قالت وزارة الدفاع الاميركية انها سترفع عديد قواتها العاملة في العراق الى 152 الف جندي فيما شنت القوات البريطانية حملة اعتقالات في البصرة وكذلك تصاعدت حدة العنف قبل ايام من موعد الاستفتاء على الدستور.
زيادة عديد القوات الاميركية
قالت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان الجيش الأميركي زاد عديد قواته في العراق الى 152 ألف جندي بزيادة حوالي 14 ألفا عن المستوى المعتاد لتوفير إجراءات أمن إضافية للاستفتاء الذي سيجرى على الدستور العراقي الجديد في الخامس عشر من الشهر الحالي.
وفي الأسابيع القليلة الماضية قال قادة عسكريون أميركيون ان القوات الأميركية سيجري زيادتها بأعداد أقل قبل الاستفتاء بسبب ما وصفوه القدرات المتزايدة لقوات الامن العراقية.
واجمالي عدد القوات الاميركية في العراق الآن هو الأعلى منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس اذار 2003 . والمستوى المعتاد للقوات الاميركية في العراق يبلغ حوالي 138 ألف جندي.
وقال البريجادير جنرال كارتر هام نائب مدير العمليات الاقليمية بهيئة الاركان المشتركة للصحفيين في البنتاجون "يوجد في العراق اليوم حوالي 152 ألف (جندي) أميركي".
وتكهن قادة عسكريون أميركيون بأن المسلحين في العراق الذين يشنون حملة عنف دموية أودت بحياة أكثر من 1900 جندي اميركي سيحاولون استخدام العنف لعرقلة الاستفتاء.
وقالوا ان قوات الامن العراقية ستقوم بالدور الرئيسي في حماية عملية الاقتراع في الاستفتاء والانتخابات لاختيار حكومة جديدة المزمع إجراؤها في الخامس عشر من كانون الاول /ديسمبر اذا أيد الناخبون الدستور وان القوات الاميركية ستقدم المساندة لها.
وقال هام ان من السابق لاوانه التكهن بحجم القوات الاميركية التي ستكون في العراق في كانون الاول/ديسمبر "لاننا لا نعرف نتيجة الاستفتاء."
وفي الانتخابات التي جرت في العراق في الثلاثين من كانون الثاني/ يناير والتي شهدت عددا ضئيلا نسبيا من حوادث العنف زاد الجيش الاميركي عديد قواته من حوالي 138 ألف جندي الى 159 ألفا وجاءت معظم الزيادة بتأجيل رحيل بعض الوحدات التي كان من المقرر ان تغادر العراق في الوقت الذي كانت وحدات جديدة تتدفق الي البلاد.
اعتقالات في البصرة
في الغضون، قال متحدث عسكري بريطاني ان القوات البريطانية شنت غارات ليل الخميس في البصرة واعتقلت 12 شخصا يشتبه في ان لهم علاقة بزيادة الهجمات على القوات البريطانية.
وقال الميجر ستيفن ملبورن لرويترز "قمنا بعملية في الليلة الماضية وتم اعتقال 12 شخصا. التحقيق مستمر ولا يمكننا ان نذكر أي تفاصيل بشأن الاشخاص الذين تم اعتقالهم".
وقال "وقعت عدة هجمات على القوات المتعددة الجنسيات في الاسابيع الاخيرة ويوجد اشخاص معينين نحتاج لسؤالهم وجمعنا بشأنهم معلومات مخابرات جيدة".
تصاعد العنف
وقد شهد العراق تصاعدا للعنف قبل ايام على موعد اجراء الاستفتاء، والخميس فجر انتحاري نفسه داخل حافلة قرب وزارة النفط العراقية ليقتل مجندين بالشرطة فيما حاول الرئيس الاميركي جورج بوش حشد التأييد الاميركي للحرب دفاعا عن نظام سياسي جديد تدعمه الولايات المتحدة في العراق.
ويصوت العراقيون الاسبوع القادم في استفتاء على دستور جديد تعتبره واشنطن خطوة رئيسية في تأسيس شرعية حكومات من المرجح أن تظل الاغلبية الشيعية مهيمنة عليها. وتوعد العرب السنة الذين كانوا يوما القوة المهيمنة في البلاد بالسعي الى إحباط ذلك اما بقوة السلاح أو باستخدام أصواتهم في 15 تشرين الأول/اكتوبر.
وقال الرئيس بوش في خطاب مهم ألقاه في واشنطن استهدف شحذ عزيمة الاميركيين مع اقتراب عدد الجنود الاميركيين الذين يسقطون في العراق منذ عام 2003 من ألفي قتيل "النصر في الحروب لا يتحقق دون تضحيات وهذه الحرب ستتطلب مزيدا من التضحيات ومزيدا من الوقت ومزيدا من العزيمة".
وأضاف "الارهابيون اكثر عدو واجهناه وحشية على الاطلاق".
وبعد عامين ونصف من غزو العراق لمنع صدام حسين من استخدام أسلحة نووية وبيولوجية وكيماوية اتضح انه لا يملكها قال بوش ان البلاد تخوض الان غمار حرب لمنع اسلاميين دوليين من اقامة امبراطورية اسلامية جديدة تمتد من أوروبا الى اسيا.
وتابع بوش "يعتقد المتشددون ان السيطرة على بلد واحد ستحشد جموع المسلمين وتمكنهم من الاطاحة بكل الحكومات المعتدلة في المنطقة واقامة امبراطورية إسلامية متشددة تمتد من اسبانيا إلى اندونيسيا".
