واشنطن تسرع عودة قوات من العراق بسبب كاترينا وتوقع 10 الاف قتيل في لويزيانا وحدها

تاريخ النشر: 02 سبتمبر 2005 - 07:53 GMT

يتجه الجيش الاميركي لتسريع عودة بعض وحداته من العراق بهدف نشرها في المناطق المتضررة من اعصار كاترينا، والذي توقع عضو في مجلس الشيوخ ان يتجاوز عدد ضحاياه العشرة الاف قتيل في ولاية لويزيانا وحدها.

وقال الجنرال جون فاينز الذي يتولى قيادة قوات التحالف في بغداد في مؤتمر صحافي عبر الفيديو بثته وزارة الدفاع (البنتاغون) ان لواء من الجيش مقره في لويزيانا وينتشر حاليا في العراق "في صدد اعادته" الى البلاد.

وقال "في بعض الحالات وعندما نتمكن من تسريع حركة التبديلات بهدف تمكين الجنود من المشاركة في مساعدة اقربائهم، يمكننا ان نامل في الاستفادة من اسبوع او اسبوعين"، موضحًا مع ذلك انه لا يتوقع تغييرا كبيرا في جدول حركة التبديلات.

واضاف "لن اقوم بتغييره بصورة رئيسية. نود ان نمنح كل الذين تضرروا امكانية العودة الى ديارهم (...) لكننا لن نتمكن من القيام بذلك".

ومن جهة اخرى، توقع عضو مجلس الشيوخ الاميركي ديفيد فيتر "ان يكون عدد الضحايا عشرة الاف على الاقل" في ولاية لويزيانا وحده. لكنه قال ان "هذا مجرد تخمين"، مضيفا انه لا يستند في ذلك الى ارقام رسمية او تعداد للجثث.

وتحدثت سلطات الولاية عن احتمال ان يصل عدد القتلى الى عدة الاف، فيما رفض الرئيس الاميركي جورج بوش تحديد ارقام، مؤكدا انه لا يملك معلومات في هذا الشأن.

وتأتي هذه التوقعات فيما تحولت مدينة نيو اورليانز عاصمة لويزيانا الى ساحة حرب بين الجنود وعصابات النهب بعد الاعصار الذي دمرها ومناطق واسعة على ساحل خليج المكسيك.

والجمعة، هزت الانفجارات المدينة الغارقة في المياه عقب الاعصار الذي ضرها الاثنين الماضي، كما اندلعت حرائق في احيائها التي تشهد اشتباكات بين قوات الحرس الوطني وعصابات السلب والنهب.

ولم ترد معلومات حول اسباب الانفجارات التي عمقت من الذعر في المدينة حيث ما يزال الالاف محاصرين وسط المياه الاسنة والجثث المتعفنة وفرق النهب المسلحة.

وتزامنت الانفجارات مع تدفق القوات الاميركية على المدينة بعد ان صدرت اليها اوامر "باطلاق النار للقتل" لترويع عصابات السلب والنهب حتى تتمكن فرق الانقاذ من التفرغ لتقديم العون لالاف تقطعت بهم السبل.

وفي مواجهة مخاوف من انتشار فوضى عارمة بعد كارثة طبيعية يمكن ان تكون قد أودت بحياة الاف نقل الجيش الاميركي على وجه السرعة تعزيزات للحرس الوطني.

وانتشر مسلحون شاركوا في عمليات السلب والنهب في شوارع مدينة نيو اورليانز التي اشتهرت بأنها مهد موسيقى الجاز وحانات الحي الفرنسي منذ ان اجتاح الاعصار ساحل المكسيك الاثنين وحذرتهم حاكمة الولاية بألا يعتمدوا كثيرا الان على حسن الحظ.

وحذرت كاثلين بلانكو حاكمة ولاية لويزيانا مثيري اعمال الشغب واللصوص في مدينة نيو اورليانز من ان قوات الحرس الوطني تلقت اوامر منها "باطلاق النار للقتل" لانهاء اعمال العنف التي تفشت في المدينة بعد الاعصار.

