دعت واشنطن ايران الى استخدام نفوذها من اجل وقف القتال المحتدم منذ ايام بين جيش المهدي الشيعي والقوات العراقية، والذي اسفر عن سقوط عشرات القتلى بعدما امتدت شرارته من البصرة لتشمل بغداد ومدنا عدة في جنوب العراق.
وقال الجنرال الاميركي كيفين بيرغنر في مؤتمر صحافي عقده في بغداد "لا شك في ان الحكومة العراقية تملك نفوذا كبيرا في البصرة وفي محافظتها وفي جنوب شرق العراق بشكل عام".
واضاف "نود ان تلتزم الحكومة الايرانية تعهداتها بالمساعدة على تحسين الامن والاستقرار (في البصرة) والحد من انشطة الخارجين عن القانون".
وتنفذ القوى الامنية العراقية عملية واسعة في مدينة البصرة الغنية بالنفط لمكافحة "الخارجين عن القانون" كما سماهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذين سيطروا على بعض اجزاء المدينة.
واوضح بيرغنر ان الفي عسكري وشرطي عراقي ارسلوا الى البصرة للمشاركة في العملية.
معارك محتدمة
وجاءت الدعوة الاميركية الى ايران للتدخل في وقت تجاوز فيه عدد ضحايا في المواجهات المحتدمة بين قوات الامن العراقية وجيش المهدي في البصرة وبغداد ومدن اخرى في الجنوب المئة قتيل فضلا عن مئات الجرحى.
وقالت مصادر أمنية عراقية ان غارة شنتها الطائرات الأميركية في بلدة الحلة جنوب بغداد دعما للقوات العراقية أدت الى سقوط ما لا يقل عن 11 قتيلا وجرح 18 اخرين. وقال مصدر اخر من الشرطة ان 29 شخصا قتلوا وجرح 39 اخرون.
وقتل عشرون شخصا على الاقل واصيب 115 اخرون بجروح بينهم نساء واطفال، خلال الاشتباكات التي اندلعت في مدينة الصدر، شرق بغداد، خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية.
كما قتل ما لا يقل عن تسعة اشخاص واصيب عشرات اخرون بجروح، في هجمات متفرقة بينها سقوط قذائف هاون استهدفت المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد.
من جهة اخرى، ذكرت المصادر الامنية ان احدى عشر شخصا جرحوا برصاص اطلقه مسلحون على محلات تجارية لم تغلق ابوابها في شارعي السعدون والكفاح (وسط).
وكان التيار الصدري دعا الى "عصيان مدني" احتجاجا على امتناع الحكومة عن تلبية مطالبه المتمثلة باطلاق سراح انصاره ووقف المداهمات لكن مسلحين ارغموا الموظفين على مغادرة اماكن عملهم.
وفي البصرة تواصلت الاشتباكات بين جيش المهدي والقوات العراقية في خمس مناطق شمال المدينة.
واندلعت اشتباكات مسلحة في مناطق الكزيزة والحيانية والكرمة وخمسة ميل والمعقل"، شمال البصرة. وطلب المالكي عدم "ملاحقة المغرر بهم من الذين حملوا السلاح ليقوموا بتسليم انفسهم واسلحتهم للقوات الامنية خلال 72 ساعة على ان يقدموا تعهدا خطيا" محذرا انه "بخلاف ذلك فانهم سيعرضون انفسهم لعقوبات شديدة".
دعوة للتفاوض
ودعا مقتدى الصدر زعيم جيش المهدي رئيس الوزراء الى "مغادرة البصرة" لكنه طالب ايضا بالتفاوض "لانهاء الازمة" وذلك بعد امهال المسلحين في المدينة ثلاثة ايام لالقاء السلاح.
وقال مسؤول الهيئة السياسية في التيار الصدري لواء سميسم ان "الصدر طلب من المالكي مغادرة البصرة وارسال لجنة للعمل على انهاء الازمة". واكد ان "اللجنة السياسية للتيار مجتمعة حاليا في النجف لمناقشة الاوضاع في البصرة وباقي المدن والسبل الكفيلة لانهاء الازمة".
وقال مصدر رفض الكشف عن اسمه ان الصدر طلب "ارسال لجنة برلمانية للتحقيق في الاحداث التي وقعت في البصرة وتهدئة الاوضاع".
وفي موقف لافت، اشاد "الائتلاف العراقي الموحد" ابرز الكتل الشيعية في مجلس النواب بزعامة عبد العزيز الحكيم بالعملية العسكرية الجارية في البصرة منددا ب"زمر التخريب والخارجين عن القانون".
وافاد بيان للكتلة التي تضم (85 نائبا) ان العملية "موجهة ضد الخارجين عن القانون من الذين نهبوا ثروات البلاد وسلبوا المواطنين امنهم واستقرارهم دون الالتفات الى خلفياتهم السياسية او الفكرية".