وقال الرئيس العراقي جلال الطالباني متحدثا من لندن ان الامر سيستغرق "بين عام وعامين" قبل ان تكون القوات العراقية مستعدة لتسلم مهمة الامن من القوات التي تقودها الولايات المتحدة.
وفيما كان محققون ينقبون بين أنقاض مسجد شيعي في الحلة دمره انفجار مساء الأربعاء في بداية شهر رمضان وقتل 25 شخصا وأصاب نحو 90 اخرين هاجم انتحاري اخر يلف جسده بالمتفجرات حافلة في بغداد وقتل 11 شخصا على الاقل غالبيتهم من مجندي الشرطة.
وقالت مصادر الشرطة ان 11 شخصا آخرين أصيبوا في الانفجار الذي وقع بالقرب من وزارة النفط بالعاصمة العراقية التي تعد هدفا رئيسيا للمسلحين الراغبين في تخريب تلك الصناعة الحيوية في العراق.
وقتل جندي أميركي في انفجار قنبلة ببغداد ليرتفع الى 1942 عدد الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ الغزو في آذار/ مارس عام 2003.
وفي كركوك بشمال البلاد حيث يتنافس الاكراد والعرب على السيطرة على المدينة الغنية بالنفط قتل مسلحون بالرصاص خمسة من حراس الامن العاملين بوزارة النفط.
وفي اليوم السابق أصيب ستة من حراس الامن في انفجار قنبلة ونسف المخربون خط أنابيب في المنطقة. وفي وقت سابق من الاسبوع الحالي نجا وزير النفط نفسه من انفجار قنبلة استهدف موكبه.
وكان الدمار بالمسجد الشيعي في الحلة بجنوب بغداد شديدا لدرجة أن الشرطة كانت تبحث ما اذا كانت متفجرات قد وضعت حول المسجد قبل أن تخلص الى أن مفجرا انتحاريا كان يقود سيارة هو الذي أحدث هذا الدمار.
وأعرب مسؤولون عراقيون وأميركيون عن مخاوفهم من زيادة أعمال العنف قبل الاستفتاء.
ورفض الزعماء السياسيون للسنة الذين شاركوا في مفاوضات عصيبة بشأن الدستور هذه الوثيقة التي يقولون انها تمنح مزيدا من السلطات للشيعة والاكراد في جنوب وشمال العراق.
ولكن استطلاع رأي واحد على الاقل .. وان كانت مثل هذه الاستطلاعات نادرة ولا يمكن التثبّت من مصداقيتها في العراق .. أظهر تأييدا قويا لمشروع الدستور.
وعلى مدى ايام جرى توزيع نصوص المشروع عند المكاتب المحلية. وفي بغداد يرتاب الكثيرون في فرص نجاح الدستور ولكن الجميع يأملون أنه قد يساعد على تحقيق قدر من السلام.
وقال أحد العراقيين ويدعى أحمد أبو رضا "نأمل ان ينهي الدستور العنف."
وقال اخر "كل ما يهمنا هو الامن". وأضاف ثالث ويدعى أبوسيف الذي أبدى غضبه تجاه الوجود الامييكي "هذا الدستور لا قيمة له مادمنا تحت الاحتلال".
ويبدو اقرار الدستور من خلال الاستفتاء أمر شبه مؤكد حتى بعد أن رضخ البرلمان الذي يهيمن عليه الشيعة لضغوط من جانب الامم المتحدة والولايات المتحدة يوم الاربعاء وعدل عن تعديل احدى قواعد الاستفتاء كان قد أثار غضب السنة. وكان هذا التعديل يحرمهم من فرصة ضئيلة لإسقاط الدستور من خلال التصويت برفض الوثيقة بأكثر من الثلثين في ثلاث من محافظات العراق الثماني عشرة.
وقال زعماء الحركات السياسية السنية الرئيسية انهم مازالوا يعتزمون الدعوة لمقاطعة الاستفتاء ويركزون غضبهم الان على العمليات العسكرية الاميركية بغرب العراق.
وقال طارق الهاشمي من الحزب الاسلامي العراقي ان الحزب يعمل على اقناع الشعب العراقي بمزايا العملية السياسية ولكن هذه العمليات العسكرية تقوض جهود الحزب.
وأوضح متحدث عسكري أميركي ان سلسلة من العمليات العسكرية التي تستهدف مقاتلي القاعدة في وادي نهر الفرات الذي يعتبر طريقا رئيسيا للامداد من سوريا الى بغداد ستستمر.
وقال الميجر جنرال ريك لينش في مؤتمر صحفي "سنستمر في القتال حتى الاستفتاء وسنستمر في القتال حتى الانتخابات." في اشارة الى الاستفتاء على الدستور العراقي المقرر في 15 تشرين الاول /اكتوبر والى الانتخابات البرلمانية في كانون الاول/ديسمبر.
وتقييم مدى تأييد الحركات السياسية السنية للدستور أمر صعب في ظل مقاطعة غالبيتها للانتخابات التي جرت في كانون الثاني/ يناير الماضي. ويقول مسؤولون أميركيون ان بعض زعماء السنة يرفضون الجهر بأي تأييد للدستور خوفا من المتمردين.
وقال حسين الفلوجي وهو سياسي سني بارز ان اجتماعا سيبحث قريبا مقاطعة الاستفتاء. ويمثل ذلك بالنسبة للمسؤولين الاميركيين الحريصين على اظهار شرعية العملية السياسية انتكاسة.
وقال الفلوجي ان المقاطعة قد تكون أكثر دويا من التصويت برفض الدستور.