وحذرت بلانكو لدى اعلانها عن وصول 300 من افراد الحرس الوطني من ولاية اركنسو الى نيو اورليانز بعد ان ادوا الخدمة في العراق ان "هؤلاء الجنود لهم خبرة بالمعارك. هؤلاء الجنود يعرفون كيف يطلقون النار ويقتلون واتوقع ان يفعلوا ذلك."

ويتلهف سكان المدينة على وضع حد للعنف. وبدأت الحملة على المشاركين في عمليات السلب والنهب بعد ان اصبح من الواضح انها تعطل عمليات الاغاثة.

وتعفنت جثث الضحايا في الشوارع وفتح مسلحون النار على القوات الاميركية وفرق الاغاثة واضطر المرضى الى مواجهة السيول وحدهم وهم على مقاعدهم المتحركة بحثا عن المساعدة.

واعلن مسؤولو وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان 4200 فرد اضافي من الحرس الوطني سينتشرون خلال ثلاثة ايام وان 3000 فرد من جنود الجيش النظامي قد يرسلون ايضا للتعامل مع العصابات المسلحة التي نهبت المتاجر في شتى انحاء نيو اورليانز.

وقال مايكل تشيرتوف وزير الامن الداخلي الاميركي "لن نتساهل مع انتهاك القانون والعنف او التدخل في مسار عمليات الاجلاء."

وتعني هذه التعزيزات ان نحو 50 الفا من افراد الحرس الوطني الاحتياطي وافراد الجيش العامل يشاركون في أكبر عملية اغاثة وعملية امنية في الداخل في تاريخ الولايات المتحدة.

وتوجه الرئيس الاميركي جورج بوش لتفقد المنطقة الجمعة وسط انتقاد متزايد يتهم إدارته بعدم الاستعداد للكارثة والبطء في رد الفعل.

وقبل مغادرته واشنطن الى لويزيانا ومسيسبي والاباما قال بوش للصحفيين ان المساعدات تتزايد لكنه اعترف بأن الامور لا تسير على ما يرام.

واضاف "النتائج غير مقبولة. انا متوجه الى هناك الان. اتطلع للتحدث الى اناس (متضررين) في اماكنهم."

وانتقد راي ناجين رئيس بلدية نيو اورليانز الحكومة الاتحادية مع تفاقم المشاعر وقال في مقابلة إذاعية إنه "محبط" بسبب نقص المساعدة للمدينة التاريخية.

واضاف "احتاج الى تعزيزات. احتاج الى قوات أيها الناس. احتاج الى 500 حافلة أيها الناس." وقال "والان تحركوا وأصلحوا هذا الوضع. لنفعل شيئا ونعالج أضخم كارثة في تاريخ هذا البلد."

وتابع "رخصنا بذهاب ثمانية مليارات دولار الى العراق بسرعة هائلة. بعد 11 (ايلول) سبتمبر منحنا الرئيس سلطات غير مرخص بها بسرعة هائلة لمساعدة نيويورك وغيرها من الاماكن."

وتابع "هل تقصدون ان تقولوا لي أن مكانا يأتي منه أغلب نفطكم.. إننا لا نستطيع تدبير وسيلة للترخيص بالموارد التي نحتاجها".

واجبر الاعصار كاترينا مئات الالوف من الناس على ترك منازلهم واغلق مصافي تكرير على امتداد ساحل الخليج ورفع اسعار البنزين الى مستويات قياسية جديدة تزيد بكثير على ثلاثة دولارات للجالون في اغلب انحاء البلاد.

وقد عرض الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مساعدة المنظمة الدولية لضحايا إعصار كاترينا, قائلا إن جهود منظمته والجهود الدولية يمكن أن تكمل الجهود الأميركية للتعامل مع "الكارثة الكبيرة".
كما أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي أن دول الاتحاد عرضت المساعدة, في حين أعلن وزير الدفاع السنغافوري أن بلاده أرسلت ثلاث مروحيات للمشاركة في عمليات الإغاثة.

وعرضت دول أخرى كروسيا واليابان وكندا وفنزويلا وجاميكا وحلف شمال الأطلسي وأستراليا وهولندا وسويسرا واليابان والمجر وكولووبيا والمكسيك والصين والإمارات وإسرائيل وغيرها تقديم المساعدات.