طالبت واشنطن بتحقيق كامل في اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي في بيروت الثلاثاء، كما طالبت دمشق بالكف عن ممارسة النشاطات التي ساهمت في عمليات الاغتيال السياسي التي شهدتها العاصمة اللبنانية.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان "نحن ندين عملية اغتيال" جورج حاوي "يجب فتح تحقيق كامل في عملية الاغتيال" مؤكدا "يجب إحضار المسؤولين أمام العدالة".
واغتيل حاوي المعروف بمعارضته للوجود السوري في لبنان، عندما كان في سيارته قرب منزله في حي (وطي المصيطبة) عندما وقع الانفجار عند الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي الثلاثاء.
ويعد الانفجار الثاني الذي يستهدف شخصية معارضة لسوريا في بيروت خلال هذا الشهر، بعد الصحفي سمير قصير الذي قتل في الثاني من حزيران/يونيو عندما وقع انفجار مماثل في سيارته.
وقالت الولايات المتحدة عقب اغتيال قصير ان لديها معلومات تشير الى ان دمشق اعدت قائمة اغتيالات تستهدف زعماء سياسيين لبنانيين.
وانسحبت القوات السورية من لبنان قبل نحو شهرين وذلك اثر موجة غضب محلية ودولية عارمة اطلقها اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في تفجير سيارته في بيروت في 14 شباط/فبراير الماضي.
لكن المعارضة اللبنانية والامم المتحدة اشارت الى بقاء عناصر من الاستخبارات السورية في لبنان بعد الانسحاب.
وفي اشارة الى هذه العناصر، طالبت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس سوريا بلهجة حادة بالتوقف عن ممارسة النشاطات التي تتسبب في زعزعة الاستقرار في لبنان عقب اغتيال جورج حاوي.
وقالت ان هذه النشاطات ساهمت ولو بشكل غير مباشر في عمليات الاغتيال السياسي التي شهدتها العاصمة اللبنانية مؤخرا.
وقالت رايس اثناء توجهها الى بروكسل بعد جولة في الشرق الاوسط انها لا تعرف الجهة التي تقف وراء مقتل حاوي, الا انها اضافت "هناك جو من عدم الاستقرار (في لبنان) ونشاطات سوريا هي جزء من ذلك وجزء من ذلك الجو، وعليهم ان يتوقفوا عن ذلك".
وجاء اغتيال حاوي بعد يومين من انتهاء الانتخابات البرلمانية بانتصار تحالف معارض للنفوذ السوري في لبنان. وهذه اول انتخابات يشهدها لبنان في ثلاثة عقود دون وجود قوات سورية على اراضيه.
وقد استنكرت سوريا بشدة جريمة اغتيال حاوي معتبرة أنه يندرج في إطار "الإساءات المتكررة التي يقف وراءها أعداء لبنان".
وأعرب وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله عن أسفه لما تتعرض له الشخصيات اللبنانية من حوادث تفجير واغتيال تهز أمن لبنان واستقراره.
كما أشاد بحاوي وبمقاومته للاحتلال الإسرائيلي ونضاله من أجل وحدة لبنان ووفاقه الوطني، وبالعلاقات الأخوية والتاريخية التي تربطه بسوريا.
وأكد حرص سوريا الدائم على السلم الأهلي والأمني للبنان وتنظيم بيته الداخلي بما يراه مناسبا دون أي تدخل خارجي.
ادانات دولية
وفي هذه الاثناء، توالى التنديد الدولي بمقتل حاوي. فقد ادان رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الثلاثاء بقوة اغتيال الامين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني الذي كان مدافعا كبيرا عن القضية الفلسطينية.
وجاء في بيان اصدره مكتب قريع في رام الله "ان فلسطين وشعبها وقيادتها تنتابهم مشاعر السخط والغضب على الجريمة النكراء التي اودت بحياة القائد الوطني البارز جورج حاوي الذي قضى شهيدا وامضى سنوات عمره كلها وهو يتقدم صفوف الوطنيين اللبنانيين مدافعا عن عروبة وسيادة واستقلال لبنان وحريته".
وعبر قريع عن "حزن فلسطين وشعبها لفقدان مناضل لبناني وعربي اقترن اسمه كما اقترنت اسماء كثيرة من قوافل كبار لبنان من قادة ومناضلين ومفكرين بفلسطين القضية والشعب دافعوا عنها وبذلوا في سبيل بقائها تنبض بالحياة اثمانا باهظة".
من جهته اعرب الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية الثلاثاء عن "قلق" مجلس التعاون "البالغ" للاغتيالات التي يشهدها لبنان.
وعبر بحسب بيان صحافي "عن قلق مجلس التعاون البالغ لاحداث الاغتيالات التي تشهدها الساحة اللبنانية" التي قال انها "تنذر بتهديد امن لبنان والعودة به الى دوامة العنف". واضاف ان "هذا الامر لا يمكن ان يقبل به اللبنانيون الذين عبروا بكل مسؤولية عن ارادتهم في الانتخابات النيابية".
كما قال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان-باتيست ماتيي "ندين بشدة كبيرة اغتيال السيد جورج حاوي الامين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني هذا الصباح في بيروت".
واضاف "اننا مقتنعون بان السلطات اللبنانية ستبذل ما في وسعها لكشف مرتكبي هذه الجريمة الوحشية واحالتهم على القضاء".
وتابع ان "فرنسا تذكر بحرصها على سيادة لبنان واستقراره بعدما التزم المجتمع الدولي دعمه عبر قرارات مجلس الامن". وجورج حاوي القريب من المعارضة المناهضة لسوريا اغتيل في اعتداء بتفجير سيارته في قلب العاصمة اللبنانية.
واعتبر الناطق باسم الخارجية ان "علينا الا نتكهن في شأن مرتكبي الاعتداءات" وقال "نلاحظ انها تتزايد ونحن قلقون لاننا نحرص كثيرا على استقرار لبنان".