ثمة تاكيدات تقول ان الادارة الاميركية تحاول تريد وضع مخطط احتياطي للانسحاب من العراق وذلك عبر سورية وان المحادثات المتواصلة مع دمشق والتقرب الظاهر هو لهذا الهدف، فالولايات المتحدة انهزمت في العراق الذي دخلته آمنا مستقرا وخرجت منه يحترق وتريد الفرار من الطريق الاكثر أمنا وهو سورية التي ستؤمن الطريق مجانا للولايات المتحدة.
خطط اوباما ان لم تفشل فهي في طريقها لذلك، فالعالم العربي والاسلامي لم يعد جاهلا لكي تنطلي عليه الخطط وان كانت بالوان واشكال مختلفه.